بعد انسحاب القوات الأرمنية.. الجيش الأذربيجاني يدخل إقليم أغدام

الرئيس الأذربيجاني خلال زيارة للأراضي التي استعيدت من الانفصاليين الأرمن في قره باغ، 17 نوفمبر 2020. (أ ف ب)

أعلن الجيش الأذربيجاني صباح الجمعة، دخوله إلى إقليم أغدام المتاخم لناغورني قره باغ، بعد أولى عمليات الانسحاب الثلاث للقوات الأرمنية التي ينص اتفاق وقف الأعمال القتالية عليها.

وقال وزير الدفاع الأذربيجاني إن «وحدات الجيش الأذربيجاني دخلت إقليم أغدام»، في إشارة إلى هذه المنطقة التي كان يسيطر عليها الانفصاليون الأرمن منذ حوالى ثلاثين عاما واضطروا للتنازل عنها بعد هزيمتهم في النزاع الدموي هذا الخريف، حسب وكالة «فرانس برس».

ويكرس اتفاق وقف الأعمال القتالية، الموقع في التاسع من نوفمبر، وأجرى المفاوضات بشأنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هزيمة الأرمن بعد ستة أسابيع من القتال قضى فيها آلاف على الأرجح هذا الخريف. وخسرت جمهورية قره باغ المعلنة من جانب واحد أراضي لكنها ضمنت بقاءها.

بالإضافة إلى تحقيق مكاسب داخل ناغورني قره باغ بحد ذاتها ولا سيما شوشة ثاني مدن الإقليم، تستعيد باكو بموجب الاتفاق الأقاليم الأذربيجانية السبعة التي كانت تشكل شريطا أمنيا للانفصاليين. واستعادت أربعة منها بقوة السلاح بينما ستتسلم ثلاثة أخرى هي أغدام الجمعة، وكالباجار في 25 نوفمبر ولاشين في الأول من ديسمبر.

من جهة أخرى، يجري نشر نحو ألفي جندي روسي لحفظ السلام من أجل ضمان احترام المتحاربين لوقف إطلاق النار.

ولم ينتظر السكان الأرمن وصول قوات باكو للفرار. ففي قرية نور ماراغا (كيزيل كنجرلي بحسب تسميتها الأذربيجانية) في منطقة أغدام، شاهدت وكالة «فرانس برس» السكان يذبحون ماشيتهم ويحصدون ثمارهم وينقلون منازلهم على مدار اليومين الماضيين، وهم يشعرون بمرارة لاضطرارهم لترك المزارع والبساتين للعدو.

وفي قرية نور كارميرافان (تسميها أذربيجان بابراوند)، كان سكان يقومون بتحميل أثاثهم في مقطورات. وأضرم بعضهم النار في منازلهم حتى لا يتركوا سوى الخراب للأذربيجانيين.

في أغدام التي تحولت مدينة أشباح من ثلاثين عاما ويمتلك فيها الانفصاليون قاعدة خلفية، ، قام الجنود الأرمن الخميس بتدمير وإحراق مقر قيادتهم قبل مغادرة المنطقة.

وفي نهاية الحرب في تسعينات القرن الماضي، حدثت هجرة عكسية إذ فر جميع السكان الأذربيجانيين من هذه المناطق. وبعد ذلك شجعت أرمينيا على توطين أرمن في المنطقة.

ما هو دور تركيا؟
يمثل اتفاق إنهاء الأعمال العدائية هزيمة مهينة لأرمينيا، تدينها خصوصا المعارضة، التي تتهم رئيس الوزراء نيكول باشينيان بأنه «خائن» وتطالب بلا جدوى حتى الآن باستقالته. ومع ذلك اقتصرت احتجاجات الشوارع على بضعة آلاف  الأشخاص.

من جهته، ظهر الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف هذا الأسبوع، مرتديًا زيا عسكريا وترافقه زوجته نائبة رئيس البلاد، في بعض الأماكن الرمزية في الأراضي التي استعادتها أذربيجان.

ولقي إنهاء الأعمال العدائية ترحيبا واسعا من قبل المجتمع الدولي. ومع ذلك ، دعت فرنسا موسكو إلى إزالة بعض «الغموض» من النص لا سيما بشأن دور تركيا الداعمة الكبيرة لأذربيجان والعدوة اللدودة لأرمينيا.

وبينما لم يرد ذكر تركيا في أي مكان في اتفاق إنهاء الأعمال العدائية، أكدت أنقرة بعد توقيعه أن جنودا أتراكا سيشاركون في مراقبة وقف إطلاق النار من مركز تنسيق مشترك مع روسيا في أذربيجان. لكن الرئيس الروسي أكد أنه لن يتم نشر أي جنود أتراك في ناغورني قره باغ.

المزيد من بوابة الوسط