صراعات الشرق الأوسط تفقد روبرت فيسك

الصحفي البريطاني المخضرم روبرت فيسك أثناء تغطية الصراع الدائر في سورية. (أرشيفية: الإنترنت)

فقدت الصحافة العالمية الصحفي البريطاني المخضرم، روبرت فيسك، المختص في شؤون الشرق الأوسط، الذي توفي عن عمر يناهز 74 عامًا بعدما أُصيب فيسك بما يشتبه أنه سكتة دماغية في منزله في دبلن، وفقًا لقناة «BBC» البريطانية، كما ذكرت جريدة «آيرش تايمز» الأيرلندية أن فيسك نُقل إلى مستشفى سانت فنسينت في دبلن، بعد مرضه في منزله يوم الجمعة، وأنه توفي بعد ذلك بوقت قصير.

فاز فيسك بعديد الجوائز عن تغطيته شؤون الشرق الأوسط، حيث عمل منذ السبعينات، لكنه أثار الجدل بتغطياته أيضًا، بسبب انتقاداته اللاذعة للولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي والسياسات الخارجية للدول الغربية، وصداقته مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وصفته جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية بأنه «ربما أشهر مراسل للشؤون الخارجية في بريطانيا»، بعد تغطيته الحروب في البلقان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا لصحف بريطانية على مدى خمسة عقود.

 الرئيس الأيرلندي ينعى فيسك
وُلد فيسك في ميدستون، في مقاطعة كنت البريطانية في العام 1946، وحصل في ما بعد على الجنسية الأيرلندية، وكان لديه منزل في دالكي خارج العاصمة دبلن، وأعرب الرئيس الأيرلندي مايكل دي هيغينز عن «الحزن الشديد» لوفاة فيسك يوم الأحد، وقال في بيان: «بوفاته، فقد عالم الصحافة والتحليل الصحفي لشؤون الشرق الأوسط أحد أفضل المعلقين».

بدأ فيسك حياته المهنية في «صنداي إكسبرس»، وانتقل إلى بلفاست في العام 1972 لتغطية الاضطرابات، بصفته مراسل شؤون أيرلندا الشمالية بجريدة «التايمز»، ثم أصبح في العام 1976 مراسل الجريدة في الشرق الأوسط، وخلال إقامته في العاصمة اللبنانية بيروت، كتب عن الحرب الأهلية في البلاد وكذلك الثورة الإيرانية العام 1979، والحرب السوفياتية في أفغانستان، والحرب الإيرانية العراقية.

فيسك الوحيد الذي أجرى 3 مقابلات مع بن لادن
واستقال روبرت فيسك من جريدة «تايمز» في العام 1989 بعد خلاف مع المالك روبرت مردوخ، وانتقل إلى جريدة «الإندبندنت»، حيث عمل لبقية حياته المهنية، وأجرى في التسعينات ثلاث مقابلات مع زعيم تنظيم «القاعدة» آنذاك أسامة بن لادن، وفي أول مقابلة بينهما العام 1993، وصف بن لادن بأنه «رجل خجول» ويبدو «تمامًا مثل محارب الجبال في أسطورة المجاهدين».

وبعد هجمات 11 سبتمبر 2001 التي خطط لها بن لادن، أمضى فيسك العقدين التاليين في تغطية الصراعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك أفغانستان والعراق وسورية، وبصفته متحدثًا باللغة العربية ومراسلًا متمرسًا، حظي بتقدير كبير لمعرفته بالمنطقة وخبرته فيها.

لكنه كان معروفًا أيضًا بانتقاده اللاذع للولايات المتحدة وبريطانيا ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وفي كتابه «الحرب العظمى من أجل الحضارة - غزو الشرق الأوسط» العام 2005، كتب عن تاريخ المنطقة وعن عديد الصراعات التي قام بتغطيتها خلال مسيرته الصحفية.

تزوج فيسك من الصحفية الأميركية لارا مارلو في العام 1994، لكنهما انفصلا في العام 2006. ولم يكن لديه أطفال، ومع إعلان نبأ الوفاة، أشاد عديد الصحفيين بفيسك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونعاه الكثير من السياسيين والشخصيات العامة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط