تحقيق منظمة الصحة في ووهان لا يبحث عن «مذنبين» في أزمة «كوفيد-19»

لجنة تحقيق من منظمة الصحة العالمية تتوجه إلى ووهان. (أ ف ب)

أفاد عضو في بعثة منظمة الصحة العالمية إلى ووهان الصينية لتحري أسباب نشأة «كوفيد-19» أن التحقيق يرمي إلى استكشاف كل المسارات ولا يتوخى البحث عن أطراف «مذنبين».

ويتوجه المحققون الدوليون إلى ووهان في يناير حيث ظهرت الإصابات الأولى قبل 12 شهرا من الوباء الذي اجتاح العالم وتسبب بأزمتين عالميتين صحية واقتصادية، بحسب «فرانس برس».

-  الصحة العالمية: السلالة الجديدة لـ«كورونا» «ليست خارج السيطرة»
-  منظمة الصحة العالمية تجتمع في أوروبا لمناقشة مواجهة السلالة الجديدة من «كورونا»

وقال فابيان ليندرتز من معهد روبرت كوخ الذي يعد الهيئة المركزية لمكافحة الأمراض في ألمانيا إن «الاجتماعات التي أجريناها حتى الآن مع زملائنا الصينيين كانت مثمرة وجيدة للغاية». وأضاف: «انطباعي في هذه اللحظة أن الصينيين ليس فقط في الحكومة بل أيضا على المستوى الشعبي مهتمون للغاية بمعرفة ما الذي حدث».

معرفة نشأة فيروس «كورونا المستجد»
وليندرتز البالغ 48 عاما خبير في الأمراض الحيوانية المنشأ والأمراض المعدية التي تعبر الحواجز بين الكائنات، وهو من بين عشرة علماء بارزين أوكلت منظمة الصحة العالمية إليهم محاولة معرفة نشأة فيروس «كورونا المستجد» وكيفية انتقاله من الحيوان إلى الإنسان.

وبعد عام على الكشف عن المجموعة الأولى من المصابين في ووهان، يتوجه فريق العلماء إلى الصين للمرة الأولى، في مهمة يتوقع أن تستغرق من خمسة إلى ستة أسابيع، يرافقهم بيتر بن مبارك الخبير في سلامة الغذاء والأمراض الحيوانية في منظمة الصحة العالمية.

ولفت ليندرتز إلى أن «الأمر لا يتعلق بإيجاد دولة مذنبة أو سلطة مذنبة»، مضيفا: «هذا يتعلق بفهم ما حدث لتجنب حدوثه مجددا في المستقبل، ولتقليل المخاطر». وقال ليندرتز إن الفيروسات تنتقل من الحيوانات إلى البشر كل عام وفي جميع أنحاء العالم، مشيرا إلى أنه في حالة فيروس «كورونا» «كان مجرد سوء حظ أنه كان فيروسا خبيثا».

اتبعوا المسار
وأضاف: «نبدأ في ووهان لأنه هنا تتوافر البيانات الأكثر دقة، ومن هناك نتبع المسارات إلى حيث تقودنا». وإذ أقر بأنه «كلما كانت المسارات أحدث، كان ذلك أفضل»، أكد الطبيب البيطري المتمرس أنه حتى بعد مرور عام «لا يزال بالإمكان حصر السيناريو». ولفت إلى أن كل المسارات تبقى مفتوحة من حيث التحليل العلمي.

وكان عالم أوبئة من منظمة الصحة العالمية قد زار الصين في يوليو في مهمة استطلاعية لوضع الأسس لتحقيق دولي أوسع. ومنذ نهاية أكتوبر، عقد العلماء العشرة اجتماعات افتراضية منتظمة مع علماء صينيين يعملون على القضية نفسها.

وحذر ليندرتز من أنه «لا ينبغي أن نتوقع أنه بعد الزيارة الأولى للصين في يناير سيعود الفريق بنتائج نهائية». ومع ذلك، يأمل أن يعود الفريق من الصين بـ«خطة صلبة» للمرحلة الثانية من التحقيق، والتي ستنظر في ما هو مطلوب لتحديد كيفية انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان.

مسألة وقت
وأوضح ليندرتز أن «الجزء الأكبر» من العمل، خصوصا الأساسيات «العملية»، سيقوم به خبراء صينيون. وقال إن البعثة الدولية «موجودة هناك لدعمهم» ولـ«ضمان الشفافية لبقية أنحاء العالم». وفي حين يعتقد العلماء بشكل عام أن الخفافيش كانت النوع المضيف للفيروس، فإن الحيوانات الوسيطة بين الخفافيش والبشر لا تزال مجهولة.

وأورد ليندرتز أن الفريق سيعود «بالزمن إلى الوراء» عبر فحص العينات البشرية المختلفة التي تحتفظ بها السلطات الصينية، ومجموعة الأمصال من المتبرعين بالدم لمعرفة ما إذا كان الناس عرضة للفيروس قبل تسجيل مجموعة الإصابات الأولى في ديسمبر 2019. وهناك مقاربة أخرى لتحديد الدور الذي لعبه سوق اللحوم في ووهان، حيث يتم شراء وبيع حيوانات متنوعة وحية.

وقال الخبير في علم الأوبئة للكائنات الدقيقة الشديدة العدوى إنه «متأكد من أننا سنكتشف بطريقة أو بأخرى ما حدث». لكنه أضاف أن الإجابة «قد تستغرق بعض الوقت»، دون تحديد إطار زمني للتحقيق، معربا عن أمله أن تبقى السياسة «بعيدة قدر الإمكان» من المهمة. واتهم الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب الصين بالتستر على التفشي الأول للوباء، معتبرا منظمة الصحة العالمية «دمية» في يد بكين.

المزيد من بوابة الوسط