الأنظمة الصحية حول العالم تكافح ضد «كورونا» لحين تداول اللقاح المضاد للوباء

مسنة في دار رعاية تحاول تقبيل ابنتها عبر ستار بلاستيكي في البندقية، إيطاليا، 11 نوفمبر 2020 (أ ف ب).

في انتظار توفر اللقاحات ضد «كوفيد-19»، تخضع الموجة الثانية من تفشي فيروس «كورونا المستجد» الأنظمة الصحية في الولايات المتحدة كما في أوروبا لاختبار صعب، لا سيما وأنها ترزح أصلاً تحت عبء انتشار الموجة الأولى منذ مطلع العام.

وأحيا إعلان مختبري «فايزر» الأميركي و«بايونتيك» الألماني تطوير لقاح «فعال بنسبة 90%» ضد «كوفيد-19» وفقًا للنتائج الأولية لتجربة ما زالت مستمرة، الأمل في الوقت الذي تشهد حصيلة الحالات والوفيات بفيروس «كورونا» ارتفاعًا كبيرًا في أوروبا والولايات المتحدة. وفق «فرانس برس».

سيناريو متفائل
وهذا ما حمل أندريا أمون مديرة الوكالة الأوروبية لمراقبة الأمراض، الأربعاء، إلى التحدث عن سيناريو «متفائل» مع توقع بدء الاتحاد الأوروبي توزيع أول لقاحات ضد «كوفيد-19» «في الفصل الأول من 2021».

وأعلنت في المقابل أن الوضع على جبهة الوباء في أوروبا «مقلق للغاية» و«جميع مؤشراتنا تذهب في الاتجاه السيئ». وأعلن المدير العام للاتحاد الدولي لمجموعات صناعة الأدوية، توماس كويني، أن البيانات عن فعالية وسلامة أربعة لقاحات أخرى تطورها «موديرنا» و«أسترازينيكا» و«نوفافاكس» و«وجونسون آند جونسون» ستنشر قريبًا.

وأكد أنه «يفترض أن تطرح جميعها إما نهاية السنة الحالية أو في يناير وفبراير من العام المقبل» واصفًا نشر «فايزر» و«بايونتيك» البيانات الأولية بأنه «أفضل خبر علمي لهذا العام».

فترة طويلة ومأساوية
في الولايات المتحدة، حيث قد تبدأ حملة تلقيح للأشخاص الأكثر ضعفًا قبل نهاية العام، يزيد الارتفاع السريع لعدد الحالات في ولايات عديدة (أكثر من 100 ألف إصابة جديدة يوميًّا) من الضغوط على مناطق عدة متأثرة بالوباء.

وحاليًا هناك أكثر من 65 ألف مصاب بـ«كوفيد-19» يعالجون في المستشفيات على الأراضي الأميركية وفقًا لهيئة تعقب حالات «كوفيد»، في حصيلة غير مسبوقة. وأعلن الرئيس السابق لوكالة الأدوية سكوت غوتلييب «سرعة زيادة عدد المرضى الذين ينقلون إلى المستشفى بسبب كوفيد (...) تنذر بفترة طويلة ومأساوية تزداد معها الوفيات».

ولم تتراجع الموجة الأولى أصلاً في الولايات المتحدة لكن منحنى الإصابات شهد ثلاثة ارتفاعات ملحوظة: الأولى في الربيع مع ولاية نيويورك بؤرة الوباء، وإعادة تفشيه في الصيف خصوصًا في جنوب البلاد وموجة جديدة قوية منتصف أكتوبر بمستويات غير مسبوقة.

وفي مواجهة هذا الارتفاع، في بلد يفتقر إلى استراتيجية وطنية تمليها واشنطن، تفرض كل ولاية قيودها التي غالبًا ما تكون موضع معارضة على المستوى المحلي لأسباب سياسية واقتصادية. وفي ولاية نيويورك ومينيسوتا ستضطر المؤسسات التي تملك تراخيص بيع الكحول (بما فيها المطاعم) للإغلاق في العاشرة مساءً. وفي يوتا بات صار وضع الكمامة إلزاميًّا.

وأجاز حاكم داكوتا الشمالية لأفراد الطواقم الطبية الذين تبينت إصاباتهم بـ«كوفيد-19» مواصلة مزاولة عملهم في الوحدات المخصصة للفيروس لمواجهة «الضغوط الكبرى» التي يرضخ تحتها النظام الصحي.

وفي أوروبا، حيث تزداد القيود لاحتواء الموجة الثانية من الوباء، ظهر بصيص أمل الخميس من ألمانيا، حيث أشار معهد «روبرت كوخ» للمراقبة الصحية إلى «أول مؤشرات» تحسن في منحنى الإصابات. وبعد فرنسا وبريطانيا ودول أخرى، تفرض المجر منذ الأربعاء عزلًا جزئيًّا يفترض أن يستمر 30 يومًا على الأقل تحظر معه التجمعات، وتغلق المطاعم، وتلغى الأحداث الثقافية والترفيهية ويوسع حظر التجول.

واليونان، التي دخلت منذ السبت فترة إغلاق، أعلنت حظر تجول اعتبارًا من الجمعة بين التاسعة مساءً والخامسة صباحًا بعد ارتفاع عدد الحالات اليومية بـ«كوفيد-19» ما زاد الضغط على النظام الصحي.

البلد الأكثر تضررًا
وترتفع الحصيلة بلا هوادة، فقد تخطت بريطانيا البلد الأكثر تضررا بـ«كوفيد-19» في أوروبا، الأربعاء، عتبة 50 ألف وفاة وإسبانيا 40 ألفًا وإيطاليا تجاوزت مليون حالة «كوفيد-19». وتسبب فيروس «كورونا المستجد» بوفاة 1.275.113 مليون شخص  في العالم منذ الإبلاغ عن ظهور المرض في الصين نهاية ديسمبر، بحسب تعداد أجرته وكالة «فرانس برس» استنادًا إلى مصادر رسمية الأربعاء الساعة 11.00 بتوقيت غرينتش.

والولايات المتحدة هي أكثر البلدان تضررًا من حيث عدد الوفيات والإصابات مع تسجيلها نحو 240 ألف وفاة ونحو 202 ألف حالة جديدة خلال 24 ساعة وفقًا لتعداد الثلاثاء لجامعة «جون هوبكينز».

ومطلع الأسبوع عرض الرئيس الأميركي المنتخب، الديمقراطي جو بايدن، خطته لمكافحة الوباء وجعلها أولوية في ولايته المقبلة.

المزيد من بوابة الوسط