«فرانس برس»: فرنسا تشدد لهجتها في مواجهة «التطرف» رغم حساسية الوضع

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه.17 نوفمبر 2020 .(فرانس برس)

يناقش مجلس الوزراء الفرنسي الأربعاء في إطار بالغ الحساسية بعد هجمات أكتوبر مشروع قانون يدعمه الرئيس إيمانويل ماكرون ويشمل تعزيز الإشراف على الجمعيات الدينية وتمويلها وتجريم الكراهية عبر الإنترنت.

ويطرح المشروع الذي يضم نحو 50 بندا ويتوقع أن يكون أحد آخر مشاريع القوانين الكبيرة في عهد ماكرون، للاستجابة لمخاوف الفرنسيين من عمليات إرهابية ينفذها إسلاميون متطرفون أججها اغتيال المدرس الفرنسي سامويل باتي بقطع الرأس في منتصف أكتوبر الماضي، بعدما عرض على تلاميذه رسوما كاريكاتورية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وتلاه هجوم على كاتدرائية في نيس، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وقال إيمانويل ماكرون خلال مقابلة طويلة عبر منصة «بروت» الإلكترونية الموجهة خصوصا للشباب: «الشر بيننا، ومن الخطأ القول إننا سنطرده بعصا سحرية».

وأوضح فردريك دابي من معهد «إيفوب» لاستطلاعات الرأي لوكالة «فرانس برس» أن «الفرنسيين يتوقعون معالجة السلطات لهذه المشكلات»، مشددا على أن استطلاعا للرأي أجري نهاية أكتوبر أظهر أن «87% من الفرنسيين يعتبرون أن العلمانية مهددة و79% منهم أن التطرف الإسلامي أعلن الحرب على الفرنسيين».

وأتى مشروع القانون الذي يعرض في الذكرى الخامسة عشرة بعد المئة لقانون العام 1905 التاريخي حول العلمانية، نتاج ثلاث سنوات من المحاولات لمواجهة ما سماه ماكرون «الهيدرا الإسلامية»، مشيرا إلى الحية هيدرا متعددة الرؤوس كما في الأساطير اليونانية.

واتخذت سلسلة تدابير لمكافحة التطرف أفضت إلى إغلاق 400 جمعية ومسجد وقاعة رياضية وغيرها من المواقع، إلا أن إيمانويل ماكرون لفت إلى نواقص في ترسانة القوانين الفرنسية وقرر دعم إقرار قانون جديد كشف عن خطوطه العريضة مطلع أكتوبر الماضي.

وعزز قتل المدرس باتي بوحشية من قبل لاجئ شيشاني سلك طريق التطرف، موقف السلطة التنفيذية في اعتماد نهج متشدد وساهم في اتخاذ تدابير سريعة لحل جمعيات مثيرة للجدل، وشن عمليات استهدفت عشرات المساجد «المتهمة بالترويج للتطرف».

سيطرة التطرف على دور العبادة
وفي مؤشر إلى أن السلطة التنفيذية تتوخى الحذر الشديد حتى لا تظهر وكأنها تعاقب المسلمين عموما، عدل عنوان القانون مرات عدة ليستقر أخيرا على «قانون تعزيز المبادئ الجمهورية»، ويوفر مشروع القانون إطارا لمعالجة الكراهية عبر الإنترنت وحماية الموظفين الرسميين من التهديدات والعنف والإشراف المشدد على الجمعيات ودور العبادة.

وسيكون تمويل دور العبادة وإدارتها موضع إحاطة محسنة مع آلية تحول دون سيطرة المتطرفين عليها، وينص المشروع كذلك على مبدأ حياد العاملين في المرافق العامة من موظفين في مطارات باريس أو شركة السكك الحديد الوطنية، وسيكون ارتياد المدرسة إلزاميا اعتبارا من سن الثالثة لتجنب التسرب المدرسي لأسباب دينية. وسيكون التعلم المنزلي الذي يشمل نحو 50 ألف طفل ممكنا لكن بشكل محصور أكثر.

وعلى السلطة التنفيذية أيضا التقدم في ظل أجواء سياسية حساسة بعدما تمردت غالبيتها البرلمانية مطلع الشهر على بنود في قانون «الأمن الشامل»، ولا سيما البند المتعلق بنشر صور لعناصر الشرطة خلال تدخلاتهم، وبموازاة الجانب التنظيمي لمشروع القانون، أكد ماكرون أنه يهدف إلى تعزيز «المساواة في الفرص» في الأحياء التي تنتشر فيها بعض المجموعات الإسلامية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط