المناظرة الأخيرة بين ترامب وبايدن.. اتهامات شخصية وجدل حول صناعة النفط والعنصرية

مناظرة بين ترامب وبايدن، 22 أكتوبر 2020، (رويترز)

قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي جو بايدن وجهات نظر متناقضة بشدة بشأن جائحة فيروس «كورونا» المستشري في المناظرة الرئاسية الأخيرة أمس الخميس؛ سعيا لإقناع الناخبين القلائل المتبقين قبل 12 يوما من خوض الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر.

تبنى ترامب نبرة أكثر تحفظا مما فعله خلال مناظرة فوضوية أولى في سبتمبر، عندما قاطع بايدن مرارا وتكرارا، لكن صدام الخميس لا يزال يتضمن الكثير من الهجمات الشخصية بين رجلين لم يبد أحدهما احتراما كبيرا للآخر، وأبقى ترامب مدققي الحقائق مشغولين بتوجيه اتهامات فساد لا أساس لها إلى بايدن وعائلته، حسب وكالة الأنباء «رويترز».

أدى غياب الاضطرابات إلى نقاش أكثر موضوعية حول مجموعة من الموضوعات، بما في ذلك الاقتصاد والعرق وتغير المناخ والرعاية الصحية والهجرة، لكن فيروس «كورونا المستجد»، الذي أودى بحياة أكثر من 221 ألف شخص في الولايات المتحدة، يلوح في الأفق على الإجراءات كما حدث طوال الحملة.

مثلت المواجهة المتلفزة في ناشفيل بولاية تينيسي واحدة من آخر الفرص المتبقية لترامب لإعادة تشكيل سباق تظهر استطلاعات الرأي الوطنية أنه خسره منذ شهور، رغم أن المنافسة أكثر إحكاما في بعض الولايات التي من المرجح أن تقرر الانتخابات.

بايدن يحمل ترامب مسؤولية وفيات «كورونا»
وقال بايدن: «أي شخص مسؤول عن هذا العدد الكبير من الوفيات يجب ألا يظل رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية»، بينما دافع ترامب، الذي وضع إشرافه على الاقتصاد في قلب حملته، عن نهجه في التعامل مع تفشي المرض، وقال إن البلاد لا تستطيع تحمل إغلاق الشركات مرة أخرى، رغم الطفرات الجديدة.

وتابع ترامب، الذي قلل من شأن الفيروس لأشهر: «نتعلم التعايش معه.. ليس لدينا خيار»، ليرد بايدن متهكما: «أتعلم التعايش معه؟.. (تقصد) هيا نموت معه»، مؤكدا أن الفيروس «يختفي»، في حين أبلغت عدة ولايات أميركية عن زيادات قياسية ليوم واحد في الإصابات، وهو دليل على تسارع الوباء من جديد.

صور ترامب، الذي لا تزال غريزته ترشح نفسه كغريب، بايدن كسياسي محترف كان سجله الذي يبلغ نحو 50 عامًا غير جوهري، لكنه لم يضع أجندة واضحة لولاية ثانية، بينما عاد بايدن مرارًا وتكرارًا إلى أربع سنوات من رئاسة ترامب، مشيرًا إلى الضرر الاقتصادي الذي ألحقه الفيروس بحياة الناس.

تبادل الاتهامات بشأن العلاقات الخارجية
بعد فقرة افتتاحية حول الوباء، تمحور صدام يوم الخميس حول ما إذا كان أي من المرشحين لديه علاقات خارجية غير مناسبة.

وكرر ترامب اتهاماته بأن بايدن وابنه هانتر انخرطا في ممارسات غير أخلاقية في الصين وأوكرانيا، لم يتم التحقق من أي دليل يدعم الادعاءات، ووصفها بايدن بأنها كاذبة وفاسدة للمصداقية.

دافع بايدن عن أسرته وقال بشكل لا لبس فيه إنه لم يربح قط «فلسًا واحدًا» من بلد أجنبي، قبل أن يتحول إلى اتهام ترامب بمحاولة تشتيت انتباه الأميركيين.

اتهام ترامب بشأن الضرائب والعنصرية
واتهم بايدن ترامب بتجنب دفع الضرائب، مستشهدا بتحقيق أجرته جريدة نيويورك تايمز أفاد بأن الإقرارات الضريبية لترامب تظهر أنه لم يدفع أي ضريبة دخل فيدرالية تقريبًا على مدى أكثر من 20 عاما، قال بايدن: «أطلقوا إقراراتكم الضريبية أو توقفوا عن الحديث عن الفساد».

قال ترامب، الذي كسر عقودًا من السوابق الرئاسية في رفضه الإفراج عن إقراراته الضريبية، إنه دفع الملايين، قال مرة أخرى إنه لن يفرج عن عائداته إلا بعد الانتهاء من تدقيق طويل الأمد.

تجادل المرشحون حول السياسة الخارجية والهجرة -وبعد شهور من الاحتجاجات ضد العنصرية- قال بايدن إن ترامب أحد أكثر الرؤساء «عنصرية» في التاريخ.

رد ترامب بانتقاد تأليف بايدن مشروع قانون الجريمة للعام 1994 الذي زاد من حبس المتهمين من الأقليات، بينما أكد أنه فعل للأميركيين السود أكثر من أي رئيس باستثناء «ممكن» لأبراهام لنكولن خلال الحرب الأهلية الأميركية في ستينات القرن التاسع عشر.

جدل حول النفط والرعاية الصحية
خلال فقرة حول تغير المناخ، قال بايدن إن خطته البيئية سوف «تنتقل من صناعة النفط» لصالح مصادر الطاقة المتجددة، مما دفع ترامب إلى شن الهجوم.

قال ترامب: «سوف يدمر صناعة النفط.. هل تتذكر ذلك تكساس؟ هل تتذكر ذلك بنسلفانيا؟»، في إشارة إلى الولايتين المعروفتين بصناعة وإنتاج الذهب الأسود.

اقرأ أيضا: أوباما: ترامب لطخ سمعة أميركا الطيبة

وأوضح بايدن أنه يريد ببساطة إلغاء الدعم الفيدرالي لشركات النفط، وهي نقطة كررها للصحفيين بعد المناقشة. قال: «نحن لا نتخلص من الوقود الأحفوري لفترة طويلة».

خلال المناظرة، انتقد بايدن جهود ترامب لإقناع المحكمة العليا الأميركية بإبطال قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة للعام 2010، حيث تم إقرار الإصلاح الشامل للرعاية الصحية عندما كان بايدن نائبًا للرئيس في إدارة الرئيس باراك أوباما.

قال بايدن: «يستحق الناس الحصول على رعاية صحية ميسورة التكلفة»، مشيرًا إلى أن القانون منع شركات التأمين من رفض التغطية للأشخاص الذين يعانون من ظروف موجودة مسبقًا.

وأضاف ترامب أنه يريد استبدال شيء «أفضل بكثير» بالمشروع، ويقدم نفس الحماية، إلا أن الإدارة لم تقترح بعد خطة رعاية صحية شاملة رغم الوعد بالقيام بذلك لسنوات.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط