تحذير أممي من ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين أطفال اليمن

أطفال في اليمن. (الإنترنت)

حذرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة وصلت إلى أعلى معدل على الإطلاق في مناطق من اليمن، بينما يهدد نقص التمويل وفيروس «كورونا المستجد» برامج الإغاثة في البلاد التي مزقتها الحرب.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة في بيان إنه تم تسجيل أكثر من نصف مليون حالة من سوء التغذية الحاد في جنوب البلاد، بحسب دراسة تحليلية جديدة، وفق «فرانس برس».

خطر الموت
أما في الشمال، حيث يسيطر الحوثيون على مناطق شاسعة، فلا يزال يجري تحليل نتائج الدراسة لكن «من المتوقع أن يكون (الوضع) مقلقًا بنفس القدر».

وسُجلت أكبر زيادة بنسبة 15.5% لدى الأطفال الصغار الذين يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم، ما يعرض 98 ألف طفل دون سن الخامسة على الأقل «لخطر الموت إن لم يتلقوا العلاج بصورة عاجلة». وقالت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن ليز غراندي: «تؤكد البيانات التي تصدر اليوم أن سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون الخامسة في أنحاء مختلفة من اليمن قد وصل إلى أعلى المستويات التي شهدناها منذ بدء الحرب».

ويشهد اليمن منذ 2014 حربًا بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي. وتصاعدت الحرب مع تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة في مارس 2015. وبعد ست سنوات من الاقتتال، يعيش اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وسط انهيار في قطاعه الصحي، فيما يعيش أكثر من 3.3 مليون نازح في مدارس ومخيمات تتفشى فيها الأمراض مثل الكوليرا بفعل شح المياه النظيفة.

ويحذر بيان المنظمات من أن «تصاعد النزاع والتدهور الاقتصادي بجانب الأثر الجسيم لجائحة فيروس كورونا (المستجد) تدفع الناس المنهكين سلفًا إلى حافة الهاوية».

وضع لا رجعة فيه
وكانت الأمم المتحدة حذرت في يوليو الماضي من أن ما يقرب من واحد من كل تسعة أشخاص في العالم سيعانون الجوع، حيث أدت الجائحة والصدمات المتعلقة بالمناخ إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في عدد كبير من الدول.
 
وفي اليمن، يبدو التدهور واضحًا في أروقة وغرف المستشفيات التي تستقبل أطفالًا لا يتوقفون عن البكاء بعد أن نحلت أجسامهم وهزلت.

ويقول طبيب الأطفال في المستشفى الجمهوري في صنعاء فهد القدسي: «سوء التغذية هنا وفي اليمن أصبح في مرحلة كارثية، وهناك ارتفاع كبير في نسبة الأطفال الذين يعانون سوء التغذية». وتابع: «هناك نقص متزايد بالأدوية في حين لا تحصل الأمهات الحوامل على تغذية سليمة».

1.43 مليار دولار
وجمعت الأمم المتحدة من المانحين هذا العام 1.43 مليار دولار من أصل 3.2 مليار دولار يحتاجها البلد الفقير. وفي نهاية سبتمبر الماضي، ذكرت الأمم المتحدة  أن نقص التمويل أدى إلى تقليص 15 من أصل 41 برنامجًا إنسانيًّا رئيسيًّا، بالإضافة إلى تقليل توزيع المواد الغذائية وقطع الخدمات الصحية في أكثر من 300 مرفق صحي.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة لمجلس الأمن الدولي آنذاك إن عديد المانحين العرب، بما في ذلك السعودية، فشلوا في الوفاء بتعهداتهم بتقديم المساعدات، في وقت يواجه المانحون مصاعب اقتصادية في خضم أزمة فيروس «كورونا المستجد».

وذكرت غراندي في بيان المنظمات: «لقد حذرنا منذ شهر يوليو من هذا العام من أن اليمن يقف على شفا أزمة أمن غذائي كارثية»، مضيفة: «إذا لم تنتهِ الحرب فورًا فإننا نقترب من وضع لا رجعة فيه، ونخاطر بفقدان جيل كامل من أطفال اليمن الصغار».

المزيد من بوابة الوسط