كوشنر يصل المغرب على متن أول رحلة جوية مباشرة من إسرائيل الثلاثاء

مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره غاريد كوشنر، (أرشيفية: ا ف ب)

يزور مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، الثلاثاء، المغرب آتيا من إسرائيل على متن أول رحلة جوية مباشرة بعد استئناف العلاقات بين البلدين، لتكون المملكة رابع دولة عربية تتخذ هذا القرار في الآونة الأخيرة برعاية الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب.

ويرتقب أن يلي استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل التوقيع على عدة اتفاقات، بحسب برنامج الزيارة قيد التحضير في الرباط. كما يشمل هذا الاستئناف تسهيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين وتطوير العلاقات في المجالين الاقتصادي والتكنولوجي، بحسب ما أعلن الديوان الملكي المغربي في 10 نوفمبر، وفق «فرانس برس».

70  ألف يهودي
ويزور 50 إلى 70 ألف يهودي المغرب سنويا غالبيتهم من الدولة العبرية، لكن في رحلات جوية غير مباشرة. ويأتي الكثير منهم لإحياء احتفالات دينية في مزارات يهودية مغربية.

يمثل حضور كوشنر إلى المملكة آتيا من إسرائيل أيضا واحدا من إنجازات إدارة ترامب في الشرق الأوسط، وذلك قبل أقل من شهر من انتهاء ولايته. وكانت المغرب حصلت في مقابل استئناف العلاقات مع إسرائيل على اعتراف الولايات المتحدة بسيادتها على الصحراء الغربية، المتنازع عليها مع جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر.

وتضمن القرار الذي اتخذه ترامب كذلك الإعلان عن عزم الولايات المتحدة على افتتاح قنصلية في مدينة الداخلة بالصحراء الغربية، بينما تحدثت الصحافة المغربية عن حزمة استثمارات أميركية في المنطقة.

«قضية وطنية»
تعتبر قضية الصحراء الغربية قضية وطنية في المغرب، تماما كما هو الشأن بالنسبة للقضية الفلسطينية. وكان إعلان الرئيس الأميركي الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل تطبيع المملكة علاقاتها مع إسرائيل «بمثابة قنبلة» بحسب تعبير الباحثة في العلوم السياسية خديجة محسن فنان في مقال بموقع «أوريون 21».

-  إدارة ترامب تخطر الكونغرس ببيع طائرات مسيرة وأسلحة موجهة بدقة للمغرب بمليار دولار
-  المغرب تدرج الثقافة اليهودية في المناهج المدرسية

وبينما احتفى المغاربة «في كل أرجاء العالم» بحسب وكالة الأنباء المغربية، «بمغربية الصحراء»، منعت السلطات الأسبوع الماضي تظاهرتين في الرباط للتنديد بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بحضور أمني كثيف.

دوليا أيضا اعتبرت روسيا والجزائر وجبهة بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية، اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية عليها «غير شرعي»، ومناقضا لقرارات مجلس الأمن الدولي حول الموضوع.

وسبق للمغرب أن أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، حيث يعيش نحو 700 ألف شخص من أصول مغربية، في تسعينات القرن الماضي عقب التوقيع على اتفاق أوسلو للسلام، قبل أن تقطع المملكة هذه العلاقات رسميا إثر الانتفاضة الفلسطينية العام 2000.

تعاون قديم
لكن تعليق العلاقات الرسمية بين البلدين لم يمنع استمرار مبادلات تجارية بلغت قيمتها 149 مليون دولار بين عامي 2014 و2017، بحسب وسائل إعلام مغربية. كما أفادت نشرة لغرفة التجارة الفرنسية - الإسرائيلية أن المغرب من ضمن الزبائن الخمسة الأوائل لإسرائيل في أفريقيا.

وذكر مدير جريدة الأحداث المغربية المعروف بقربه من السلطات أحمد الشرعي في مقال نشرته جريدة جيروزاليم بوست بأن استئناف العلاقات مع إسرائيل إنما يؤكد «شراكة قائمة عمليا منذ 60 عاما»، تشمل خصوصا «التعاون في المجال الاستخبارات والأمن».

«الرافد العبري»
وينص الدستور المغربي على «الرافد العبري» باعتباره مكونا من مكونات الهوية الوطنية في ما يعد أمرا نادرا بالعالم العربي. كما تضم الدار البيضاء متحفا للذاكرة اليهودية، فضلا عن «بيت للذاكرة» في مدينة الصويرة التي اشتهرت تاريخيا باحتضان عدد مهم من المغاربة اليهود، ويقام فيها أيضا مهرجان سنوي للموسيقى اليهودية - العربية.

وأدرجت وزارة التربية الوطنية في المناهج الدراسية دروسا لتاريخ المغاربة اليهود وثقافتهم. ورغم أن المملكة تستمر في إغلاق حدودها للتصدي لوباء «كوفيد-19»، إلا أن افتتاح خط جوي مباشر مع إسرائيل أحيا آمال العاملين في قطاع السياحة الحيوي في الاقتصاد المغربي، الذي تضرر كثيرا جراء الأزمة الصحية.

المزيد من بوابة الوسط