ماكرون يعلن حل جماعة موالية لحركة «حماس» لـ«ضلوعها» في قتل أستاذ التاريخ

عناصر شرطة فرنسيون يقفون دقيقة صمت تكريماً للأستاذ صمويل باتي في بوردو، 19 أكتوبر 2020. (أ ف ب)

تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، «تكثيف التحركات ضد الإسلام المتطرف»، معلنًا حل جماعة «الشيخ أحمد ياسين» الموالية لحركة حماس و«الضالعة مباشرة» في جريمة قتل مدرس التاريخ صمويل باتي، وإغلاق مسجد قرب العاصمة الفرنسية في إطار الحملة ضد «الإسلام المتطرّف».

وجاء تعهد ماكرون في وقت أظهرت التحقيقات في جريمة قتل أستاذ التاريخ صمويل باتي بقطع الرأس في ضواحي باريس أن منفّذها تواصل مع والد تلميذة كان قد أطلق حملة ضد المدرّس عبر الإنترنت.

وقال ماكرون في كلمة مقتضبة في بوبينيي شمال باريس إن «قرارات مماثلة بحق جمعيات ومجموعات تضم أفرادا ستصدر في الأيام والأسابيع المقبلة»، موضحًا أن قرار إغلاق المسجد المذكور الداعم للقضية الفلسطينية سيتّخذ خلال جلسة للحكومة ستعقد الأربعاء.

استهداف الجمعيات المتواطئة مع «التطرف الإسلامي»
وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس الوزراء جان كاستيكس، إن الحكومة تستهدف «كل الجمعيات التي يثبت تواطؤها مع التطرّف الإسلامي».

وكشفت مصادر أمنية أن المهاجم كان على تواصل قبل الجريمة مع والد تلميذة في صف الأستاذ صمويل باتي، كان غاضبا مما فعله الأخير. وكان والد التلميذة وراء حملة على الإنترنت تحض على «التعبئة» ضد الأستاذ.

والوالد الموقوف كان قد نشر رقم هاتفه على فيسبوك وتبادل الرسائل مع القاتل الشيشاني عبدالله أنزوروف، البالغ 18 عامًا على تطبيق «واتساب» قبل أيام من الجريمة، وفق ما أبلغت مصادر أمنية وكالة «فرانس برس».

وشارك المسجد الواقع في ضاحية بانتان المكتظة شمال شرق باريس مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك» فيه تنديد بحصة للأستاذ باتي حول حرية التعبير، قبل أيام من قتله الجمعة، كما أكد مصدر قريب من التحقيق.

الداخلية الفرنسية تشن حربًا على أعداء الجمهورية
وأكدت وزارة الداخلية أن المسجد الذي يقصده نحو 1500 مصلٍّ، سيقفل أبوابه اعتبارًا من مساء الأربعاء ولستة أشهر.

وطلب وزير الداخلية جيرالد دارمانان، الذي تعهد شن «حرب على أعداء الجمهورية» في أعقاب قطع رأس الأستاذ، من السلطات المحلية، تنفيذ الإغلاق. وأطلقت الشرطة الفرنسية منذ الإثنين حملة ضدّ الشبكات الإسلامية.

وتعرض باتي البالغ من العمر 47 عاما للهجوم وهو في طريقه إلى منزله من المدرسة التي كان يعلم فيها في كونفلان سانت أونورين، الواقعة على بعد 40 كلم شمال غرب باريس. وعثر في هاتف منفذ الجريمة على صور للأستاذ ورسالة يعترف فيها بالجريمة، ونشر أيضا على «تويتر» صورًا لجثة الأستاذ مقطوعة الرأس.

وأوقفت الشرطة 16 شخصا على صلة بالجريمة، بينهم إسلامي أصولي معروف وأربعة من أفراد عائلة أنزوروف.

حملة على الإنترنت ضد باتي
وسبقت العملية حملة على الإنترنت ضد باتي والمدرسة قادها والد إحدى التلميذات، الذي اتهم الأستاذ بنشر «الإباحية» بعرضه على التلاميذ رسوما تظهر الرسول عاريا. وقالت المدرسة إن باتي أعطى التلاميذ المسلمين خيار مغادرة الصف، لكن مع ذلك أثار الدرس الغضب.

واتهم دارمانان والد التلميذة وناشطا إسلاميا متطرفا «بإصدار فتوى واضحة» ضد المدرس. وقال إمام مسجد «بانتان» محمد هنيش، الثلاثاء، إنه لم ينشر الفيديو «تأييدا» للشكوى المتعلقة بعرض الرسوم الكاريكاتورية، لكن لقلقه إزاء الإشارة إلى التلاميذ المسلمين في الصف التي تثير الخوف من «موجة تمييز» بحق المسلمين.

ومن بين الموقوفين خمسة تلاميذ لدورهم في تحديد هوية باتي لقاتله.

وتظاهر عشرات آلاف الأشخاص في كل أنحاء البلاد الأحد تكريما لذكرى المدرس ودفاعا عن حرية التعبير. وصدر مرسوم رسمي بإغلاق المسجد جاء فيه أن القيّمين عليه «نشروا ما يحرّض على الكراهية والعنف وما يسهم على الأرجح في ارتكاب أعمال عنف».

الجريمة لا تعبر عن الإسلام
وتعهد دارمانان أن تشدد الحكومة الخناق أيضا على الجمعيات الخيرية التي يشتبه بأنها مرتبطة بشبكات إسلامية.

وأعادت عملية قتل المدرس إلى الأذهان الهجوم على مجلة شارلي إيبدو الساخرة العام 2015، الذي أسفر عن مقتل 12 شخصا بينهم رسامون بسبب نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد. ولطالما عبر المعلمون في فرنسا عن مخاوفهم من انعكاس التوتر حول الهوية والدين على الصفوف.

وتجمع أمس، الإثنين، أمام مدرسة باتي عدد من رجال الدين المسلمين لتقديم التعازي. وقال رجل الدين كيمادو غاساما، وهو إمام مسجد في باريس: «من المهم جدا أن نأتي إلى هنا ونعبر عن مواساتنا، ونقول إن ما حصل هنا لا يعبر عن الإسلام. هذه الجريمة نفذها مجرمون لا علاقة لهم بالإسلام».

وارتفع منسوب التوتر على المستوى السياسي أيضا مع إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن «خطة عمل» ضد «الكيانات والجمعيات أو الأشخاص المقربين من الدوائر المتطرفة» الذين ينشرون الدعوات للكراهية.

ودعت زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبن، التي قد تواجه ماكرون في انتخابات العام 2022 الرئاسية، إلى سن «قانون حرب» وتعليق الهجرة فورا.

الهجوم الثاني خلال أقل من شهر
ومقتل باتي هو الهجوم الثاني بسلاح أبيض خلال أقل من شهر، على علاقة بمجلة شارلي إيبدو. وأصيب شخصان بجروح في سبتمبر بهجوم أمام المقر القديم للمجلة.

ومن المقرر تنظيم مسيرة بعد ظهر الثلاثاء تكريما لباتي، كما سيشارك ماكرون بحفل تأبين تنظمه عائلة الأستاذ الأربعاء.

في الأثناء، قال مدعون عامون في باريس إنهم فتحوا تحقيقا بشأن موقع إلكتروني فرنسي مؤيد للنازيين الجدد، أعاد نشر صورة جثة باتي التي نشرها القاتل على «تويتر». ودعا دارمانان المدارس إلى زيادة اليقظة لدى عودة التلاميذ من عطلة فصل الخريف.

المزيد من بوابة الوسط