المعارض التركي البارز عثمان كافالا يمثل أمام القضاء وتكهنات بإطلاقه

ملصق لكافالا في إسطنبول خلال مؤتمر صحفي لمحاميه، 6 فبراير 2020. (أ ف ب)

يمثل الوجه البارز في المجتمع المدني التركي المسجون عثمان كافالا، الجمعة، أمام محكمة في إسطنبول بتهم تقول جماعات حقوقية إنها جزء من جهود الرئيس رجب طيب إردوغان لقمع المعارضة.

وتأتي محاكمة كافالا البالغ من العمر 63 عاما، في وقت تدرس المحكمة الدستورية ما إذا كان توقيفه، المستمر دون إدانة منذ أكثر من ثلاث سنوات، قانونيا، حسب وكالة «فرانس برس».

كما يحاكم الأكاديمي الأميركي هنري باركي ،غيابيا إلى جانب كافالا في قضية مرتبطة بمحاولة الانقلاب الفاشلة ضد إردوغان في العام 2016. وتعتبر جماعات حقوقية أن قضية كافالا مؤشر على وضع حرية التعبير في عهد إردوغان، الذي حكم تركيا كرئيس للوزراء ورئيس منذ العام 2003.

ووصف الرئيس التركي كافالا بأنه «ممثل سوروس في تركيا» بعد أيام قليلة من توقيفه للمرة الأولى في مطار «أتاتورك» القديم في إسطنبول في أكتوبر 2017.

ورجل الأعمال الباريسي المولد، كان عضوا مؤسسا لمنظمة «أوبن سوسايتي فاونديشن» التي أسسها جورج سوروس في تركيا، كما ترأس مجموعة تعمل على تعزيز العلاقات بين الثقافات المختلفة من خلال الفنون.

وبقي كافالا في السجن رغم تبرئته في فبراير في ما يتعلق بالتظاهرات التي اندلعت العام 2013 للاحتجاج على الهدم المزمع لمتنزه في إسطنبول، ما كان بمثابة أول تحدٍ جدي لحكم إردوغان. وأعيد توقيفه قبل أن يتمكن من مغادرة قاعة المحكمة بتهم جديدة بالتجسس ومحاولة الإطاحة بالنظام الدستوري في عملية الانقلاب الفاشلة العام 2016.

ودعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى «الإفراج الفوري عن كافالا» لأول مرة في ديسمبر 2019.

تكهنات حول إطلاق كافالا
ويأتي مثوله أمام المحكمة، الجمعة، وسط تكهنات بشأن تخفيف محتمل للضغط السياسي والقانوني المفروض على خصوم إردوغان القدامى.

وأجبر إردوغان الشهر الماضي على التخلي عن صهره الذي كان يتمتع بنفوذ كبير وكان ينظر إليه على أنه ثاني أقوى شخصية في تركيا، وتعيين فريق أكثر فعالية لمعالجة المشكلات الاقتصادية المتزايدة في البلاد. ووعد بإطلاق إصلاحات قضائية في الوقت نفسه لاستعادة المستثمرين الأجانب الذين فضّلوا الابتعاد عن تركيا بسبب الوضع الحالي لسيادة القانون فيها.

ودفع التغيير المفاجئ في اللهجة نائب رئيس الوزراء السابق وحليف إردوغان بولنت أرينتش، إلى القول في مقابلة تلفزيونية إنه «مصدوم بحقيقة أن (كافالا) لا يزال قيد الاحتجاز». لكن إردوغان نأى بنفسه عن التعليقات بعد بضعة أيام، واضطر أرينتش إلى الاستقالة من الهيئة الاستشارية للرئيس نتيجة لذلك.

- السلطات التركية تعيد توقيف عثمان كافالا بعيد ساعات على تبرئته

كما يعلق أنصار كافالا آمالهم على جلسة استماع للمحكمة الدستورية بشأن التماس تقدّم به للمطالبة بالإفراج الفوري عنه. ولا يزال موعد إعلان الحكم غير واضح.

وقال المحامي في مجال حقوق الإنسان كريم التيبارماك: «لن أفاجأ إذا قررت المحكمة الدستورية الإفراج عن كافالا»، وأضاف «استراتيجية الحكومة تقوم على القول أنا لم أفرج عنه... شخص آخر قام بذلك».

اتهام أكاديمي أميركي
وفي حال إدانته بمحاولة قلب النظام الدستوري، سيحكم على كافالا بالسجن مدى الحياة. وتحمل تهمة التجسس عقوبة بالسجن 20 عاما إضافيا.

ويجري النظر في قضيته إلى جانب قضية الأكاديمي الأميركي المولود في تركيا هنري باركي، وهو عضو سابق في فريق وضع السياسات في وزارة الخارجية الأميركية ويعيش في الولايات المتحدة ويحاكم غيابيا.

وتستند الاتهامات ضد باركي إلى مؤتمر نظمه بشأن إيران في فندق على جزيرة قبالة إسطنبول تزامنا مع محاولة الانقلاب العام 2016. وتقول لائحة الاتهام إن باركي استخدم المؤتمر كغطاء لتنسيق الانقلاب مع كافالا.

وتضمنت لائحة الاتهام أيضا بيانات من أجهزة هواتف محمولة حددت موقعه وكافالا في أحياء إسطنبول نفسها في الوقت ذاته. ويشير المدافعون عن حقوق الإنسان إلى أن مثل هذه البيانات ليست ذات صلة وسبق أن قضت المحكمة الدستورية بعدم قبولها.

وقال مدير مركز «تروث جاستس ميموري سنتر»  مراد تشيليكان، لوكالة «فرانس برس» إن «قضيته هي مثال جيد على غياب سيادة القانون في تركيا».

المزيد من بوابة الوسط