واشنطن تسمح للجاسوس بولارد بالسفر الى «إسرائيل»

جوناثان بولارد الأميركي الذي سجن لتجسسه لحساب إسرائيل، في نيويورك 20 نوفمبر 2015. (فرانس برس)

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، أن الجاسوس الأميركي اليهودي السابق جوناثان بولارد الذي يشكل محور خلاف بين واشنطن ودولة الاحتلال الإسرائيلي، أنهى عقوبته الجمعة وأصبح حرًّا في مغادرة الولايات المتحدة.

وكان هذا المحلل السابق في استخبارات سلاح البحرية الأميركي أُوقف في 1985 بتهمة التجسس لحساب دولة الاحتلال الإسرائيلي، وحُكم عليه في 1987 بالسجن مدى الحياة على الرغم من إقراره بالذنب في إطار اتفاق أبرمه محاموه مع المحكمة أملاً في تخفيف العقوبة.

أزمة حادة بسبب الجاسوس بولارد
وفي أوج الحرب الباردة، سببت هذه القضية أزمة حادة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، توقفت بوعد قطعته دولة الاحتلال الإسرائيلي بوقف كل نشاطاتها التجسسية على الأراضي الأميركية، وبعدما أمضى ثلاثين عامًا في السجن، أُطلق سراحه في نوفمبر 2015 مع إلزامه بوضع سوار إلكتروني للمراقبة، واحترام منع للتنقل. كما مُنع من العمل مع أي شركة حواسيبها غير مزودة ببرنامج الحكومة الأميركية الإلكتروني للمراقبة.

ومُنع بولارد أيضًا من مغادرة الأراضي الأميركية لمدة إضافية تبلغ خمس سنوات، وكان محاموه ذكروا أن هذه القيود شكلت «عوائق تعجيزية أمام قدرة السيد بولارد على كسب عيشه»، وفي نهاية هذه الفترة كان بإمكان «لجنة مراقبة الإفراج المشروط»، الوكالة التابعة لوزارة العدل، إطالة أمد وضعه هذا.

لكن وزارة العدل قالت في بيان: «بعد مراجعة قضية السيد بولارد، توصلت لجنة الإفراج المشروط الأميركية إلى أنه لا توجد أدلة تقود إلى الاستنتاج بأنه يمكن أن أن يخرق القانون»، وأضافت اللجنة أنها نتيجة لذلك «أمرت برفع الشروط المفروضة على إطلاقه».

بولارد طلب الانتقال لدولة الاحتلال الإسرائيلي
كان بولارد الذي يبلغ من العمر اليوم 66 عامًا، عبَّر باستمرار عن رغبته في الانتقال إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي التي حصل على جنسيتها في 1995 ويعتبر بطلاً قوميًّا فيها، وقال إليوت لوير وجاك سميلمان محاميا بولارد في بيان: «نحن ممتنان ومسروران لأن موكلنا تحرر أخيرًا من كل القيود، وهو الآن رجل حر»، وأضافا: «نتطلع إلى رؤية موكلنا في إسرائيل».

ولم يؤكد المحاميان ما إذا كان بولارد ينوي مغادرة نيويورك التي يقيم فيها منذ 2015، قريبًا. وأوضحا أنه «مسرور لتمكنه أخيرًا من مساعدة زوجته إستر» التي تعاني مرض السرطان، وتابعا أن «بولارد يرغب في أن يعرف الناس أن زوجته، وليس أي شخص آخر، هي مَن ساعده على البقاء حيًّا طوال السنوات التي قضاها في السجن».

وشكر بولارد في البيان نفسه رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، على الجهود التي بذلاها من أجله.

بولارد والعلاقات بين واشنطن وتل أبيب
شكل ملف بولارد لفترة طويلة عثرة في طريق العلاقات بين واشنطن ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وقد طلبت الحكومة الإسرائيلية مرارًا من السلطات الأميركية السماح بعودته إلى الدولة العبرية، من دون جدوى.

ولم يغفر مسؤولون كبار في وزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون» أو وكالة المخابرات المركزية «سي آي إيه» للجاسوس تسليمه إسرائيل الحليفة الاستراتيجية للولايات المتحدة في أوج الحرب الباردة، كمية هائلة من المعلومات السرية الدفاعية، مقابل المال.

وأفادت معلومات بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت تعارض بشدة أي عقوبة أقل من تلك التي فرضت عليه وتعادل تلك التي تفرض في قضايا التجسس الخطيرة المتعلقة بروسيا.

وذكرت جريدة «نيويورك تايمز» في 1998 عندما كان الرئيس بيل كلينتون يقود محادثات السلام في الشرق الأوسط، أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية حينذاك، جورج تينيت، هدد بالاستقالة إذا خضع كلينتون لضغط دولة الاحتلال الإسرائيلي من أجل إدراج إطلاق بولارد في أي اتفاق سلام.

وكتب الضابط السابق في وكالة الاستخبارات، مارك بوليمروبولوس، في تغريدة: «سيكون الأمر مزعجًا للغاية إذا جرى الترحيب بهذا الخائن باحتفالات الأبطال في تل أبيب»، وأضاف: «إذا كان الإسرائيليون أذكياء فسيقومون بذلك بلا ضجيج».

بولارد كان التقى كولونيلًا إسرائيليًّا في نيويورك وقام بإرسال أسرار أميركية إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي مقابل عشرات الآلاف من الدولارات، وتفيد وثائق وكالة الاستخبارات المركزية التي رفعت عنها السرية في 2012، أن الغارة الإسرائيلية على مقر قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس في أكتوبر 1985 التي أسفرت عن مقتل نحو ستين شخصًا جرى التخطيط لها استنادًا إلى معلومات قدمها بولارد.

كما تفيد بأنه ساعد دولة الاحتلال الإسرائيلي في اغتيال الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية خليل الوزير «أبو جهاد» في تونس في 1988، لكن واشنطن ودولة الاحتلال الإسرائيلي اللتان تتعاونان بشكل وثيق في مجال الاستخبارات، كانتا راغبتين في طي صفحة هذه القضية.

وردًّا على سؤال خلال مؤتمر صحفي عن إمكانية تدخل الرئيس دونالد ترامب في هذه المسألة، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كايلي ماكيناني، إنها لم تبلغ بأمر من هذا النوع، ولم يصدر أي رد فعل فوري من المنظمات اليهودية الأميركية أو شخصيات سياسية، في ما يعكس على الأرجح حساسية التعليق على مواطن أميركي تجسس على بلاده لحساب أحد أقرب حلفائها.

وفي 2005، اتُّهم المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، لاري فرانكلين، بنقل أسرار أميركية إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي عبر مجموعة الضغط، لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية، «أيباك»، وفرانكلين نقل شفهيًّا معلومات سرية بشأن إيران إلى اثنين من مسؤولي «أيباك» قاما بإبلاغ إسرائيل بها بعد ذلك.

وقد حكم على فرانكلين بالسجن 13 عامًا في 2009، لكن بعد ثلاث سنوات تم تخفيف العقوبة إلى عشرة أشهر في الإقامة الجبرية بعد أن أسقط المدعون العامون قضايا التآمر التجسسية ضد مسؤولي «أيباك».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط