عزل ومراسم مقتضبة.. «كورونا» يلقي بظلاله على احتفالات عيد الميلاد

امرأة تجمع تبرعات أمام أحد متاجر برلين، 23 ديسمبر 2020. (أ ف ب)

لا يشبه عيد الميلاد هذا العام، الذي ينطلق التحضير له، الخميس، أعياد الأعوام السابقة، فالاحتفالات تبدو مقتضبة في كل مكان، بل مثقلة بقيود مفروضة لاحتواء تفشي فيروس «كورونا المستجد».

وفي قارات العالم الخمس، سجلت أكثر من 1.7 مليون وفاة ناجمة عن الفيروس، فيما تواصل بؤر وبائية جديدة بالظهور، مذكرةً بأنه ورغم وصول أولى اللقاحات، لن تعود الحياة سريعا إلى طبيعتها، حسب وكالة «فرانس برس».

وتواجه أستراليا، التي اعتبرت في وقت من الأوقات نموذجا لإدارة صحية جيدة لـ«كوفيد-19»، ارتفاعا جديدا بعدد الإصابات في شمال سيدني، المدينة التي لم يسمح لسكانها باستقبال أكثر من عشرة أشخاص في بيوتهم، وخمسة فقط في حال كانوا يقطنون في أحد «بؤر» تفشي الوباء.

وسجل جيمي أرسلان مالك مقهيين في أحد أكثر أحياء المدينة تضررا، انخفاضا بنسبة 75% برقم أعمال مؤسستيه، ولن يتمكن الرجل من تنفس الصعداء هذا العيد مع عائلته، كونها تعيش في كانبيرا، ولا يسمح لها بالتالي السفر خلال العيد لزيارته.

ويقر الرجل البالغ من العمر 46 عاما بأن «الأمر يفطر القلب»، مضيفا: «إنها لنهاية حزينة لعام حزين»، ويتابع ممازحا: «علينا جميعاً الترحيب بعام 2021 وأن نركل 2020 بعيدا!».

أوروبا تعيش أكثر مواسم الشتاء «حزنا»
تعيش غالبية أجزاء أوروبا بدورها أكثر مواسم الشتاء حزنا، وسط عودة تفشي الوباء في العديد من دولها. وأرغمت ألمانيا على التخلي عن فتح أسواقها الشهيرة الخاصة بعيد الميلاد، بينما ينظر البابا فرنسيس بإحياء قداس منتصف الليل ساعتين قبل موعده تماشيا مع تدابير السلطات الإيطالية.

في بيت لحم المدينة التي ولد فيها يسوع وفق المعتقد المسيحي، يغيب القداس الجماعي الذي لن يضم هذا العام المسؤولين الفلسطينيين، وأبرزهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بل سيقتصر فقط على رجال الدين وسيبث عبر التلفزيون في أنحاء العالم كافة.

في الأيام الأخيرة قبل العيد، أعاد السكان فتح كنيسة القديسة «كاترين» المحاذية لكاتدرائية «المهد»، وحضروا إليها بأبهى حللهم، مثل نقولا الزغبي أحد سكان المدينة.

ويروي الرجل الذي يقول إنه تخطى السبعين من العمر «في الواقع عيد الميلاد هو عيد الفرح والسلام لجميع الشعوب ولكن هذه السنة جائحة كورونا هي المسيطرة، وسط حزن وألم بسبب الفقر الذي أصاب الناس العاطلين عن العمل والخوف من الوباء».

وبالنسبة للعديد، عيد هذا العام سيمضي في العزل، تماما كما غالبية أيام هذه السنة. في الفلبين، اختار البعض قضاء العيد وحيدين خشية من التقاط العدوى في وسائل النقل العام.

آلاف السائقين الأوروبيين يمضون العيد عالقين في «دوفر»
تؤكد كيم باتريا البالغة من العمر 31 عاما والتي تعيش وحيدةً في مانيلا «سأطلب طعاما، وأشاهد أفلاما قديمة، وأجري اتصالا عبر الفيديو مع عائلتي». في هذه الأثناء سيقضي آلاف من سائقي الشاحنات الأوروبيين ليلة العيد بظروف «تعيسة»، عالقين قرب ميناء «دوفر» في المملكة المتحدة التي تخرج على مضض من عزلة تسبب بها ظهور متحول جديد من فيروس كورونا على أراضيها.

- آلاف السائقين الأوروبيين يمضون ليلة الميلاد على الحدود.. وأكثر من مليون أميركي تلقوا اللقاح

وقال السائق البولندي إسدراش شوازا، بغضب: «كل العالم يقول لنا إن نأتي هنا وننتظر لكننا لا نريد أن ننتظر!»، فيما كان ينتظر، الأربعاء، عند مطار «مانستون» السابق حيث من المقرر أن تخضع الحكومة البريطانية آلاف السائقين لفحوص «كورونا».

ويواصل الرجل قائلا، باستياء شديد، إنهم «يقولون إننا سنخضع لفحص كوفيد، لكن شيئا لم يحصل حتى الآن... ليست لدينا أية معلومة، لا شيء»، مضيفا: «لدي ولدين صغيرين، وزوجة، أريد فقط أن أكون معهم» في بولندا.

احتفالات مقتضبة في البرازيل
ستُختزل هذا العام أيضا احتفالات عيد رأس السنة. وبمواجهة ارتفاع بعدد الإصابات في البرازيل، منعت بلدية ريو دي جانيرو الدخول ليلة 31 ديسمبر، إلى حي كوباكابانا الشهير لتفادي حصول تجمعات.

وعادةً، يترقب ملايين الناس مشاهدة الألعاب النارية التي ترافق الاحتفال بعيد رأس السنة، لكن إلغاءها أعلن منذ يوليو.

وحتى الساعة، تعتزم سيدني الشروع باستقبال العام الجديد بألعابها النارية المبهرة. وقالت رئيسة وزراء ولاية نيو ساوث ويلز غلاديس بيريجيكليان، إن العرض الذي يمتد سبع دقائق سيقام «مهما حصل».

المزيد من بوابة الوسط