ماذا قال ميلادينوف في آخر إحاطة له في منصبه بشأن القضية الفلسطينية؟

منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف. (الإنترنت)

حث منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي أمس الإثنين، الإسرائيليين والفلسطينيين ودول المنطقة والمجتمع الدولي الأوسع على «اتخاذ خطوات عملية لتمكين الأطراف من الانخراط من جديد» في عملية السلام.

وبحسب الموقع الرسمي لأخبار الأمم المتحدة فقد كرس نيكولاي ميلادينوف آخر إحاطة له بصفته المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط لاستعراض التقرير السادس عشر عن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 «2016»، ويغطي التقرير الفترة ما بين 21 سبتمبر و10 ديسمبر 2020، وخلال هذه الفترة قال ميلادينوف إن حوادث العنف استمرت في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.

كما أشار إلى أن القانون الإنساني الدولي يحظر إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على التجمعات السكانية المدنية الإسرائيلية من قبل حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني وغيرهما، وقال: «يجب على المسلحين الفلسطينيين وقف هذه الممارسة على الفور».

كما أعرب عن القلق إزاء استمرار الممارسة الإسرائيلية المتمثلة في احتجاز جثث الفلسطينيين المقتولين، ودعا إلى إعادة الجثث المحتجزة إلى عائلاتها، تماشيا مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي.

دعوة إلى وقف النشاط الاستيطاني
وأضاف ميلادينوف أن التطورات المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية مستمرة، في ظل التوسعات في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، مشيرا إلى أن السلطات الإسرائيلية أعلنت في 13 ديسمبر، عن مناقصة لبناء 290 وحدة سكنية في مستوطنة جيلو في القدس الشرقية.

وقال ميلادينوف إن النشاطات الاستيطانية ترسخ الاحتلال الإسرائيلي وتقوض آفاق حل الدولتين. وأوضح أن «تقدم جميع الأنشطة الاستيطانية يجب أن يتوقف على الفور»، مشددا على أنها تشكل «انتهاكا صارخا» لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.

كما وصف المنسق الخاص استمرار هدم ومصادرة المشاريع الإنسانية والمدارس الفلسطينية بالأمر الذي يثير «قلقا عميقا». وقال: «إنني أدعو السلطات الإسرائيلية إلى وقف هدم الممتلكات الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين وطردهم».

تأثير العجز المالي
ولفت المنسق الخاص الانتباه إلى احتمال توقف الخدمات الحيوية في الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين «الأونروا» فجوة في التمويل تبلغ 88 مليون دولار، التي تشمل نحو 22 مليون دولار لدفع رواتب ما يقرب من 30000 عامل في مجال التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية وغيرهم من العاملين في الخطوط الأمامية الذين يساعدون اللاجئين الفلسطينيين بشكل مباشر.

قال السيد ميلادينوف: «إن الوكالة ليست فقط شريان حياة للملايين من لاجئي فلسطين، وهي منخرطة بشكل كامل في مكافحة كوفيد-19، ولكنها أيضا ضرورية للاستقرار الإقليمي. التمويل الكافي ضروري لاستمرارية الوكالة، وأنا أجدد ندائي للحصول على الدعم». وقال ميلادينوف إن «آخر تقييم للاحتياجات الإنسانية قد أظهر أن 2.45 مليون فلسطيني، نحو 47 في المائة من السكان يحتاجون حاليا إلى المساعدة».

صراع تاريخي
وفي ختام إحاطته الأخيرة كمنسق خاص لعملية السلام في الشرق الوسط، شارك ميلادينوف مجلس الأمن بعض الأفكار حول قضية الشرق الأوسط، قائلا إن الإسرائيليين والفلسطينيين، واليهود والعرب، عاشوا في صراع لفترة طويلة جدا، وإن «الخسارة والنزوح جزء من التاريخ الشخصي لكل أسرة على مدى أجيال».

هل السلام ممكن؟
وفي الختام، قال المنسق الخاص: «لا يمكن للعالم أن يترك الوضع دون رقابة»، مشيرا إلى قرارات الأمم المتحدة والاتفاقات الثنائية وجهود اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، التي تهدف جميعها إلى حل النزاع. وشدد على أنه «لا أحد في المجتمع الدولي يشكك في الأساس القائل بأن أي قرار يجب أن يقوم على أساس دولتين» ويتطلب «المشاركة بين الطرفين وليس من خلال العنف».

ودعا كلا الجانبين إلى النظر إلى الداخل -بشكل منسق وبشكل مستقل- «لحماية هدف السلام المستدام». وأعرب المنسق الخاص عن إيمانه الراسخ بأن «هدف السلام العادل والدائم بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني يظل قابلا للتحقيق من خلال المفاوضات ويمكن أن تتوسط فيه اللجنة الرباعية للشرق الأوسط والشركاء العرب».

وقال: «يجب على اللجنة الرباعية للشرق الأوسط -جنبا إلى جنب مع الشركاء العرب- والزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين، العمل معا للعودة إلى مسار مفاوضات هادفة».

المزيد من بوابة الوسط