«التضليل الإعلامي» في انتخابات الرئاسة الأميركية 2020.. حملات من الداخل

مواطن أميركي يدلي بصوته في أحد المراكز الرسمية في لوس أنجليس، 19 اكتوبر 2020. (أ ف ب)

شوّهت جهود روسيا المنسقة لدفع الأميركيين نحو التصويت لصالح دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية للعام 2016 صورة وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها «فيسبوك»، لذلك تسعى المنصات الإلكترونية الكبرى اليوم لتجنب تكرار التجربة، لكن خبراء يؤكدون أن «ملوك» المعلومات المضللة هذه السنة هم أميركيون.

بعد أربع سنوات من انتخابات العام 2016، حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ومسؤولون أمنيون أميركيون آخرون، كانوا على علم بالتدخلات وقتها لكنهم التزموا الصمت، من أن روسيا وإيران تتدخلان في انتخابات هذا العام، وفق «فرانس برس».

حملة من الداخل
وقد فصّل تقرير المستشار الخاص روبرت مولر تحيز الكرملين لترامب وكراهيته لهيلاري كلينتون في العام 2016. لكن تصرفات روسيا، ودول أخرى، ليست سوى جزء من مشكلة المعلومات المضللة. فالأميركيون يؤدون حاليا دورا رائدا في هذا المجال مع نشرهم الجزء الأكبر من التعليقات والصور ومقاطع الفيديو الكاذبة أو المضللة التي تنتشر بسهولة عبر الإنترنت. وهناك مؤشرات تدل على أن هذا الأمر خارج عن السيطرة.

وقال جوشوا تاكر وهو أستاذ في السياسة وخبير في علوم البيانات ووسائل التواصل الاجتماعي في جامعة نيويورك «ما فعله الروس في العام 2016 هو عرض مجموعة أدوات تمكنك من استخدام جهات فاعلة مخادعة عبر الإنترنت تعمل بالتنسيق بعضها مع بعض كأداة سياسية».

وأضاف «كان هناك تركيز على التدخل الأجنبي، لكن الأشخاص الذين لديهم فعلا حافز للتأثير على نتيجة الانتخابات هم أشخاص يعيشون في ذلك البلد، إنهم أميركيون». ويؤكد أحدث تقرير لـ«فيسبوك» حول السلوك الزائف هذا التوجه.

زرع الفتنة السياسية
في الأسبوع الأول من أكتوبر وحده، أغلق 200 حساب و55 صفحة على «فيسبوك» و77 حسابا على «إنستغرام» منشأها الولايات المتحدة. ومن خلال تقليد التكتيكات الروسية للعام 2016، استخدم المشغلون صورا متفرقة لملفات شخصية وقدموا أنفسهم كأفراد يميلون إلى اليمين في كل أنحاء الولايات المتحدة.

وكان التأثير الإجمالي زرع الفتنة السياسية وتقويض الثقة في العملية الديمقراطية، تماما كما أفاد تقرير مولر العام الماضي القائل إن ذلك هو هدف روسيا الشامل والمستمر. وكان المثال الأكثر فظاعة الذي كشفه «فيسبوك» هو شركة تسويق أميركية استخدمت مراهقين في أريزونا لنشر تعليقات مؤيدة لترامب أو متعاطفة مع القضايا المحافظة فيما انتقدوا أيضا المرشح الديمقراطي للعام 2020 جو بايدن.

التحزّب السياسي
وتظهر الأبحاث التي أجراها تاكر وزملاؤه أن التحزّب السياسي الذي تعززه خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التي تظهر للمستخدمين جانبا واحدا من القصة، تعني أنه ليس الليبراليون ولا المحافظون قادرين على تمييز الوقائع من الأخبار المضللة.

وكجزء من تعاون بين «فيسبوك» و«فرانس برس» مرتبط بالتحقق من صحة الأخبار، أبلغت الوكالة عن آلاف المنشورات الخاطئة أو المضللة في الولايات المتحدة. وقد جرى مشاركة بعضها مئات الآلاف من المرات. وتظهر تعليقات المستخدمين أنه حتى الحقائق التي تم التحقق منها لا يتم قبولها عندما تتعارض مع المعتقدات السياسية الحزبية.

كذلك، يقوم تطبيق «تويتر» أيضا بإزالة المحتويات المضللة، منها صورة نشرها حساب لديه 24 ألف متابع تظهر شرطيا أسود وترامب مع شعار «فوت ريبابليكن» في وقت سابق من هذا الشهر. وقد حصلت تغريدة نشرها هذا الحساب على 75 ألف إعجاب قبل إغلاقه لخرق قواعد المنصة ضد التلاعب. لكن باحثي وسائل التواصل الاجتماعي يقولون إن كشف مثل هذه الحسابات هو الاستثناء وليس القاعدة.

المزيد من بوابة الوسط