لودريان يستبعد الحوار مع الجماعات «المتطرفة» في مالي.. وبوادر خلاف بين دولة الساحل وفرنسا

وزير الخارجية الفرنسي ورئيس الوزراء المالي خلال مؤتمر صحفي في بامكو. (الإنترنت)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الإثنين من باماكو أنه من المستحيل إجراء حوار مع التنظيمات «المتطرفة» التي تشنّ تمردا داميا في منطقة الساحل منذ ثماني سنوات.

وقال وزير الخارجية الفرنسي أمام الصحافة في باماكو «لنقُل الأمور بوضوح كبير: هناك اتفاقات السلام ثمّ هناك المجموعات الإرهابية التي لم توقع اتفاقات السلام الأمور بسيطة»، بحسب «فرانس برس».

ووصل لودريان إلى مالي الأحد وهو أول مسؤول فرنسي كبير يزور مالي منذ الانقلاب الذي دبره ضباط وأطاح الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في 18 أغسطس. وقال لودريان إنّ سبب زيارته هو «إقامة علاقة ثقة مع السلطات الجديدة».

خلاف مع فرنسا
وبعد ضغوط دولية، سلّم المجلس العسكري في مالي السلطة إلى حكومة موقتة من المفترض أن تجري انتخابات في غضون 18 شهرًا. وجاء انقلاب الصيف بعد موجات من الاحتجاجات المناهضة للحكومة أجّجها جزئيا فشل كيتا في إنهاء التمرد الدامي. واندلع النزاع في مالي في العام 2012 وأودى بحياة آلاف من عناصر الأمن والمدنيين.

واستمر القتال العنيف بلا هوادة على الرغم من وجود القوات الفرنسية وبعثة الأمم المتحدة، مما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن الحوار مع الجهاديين هو أفضل طريقة لإنهاء إراقة الدماء. ولدى سؤاله عن احتمال عقد حوار مع التنظيمات المرتبطة بالقاعدة وتنظيم«داعش»، أجاب لودريان أن موقف فرنسا هو أيضاً موقف «دول مجموعة الساحل، إنه موقف المجتمع الدولي وموقف مجلس الأمن».

لكن رئيس الوزراء الموقت في مالي مختار عوان، سرعان ما أبدى اختلافه مع رأي الوزير الفرنسي، في إشارة إلى خلاف في السياسة بين دولة الساحل وفرنسا، القوة الاستعمارية السابقة في المنطقة.

جماعات «يمكن التحدث معها»
إلى جانبه، ذكّر رئيس الوزراء المالي الانتقالي مختار عوان فوراً بأن «الحوار الوطني الشامل»، وهو مشاورات وطنية واسعة النطاق عُقدت في أواخر العام 2019 في مالي، «أشار بوضوح إلى ضرورة عرض الحوار مع التنظيمات المسلحة».

واعتبر عوان الذي عُيّن في أواخر سبتمبر في إطار المرحلة الانتقالية أنه يجب إيجاد احتمال الحوار هذا «فرصة عقد محادثات واسعة النطاق مع المجتمعات بهدف تحديد ملامح حكم جديد».

وقال إن «ذلك سيتطلّب تنسيقاً مع شركائنا خصوصاً أولئك الذين يتدخلون على الصعيد العسكري»، في إشارة إلى فرنسا. وأوضح جان هيرفيه جيزيكيل، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، أن الجهاديين في الساحل «متأصلون في مجتمعاتهم التي تتعاطف معهم أحيانًا».

-  ماكرون يجتمع برؤساء دول الساحل الأفريقي في فرنسا
-  القوات الفرنسية ودول الساحل تصعد حملتها ضد «المتطرفين»

وقال إنهم يشاركون بشكل متزايد في الشؤون المحلية، ولهذا السبب «يحاول الكثيرون استكشاف مسار الحوار». ويبدو أن هناك اتصالات غير رسمية جارية بالفعل بين الحكومة الجديدة في باماكو وتلك الجماعات. وقامت الحكومة بإجراء تبادل للسجناء شمل 200 معتقل، يعتقد أن الكثير منهم متطرفون»، مقابل أربعة أسرى، بما في ذلك صوفي بترونان البالغة 75 عامًا، آخر رهينة فرنسية كانت محتجزة في العالم.

وتنشر فرنسا 5100 جندي في أنحاء منطقة الساحل في إطار قوة برخان المناهضة للجهاديين، فيما تنشر الأمم المتحدة حوالي 13 ألف جندي في مالي كجزء من قوة حفظ السلام الأممية (مينوسما) لمواجهة الجهاديين.

المزيد من بوابة الوسط