دبلوماسية «الزلزال» بين تركيا واليونان

آثار الزلزال الذي ضرب غرب تركيا بقوة 6.6 درجة, 30 أكتوبر 2020. (الإنترنت)

ارتفع ضحايا زلزال قوي ضرب تركيا واليونان إلى 26 قتيلاً، حيث حاول عمال إنقاذ، مساء الجمعة، إزالة كتل المباني المنهارة غرب تركيا بحثًا عن ناجين، إثر زلزال قوي خلف 26 قتيلاً على الأقل و800 جريح في البلاد وفي اليونان المجاورة، وحاول منقذون في بايرقلي بمحافظة إزمير شق طريق بين أنقاض مبنى من سبع طبقات، طالبين في بعض الأحيان من الأشخاص الموجودين في المكان التزام الصمت في محاولة للعثور على ناجين، وفق ما روت صحفية من وكالة «فرانس برس».  

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بأن شدة الزلزال بلغت 7 درجات، في بحر إيجه جنوب غرب إزمير ثالث أكبر مدن تركيا وقرب جزيرة ساموس اليونانية، وتسبب الزلزال بتسونامي محدود في جزيرة ساموس ببحر إيجه وبمد بحري أغرق شوارع في إحدى البلدات على الساحل الغربي لتركيا، وكان غوركان خان (32 عامًا) يقود دراجته النارية عندما حدث الزلزال، وقال: «شعرت بالرعب، ليس من أجلي، بل من أجل زوجتي وابني، قلت لنفسي، لن ينتهي هذا أبدًا، شعرت بأنه استمر عشر دقائق».

دبلوماسية «الزلزال» بين تركيا واليونان
وانبثقت عن الكارثة انفراجة دبلوماسية بين الخصمين التاريخيين المتضررين من الزلزال، إذ أجرى رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس اتصالاً هاتفيًّا نادرًا مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لتقديم التعازي والدعم، وفي تركيا، لقي 24 شخصًا حتفهم وأُصيب 800، وفق وكالة إدارة الكوارث التركية.

أما في اليونان، فلقي مراهقان حتفيهما عندما كانا عائدين من المدرسة في جزيرة ساموس حين انهار جدار، وفق ما أفاد تلفزيون «إي آر تي» العام. وأُصيب تسعة أشخاص وأُبلِغ عن أضرار مادية، لكن غالبية الأضرار في تركيا سُجلت في مدينة إزمير ومحيطها، البالغ عدد سكانها قرابة 3 ملايين نسمة. وفي المدينة أيضًا عدد كبير من المباني السكنية الشاهقة.

وأظهرت مشاهد التقطها تلفزيون «إن تي في» من الجو، مباني مدمرة في المدينة، وفي بايرقلي، يعمل المنقذون على رفع أقسام من الجدران المنهارة عبر رافعات، وسط الضجيج المتواصل للمطارق الهزازة.

وأشار رئيس بلدية المدينة تونتش سوير لشبكة «سي إن إن تورك» إلى انهيار 20 مبنى، وقال المسؤولون إنهم يركزون جهود الإنقاذ في 17 منها، وتوحي مشاهد الدمار باحتمال ارتفاع الحصيلة. وعمد أحد مستشفيات إزمير إلى إخراج عدد من مرضاه، والبعض منهم على أسرَّة طبية، مع جرعات أدوية، إلى الشارع على سبيل الاحتياط، وفتحت مديرية الشؤون الدينية التركية المساجد لتوفير ملجأ لمن فقدوا منازلهم نتيجة الكارثة، ووفرت البلدية خيمًا في متنزه صغير لاستقبال المتضررين.

الشوارع تغمرها المياه جراء الزلزال
وأظهرت مشاهد نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، المياه تجتاح شوارع إحدى البلدات القريبة من إزمير بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر على ما يبدو، وتصاعدت سحب غبار أبيض من مختلف أنحاء المدينة، حيث انهارت المباني، وبث التلفزيون مشاهد لعناصر إنقاذ يساعدهم الأهالي وكلاب مدربة فيما كانوا يستخدمون المناشير لشق سبل بين ركام مبنى من سبع طبقات انهار جراء الزلزال، وفي أحد المواقع، تمكن وزير الزراعة بكر باكديمرل من إجراء اتصال هاتفي مع فتاة محاصرة تحت الأنقاض، وقال لها حسبما أظهرت المشاهد المصورة «نريد منكِ الحفاظ على الهدوء سنحاول رفع الكتلة الإسمنتية والوصول إليك»، وقال تلفزيون: «إن تي في»، إن ما يصل إلى ستة أشخاص علقوا في الموقع، بينهم أحد أقارب الفتاة.

وفي جزيرة ساموس اليونانية قرب مركز الزلزال، هرع الناس إلى الشوارع مذعورين، وقال نائب رئيس البلدية يورغوس ديونيسيو «عمت حالة من الفوضى. لم نشهد شيئًا كهذا»، وطلبت وكالة الحماية المدنية اليونانية من أهالي ساموس في رسالة نصية «البقاء في العراء بعيدًا من الأبنية».

والعلاقات بين البلدين الجارين متوترة تاريخيًّا رغم كونهما عضوين في حلف شمال الأطلسي، لكن الكارثة أطلقت ما وصفه المراقبون على الفور بـ«دبلوماسية الزلازل» بعدما أجرى وزيرا خارجية البلدين اتصالًا هاتفيًّا، تلاه اتصال بين رئيس الوزراء اليوناني والرئيس التركي، وكتب ميتسوتاكيس على «تويتر» «مهما كانت خلافاتنا، في هذه الأوقات شعبنا بحاجة إلى التكاتف»، ورد إردوغان في تغريدة «شكرًا لك السيد رئيس الوزراء» وأضاف أن «إظهار جارتين للتضامن خلال الأوقات الصعبة، أعلى قيمة من أشياء كثيرة في الحياة».

أما فرنسا التي تدور خلافات بينها وبين تركيا حول عدد من القضايا وهاجمها إردوغان على خلفية تدابيرها لمكافحة التطرف الإسلامي، فعرضت المساعدة كما فعل الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.

وسُجل بعض من أقوى الزلازل في العالم على خط الصدع الذي يعبر تركيا وصولًا إلى اليونان، والعام 1999 ضرب زلزال بقوة 7.4 درجة مناطق في شمال غرب تركيا موديًا بأكثر من 17 ألف شخص، بينهم ألف في اسطنبول.

وفي اليونان أودى آخر زلزال قوي بشخصين في جزيرة كوس قرب ساموس، في يوليو 2017.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط