«فرانس برس»: أبرز الأحداث التي هزت الرأي العام العالمي في 2020

لن يكون من السهل على الكثيرين في العالم نسيان العام 2020 لما شهده من أحداث غير مسبوقة، ولا سيما انتشار وباء فيروس كورونا الذي أودى بحياة نحو مليوني شخص، وقلب عادات الناس رأسا على عقب. وإن كان هذا الحدث هو الأبرز في هذا العام، لكنه لم يكن الوحيد.

اعتبرت مجلة «تايم» العام 2020 «العام الأسوأ عبر التاريخ» فبالنسبة للكثيرين، سيبقى 2020 خالدا في الذاكرة، تتناقله الأجيال القادمة، جراء انتشار فيروس كورونا القاتل الذي غير العادات وأضعف الدول عبر العالم اقتصاديا واجتماعيا. فما هي أبرز الأحداث التي شهدها العالم في 2020؟

تصعيد في الشرق الأوسط
في 3 يناير قتل الجنرال قاسم سليماني، مهندس الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط، بضربة من طائرة دون طيار أميركية في بغداد، بعد هجوم على السفارة الأميركية من قبل متظاهرين عراقيين موالين لإيران، وفي 8 يناير ردت إيران عبر إطلاق صواريخ على قواعد تؤوي جنودا أميركيين في العراق. كما أسقطت «عن طريق الخطأ» طائرة ركاب أوكرانية بعد ساعات على ذلك، ما أدى إلى مقتل 176 شخصا.

بريكسيت
ليلة 31 يناير، يصبح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي قرره البريطانيون في استفتاء العام 2016، فعالا. وهذا الطلاق الأول في أوروبا ينهي 47 عاما من الحياة المشتركة، وفي 24 ديسمبر، توصلت لندن وبروكسل إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست، والتي كانتا تتفاوضان بشأنها لمدة عشرة أشهر، قبل أسبوع من نهاية المرحلة الانتقالية.

حجر صحي عالمي
دعيت شعوب بأكملها في جميع أنحاء العالم منذ مطلع شهرفبراير إلى البقاء في الحجر المنزلي والحد من تحركاتها قدر الإمكان لكبح انتشار كوفيد-19 وتخفيف الضغط على المستشفيات.

ووفق إحصاءات وكالة «فرانس برس»، أجبر أكثر من 3,9 مليار شخص، أي ما يعادل نصف البشرية، على الخضوع للحجر أو طُلب منهم ذلك، وكانت الصين، وعلى وجه التحديد مدينة ووهان منشأ الوباء، أول من فرض الحجر المنزلي على سكانها في فبراير، وقد بدا الإجراء أول الأمر غريبا، قبل أن تحذو حذوه عشرات الدول بعد بضعة أسابيع.

من طوكيو إلى نيويورك، عبر برلين أو جوهانسبرغ، بدأ الكوكب تدريجيا بأكمله بتطبيق إجراءات الحجر، حيث أغلقت معظم الشركات أبوابها وكذلك المدارس والأماكن الثقافية، مما حرم آلاف الأشخاص من النشاط وأصبح العمل ومتابعة الدراسة عن بعد أمرا ضروريا.

وأودى فيروس كورونا المستجد بحياة مليون و685 ألفا و785 شخصا منذ ظهوره في الصين في ديسمبر العام الماضي، وفق تعداد يستند إلى مصادر رسمية لوكالة الأنباء الفرنسية حتى الأحد 20 ديسمبر، ومع انخفاض عدد الإصابات مطلع فصل الصيف بدأت الدول في التخفيف تدريجيا من عمليات الإغلاق، إلا أن المؤشرات الأولى للموجة الثانية لم تتأخر كثيرا في الظهور، والتي بدأ رصدها مع دخول فصل الخريف.

التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي
تطورت علاقة دولة الاحتلال الإسرائيلي بعدة دول عربية في حيز زمني وجيز منذ شهر أغسطس الماضي، تاريخ إعلان الإمارات عن «اتفاق سلام تاريخي مع تل أبيب» برعاية أميركية.

وأكدت الإمارات أن الاتفاق ينص على «وقف ضم إسرائيل أراضي فلسطينية»، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكد أن الضم «أرجئ فقط»، ووصف الفلسطينيون الاتفاق بأنه «خيانة»، وفي 18 أكتوبر، وقعت دولة الاحتلال الإسرائيلي والبحرين في المنامة اتفاق إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين وسبع مذكرات تفاهم.

وفي 14 أكتوبر، عقدت الجولة الأولى من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية غير المسبوقة بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي، بوساطة أميركية، وهما لا يزالان رسميا في حالة حرب، وجرى إرجاء الجولة الرابعة من المحادثات التي كانت مقررة في الثاني من ديسمبر الجاري، وفي 23 أكتوبر، أعلن ترامب تطبيع العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والسودان، مؤكدا أن البلدين حققا «السلام»، وفي 23 نوفمبر، أفادت مصادر متطابقة أن نتانياهو أجرى زيارة غير مسبوقة إلى السعودية وعقد محادثات سرية مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ونفى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على تويتر انعقاد أي لقاء بين ولي العهد ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

وفي العاشر من ديسمبر، أعلن ترامب أن المغرب تعهدت بتطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأن الولايات المتحدة تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية المتنازع عليها.

وفاة جورج فلويد
توفي جورج فلويد في 25 مايو وهو أميركي أسود في الأربعين من العمر، اختناقا في مينيابوليس بعدما بقي لدقائق طويلة تحت ركبة شرطي أبيض، وأثارت صوره التي يظهر فيها وهو يقول «لا يمكنني أن أتنفس»، تظاهرات بحجم غير مسبوق منذ الستينات للمطالبة باصلاحات ضد عنف الشرطة وإنهاء عدم المساواة العرقية تحت شعار «حياة السود تهم». وشابتها أعمال عنف.

انفجار مرفأ بيروت
يوم 4 أغسطس وقع انفجار ضخم بمرفأ بيروت تردد صداه إلى مناطق تبعد عشرات الكيلومترات عن المدينة، أودى بحياة المئات وأوقع آلاف الجرحى إضافة إلى آلاف المشردين، ونجم هذا الانفجار الهائل عن 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم كانت مخزنة منذ ست سنوات في مستودع بالميناء، وقام علماء الزلازل بقياس ضغط الانفجار، الذي أدى لاقتلاع النوافذ في مطار بيروت الدولي على بعد تسعة كيلومترات، وهو ما يعادل زلزالا بقوة 3,3 درجة على مقياس ريختر، وفي إطار هذه القضية وجه الاتهام لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وثلاثة وزراء سابقين بتهمة «الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة».

الصحراء الغربية تعود للواجهة
 وانهيار وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية بعد 29 عاما، وانهار وقف إطلاق النار بين المغرب ومقاتلي جبهة بوليساريو يوم 16 أكتوبر إثر اشتباكات بين الطرفين على طول الجدار الذي يفصلهما في الصحراء الغربية، والممتد لمسافة 2700 كيلومتر تقريبا، ويعود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الطرفين تحت رعاية أممية، والذي ظل صامدا نحو ثلاثين عاما، إلى 1991، وفي شهر ديسمبر، عقب إعلان العاهل المغربي محمد السادس استئناف العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيادة المغرب على الصحراء الغربية. وفي هذا السياق أكدت الأمم المتحدة أنها لن «تغير موقفها» فيما أعربت بوليساريو عن «أسفها الشديد» للقرار الأميركي.

هزيمة  ترامب في سباق الرئاسة الأميركية
شهد هذا العام أيضا خسارة الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن. وقد ثبتت الهيئة الناخبة الأميركية بتاريخ 14 ديسمبر النتيجة، والتي لا يزال ترامب يرفض الإقرار بهزيمته فيها، وترامب رئيس أثار جدلا وانتقادات كثيرة حوله خلال فترة رئاسته الولايات المتحدة التي بدأت العام 2017، ولا سيما عقب قراره حظر دخول الأراضي الأميركية على مواطني ست دول ذات الغالبية المسلمة بدعوى مخاوف أمنية، ثبتته لاحقا المحكمة العليا الأميركية.

واتبع ترامب شعار «أميركا أولا»، وسحب بلاده من اتفاق باريس المتعلق بالتغير المناخي ومن الاتفاق النووي الإيراني، ما زاد توتر العلاقات بين البلدين. كما أعلن ترامب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وفاة أمير الكويت وسلطان عمان
توفي أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في 29 عن عمر 91 عاما. وتولى الحكم بعد رحيله ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح (83 عاما)، بينما توفي سلطان عمان قابوس بن سعيد يوم 10 يناير عن عمر 79 عاما بعد أن قضى نصف قرن في الحكم. وعرف الراحل، الذي وصل إلى السلطة بعد انقلاب على والده في 1970، بدوره في الوساطة الدولية حيث انتهج سياسة «صديق الجميع» وعمل كوسيط في المنطقة، ولا سيما بين إيران والولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي الذي جرى توقيعه في عام 2015. كما كان له دور في محاولة جلب أطراف الصراع في اليمن إلى طاولة المفاوضات مع اندلاع الأزمة الخليجية. ويشار إلى أن سلطنة عمان لم تنحز إلى أي جانب في النزاع داخل مجلس التعاون الخليجي بين الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسعودية من جهة وقطر من ناحية أخرى.

اندلاع مواجهات بين الجيش الأذربيجاني والانفصاليين الأرمينيين
اندلعت مواجهات عنيفة يوم 27 سبتمبر بين الجيش الأذربيجاني والانفصاليين الأرمينيين في منطقة ناغورني قره باغ، وأسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من خمسة آلاف شخص من العسكريين والمدنيين من الجانبين، بينما اتهم كل طرف الآخر ببدء الأعمال العدائية، وانتزع الانفصاليون الأرمينيون قره باغ من باكو في حرب في التسعينات أودت بحياة 30 ألف شخص، فيما جمدت المحادثات لحل النزاع منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم سنة 1994.

واستمر القتال لمدة ستة أسابيع بين القوات الانفصالية الأرمينية والجيش الأذري قبل أن يدخل وقف إطلاق النار الروسي حيز التنفيذ في 10 نوفمبر، ووافقت أرمينيا على تسليم ثلاث مناطق بإقليم ناغورني قره باغ، خرجت عن سيطرة باكو منذ ما يقرب 30 عاما، وقد جرت استعادة الأراضي في مناخ لا يزال يتسم بالتوتر وبعض المناوشات. ورغم وقف إطلاق النار تزداد المخاوف من تدويل الصراع في منطقة تتقاطع فيها مصالح الروس والأتراك والغرب.

مقتل مدرس فرنسي بقطع الرأس قرب باريس
قتِل أستاذ تاريخ فرنسي يوم 16 أكتوبر بعد أن عرض أمام تلامذته رسوما كاريكاتورية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بقطع الرأس قرب باريس، فيما قضى المعتدي على يد الشرطة، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من هجوم نفذه شاب باكستاني قرب المقر السابق لجريدة «شارلي إيبدو» الساخرة، وفُتح تحقيق في ارتكاب «جريمة مرتبطة بعمل إرهابي» وتشكيل «مجموعة إجرامية إرهابية»، وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسياسيون آخرون بالاعتداء على المدرس.

استفاقة معارضة غير متوقعة في بيلاروسيا
شهد عام 2020 أيضا استفاقة معارضة غير متوقعة في بيلاروسيا. ففي 9 أغسطس أعلن الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إعادة انتخابه رئيسا للدولة بنتيجة تفوق 80% على منافسته سفيتلانا تيخانوفسكايا. نتيجة اعتبرتها المعارضة والعديد من الدول الغربية مزورة، ومنذ ذلك الحين، يتجمع آلاف المتظاهرين كل يوم أحد في مينسك وفي العديد من المدن الكبرى في البلاد للمطالبة برحيل رئيس الدولة الذي حكم البلاد لأكثر من 25 عاما.

وفي خضم هذه الاحتجاجات، ظهر ثلاثي نسائي (سفيتلانا تيخانوفسكايا، فيرونيكا تسيبكالو وماريا كوليسنيكوفا)، جسد طبقة سياسية جديدة شابة وتقدمية، تتطلع للحرية والديمقراطية.

وعلى الرغم من الإدانات الأوروبية، فقد سجن العديد من قادة الاحتجاج أو أجبروا على المنفى. ومع ذلك، لا يبدو أن ضغط الشارع ضد مينسك يتراجع. فقد قالت سفيتلانا تيخانوفسكايا، الحاصلة على جائزة ساخاروف لحقوق الإنسان، التي مُنحت للمعارضة الديمقراطية في بيلاروسيا مقدر لنا أن نفوز وسوف نفوز.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط