انتشار المعلومات المضللة عن لقاح الإنفلونزا عبر الإنترنت يهدد جهود مكافحة «كوفيد-19»

طفل يتلقى لقاح الإنفلونزا في أميركا. (الإنترنت)

يهدد انتشار المعلومات المزيفة جهود مسؤولي الصحة في الولايات المتحدة لحض السكان على تلقي اللقاح المضاد للإنفونزا لتخفيف الضغط خلال الشتاء عن المستشفيات المنشغلة أساسًا في مكافحة «كوفيد-19».

وتنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي معلومات مضللة خصوصًا تلك التي تشير إلى أن تلقي لقاح الإنفلونزا يزيد من خطر الإصابة ب«كورونا المستجد» أو قد يؤدي إلى ظهور نتيجة إيجابية بفحص «كوفيد-19»، وفق «فرانس برس».

ويشير ادعاء مضلل تم تداوله على «فيسبوك» و«إنستغرام» أن تلقي لقاح الإنفلونزا يزيد احتمال الإصابة بـ«كوفيد-19» بنسبة 36 في المئة. ويشير آخر انتشر على «إنستغرام» إلى أن لقاح الإنفلونزا الذي تنتجه شركة «سانوفي» ويسمى «فلوزون» مميت أكثر بـ2.4 مرة من «كوفيد-19».

المعلومات المضللة
وتوصلت دراسة أجرتها جامعة «ميشيغان» إلى أن ولي أمر من كل ثلاثة قرر التخلي عن إعطاء أبنائه لقاح الإنفلونزا هذا العام، حيث أرجع آباء وأمهات السبب إلى معلومات مضللة، بما فيها تلك التي تشير إلى أنه غير فعال.

وقالت الأخصائية لدى مركز ميشيغان الطبي للأبحاث وتقييم صحة الأطفال ساره كلارك، التي أشرفت على الدراسة، إن «لدى مقدمي الرعاية الأولية دورًا مهمًّا حقًّا عليهم القيام به في موسم الإنفلونزا الحالي». وأضافت: «عليهم إيصال رسالة واضحة وقوية للآباء بشأن أهمية لقاح الإنفلونزا».

لكن مع ارتفاع عدد الإصابات اليومية ب«كوفيد-19» إلى مستويات قياسية في عدة ولايات أميركية، تشكل المعلومات المضللة حاجزًا في طريق تطعيم السكان. وأفادت جانين غايدري، الأستاذة المساعدة في جامعة فيرجينيا كومونويلث التي تدرس الرسائل الصحية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن «هناك الكثير من المعلومات المضللة المرتبطة بكوفيد، وأعتقد أنها تمتد كذلك» إلى الإنفلونزا.

وتتفق الباحثة في المعلومات المضللة وطالبة الدكتوراه في جامعة «جونز هوبكنز» أميليا جيميسون مع هذه الرؤية، وتقول: «بات الإنفلونزا جزءًا من الروايات التي نشهدها عن فيروس كورونا المستجد».

 تعثر اللقاحات في 2020
وتفيد مراكز الولايات المتحدة للسيطرة على الأمراض بأن 49.2 في المئة فقط من الناس تلقوا لقاح الإنفلونزا في موسم 2018-2019.

وفضلاً عن المعلومات المضللة، تسببت الإجراءات الرامية لاحتواء تفشي «كوفيد-19» بخفض الزيارات الوقائية الشخصية إلى العيادات، التي يتلقى كثيرون خلالها اللقاح. كما توقفت جرعات لقاح الإنفلونزا التي عادة ما توفرها جهات العمل والكنائس والمدارس.

وبقي ملايين الأميركيين دون تأمين صحي إثر ارتفاع عدد العاطلين عن العمل جراء التداعيات الاقتصادية للوباء، ما يعني أن الولايات ستضطر لتحمل تكاليف اللقاحات عن مزيد المرضى.

وبينما بإمكان فعالية لقاح الإنفلونزا أن تتبدل بناء على مسألة إن كانت سلالة الإنفلونزا المنتشرة تتطابق مع تلك التي يحملها اللقاح، قالت مراكز السيطرة على الأمراض إنها تجنّب ملايين الإصابات كل عام. وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بتطعيم جميع الأطفال الذين تتجاوز أعمارهم ستة أشهر.

وأفادت الخبيرة في لقاحات الإنفلونزا لدى مركز «كولومبيا البريطانية» للسيطرة على الأمراض دانوتا سكورونسكي: «لم نرَ أي رابط في أوساط الأطفال أو البالغين بين تلقي لقاح الإنفلونزا و(زيادة) خطر فيروس كورونا المستجد».

وسائل التواصل الاجتماعي
وبينما تترك وسائل التواصل الاجتماعي الإمكانية لانتشار المعلومات المضللة فيها، إلا أنها تتحرّك في الوقت ذاته لنشر إرشادات يمكن الوثوق بها بشأن اللقاحات.

وأعلن «فيسبوك»، هذا الأسبوع، أنه سيبدأ توجيه المستخدمين في الولايات المتحدة إلى معلومات بشأن الأماكن التي سيتعيّن عليهم التوجه إليها للحصول على تطعيم من الإنفلونزا، وتعهّد برفض الإعلانات التي تحض على عدم تلقي اللقاحات.

وقبل الوباء، وضع كل من «تويتر» و«بنتيريست» سياسات لإعادة توجيه عمليات البحث التي تتم باستخدام كلمات مفتاحية معينة تتعلق باللقاحات إلى منظمات الصحة العامة. لكن آدم دان، مدير نظم المعلومات المرتبطة بالطب الحيوي والصحة الرقمية في جامعة سيدني، أشار إلى أن ذلك غير كافٍ.

وقال إن الأساليب التي تم تطويرها لتشجيع انخراط المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي «يمكن أن تستخدم بطريقة أكثر حكمة لإرشاد الناس إلى المعلومات ذات المصداقية والمبنية على الأدلة». كما طالب بإنشاء مزيد من «المجتمعات المدافعة عن اللقاحات الصادقة والمتوائمة مع تنوع وجهات النظر حول العالم».