اليمين المتطرف المسلح.. التهديد الإرهابي الأول لأميركا في عهد ترامب

مايكل نول (يسار) الذي يشتبه بأنه كان يخطط لخطف حاكمة ولاية ميتشيغان خلال تظاهرة في لانسينغ، 17 ابريل 2020. (أ ف ب)

أثار توقيف 13 شخصاً كانوا يخططون لخطف حاكمة ميشيغان وبدء «حرب أهلية»، قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية، المخاوف حول وجود جيوب مسلحة لليمين المتطرف، تشكل بحسب الشرطة الفدرالية، التهديد الإرهابي الأول في عهد دونالد ترامب.

حركة غير متجانسة
تشكل المجموعات المسلحة ذات الأيديولوجية اليمينية والدوافع المتعددة جزءًا من المشهد الأميركي منذ وقت طويل، وفق «فرانس برس».

ومع وصول دونالد ترامب إلى السلطة، ظهرت تلك المجموعات بمشاركة مناصريها في تجمع لليمين المتطرف في شارلوتسفيل في فرجينيا العام 2017، ثم بمشاركتهم أيضًا في التظاهرات المناهضة للقيود الهادفة لاحتواء فيروس «كورونا المستجد» خلال الربيع وأيضًا خلال التظاهرات ضد وحشية الشرطة في الصيف.

وأكثرها شهرة هي مجموعة «ثري بيرسنترز» و«أوث كيبرز» و«براود بويز» وكذلك «بوغالوس بوا» و«باتريوت براير». وتشترك تلك المجموعات بدفاعها عن حق امتلاك السلاح والعداء للحكومة والسلطة والأفكار اليسارية.

وبعضها مؤيد للأفكار الداعية بتفوق العرق الأبيض ولديها ارتباطات بحركات للنازيين الجدد، وتعتبر أن قوات الأمن عملاء حكومة استبدادية، فيما تحضر أخرى لثورة وطنية أو حرب عرقية. وفي بعض الأحيان، يعتنق أصحابها أفكار حركة اليمين المتطرف «كاي أنون» المؤمنة بنظرية المؤامرة، التي تعتبر أن ترامب يخوض حربًا سرية ضد جماعة ليبرالية عالمية مؤلفة من متحرشين بأطفال وعبدة شياطين.

وبحسب خبراء، تضم هذه المجموعات آلاف المؤيدين في البلاد، وهي تتواصل برسائل مشفرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

مشروع خطف
يعتنق غالبية الرجال الـ13، الذين أُوقفوا الخميس في ميشيغان، أيديولوجيا مجموعة «بوغالو»، وغالبتيهم كانوا أعضاء في مجموعة محلية مسماة «وولفرين واتشمِن». وتهدف مجموعة «بوغالو» التي تضم نازيين جددًا وفوضويين من اليمين المتطرف، إلى إسقاط الحكومة بحرب أهلية. ويعرف مؤيدوها بارتداء قمصان هاواي الزاهية فوق الأزياء العسكرية.

وشارك العديد من أعضاء «وولفرين» بالتظاهرات المناهضة للقيود في ميشيغان التي فرضتها الحاكمة غريتشين ويتمر، معتبرين أنها انتهاك لحقوق الإنسان. وهم غالبًا ما يحملون السلاح «استعدادًا لما يسمونه بوغالو في إشارة إلى تمرد عنيف ضد الحكومة أو حرب أهلية بدوافع سياسية»، وفق قضاء ميشيغان.

تهديد إرهابي
يعتبر مكتب التحقيقات الفدرالي أن ناشطي اليمين المتطرف، المعزولين أو المنضوين في جيوب، هم منذ العام 2019 التهديد الإرهابي المحلي الأكبر في الولايات المتحدة. ويتهمونهم بالمسؤولية عن وفاة العشرات خلال السنوات الثلاث الماضية، بالمقارنة مع عدد أقل من ضحايا «الإرهاب».

وأكد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريستوفر راي، في سبتمبر، أن المؤمنين بتفوق العرق الأبيض يشكلون التهديد المتطرف الأساسي، لكن معظم عمليات العنف القاتلة نُفِّذت من جانب ناشطين مناهضين للسلطة ومناهضين للحكومة، مثل اغتيال أحد مؤيدي بوغالو شرطيَيْن في كاليفورنيا في مايو.

 تهديد الانتخابات
تشكل هذه الجيوب تهديدًا محتملًا لانتخابات 3 نوفمبر الرئاسية. ودعا دونالد ترامب، الذي أعرب مرارًا عن مخاوفه من حصول عمليات تزوير هائلة يديرها الديموقراطيون، مؤيديه إلى التوجه لمراكز الاقتراع من أجل «حماية» بطاقات الاقتراع.

وقال الرئيس الجمهوري خلال المناظرة التي جمعته مع خصمه الديمقراطي جو بايدن أواخر سبتمبر «أدعو مناصريَّ إلى التوجه لمراكز التصويت ومراقبة ما يجري هناك بانتباه». وأثار الجدل بدعوته مجموعة «براود بويز» إلى أن تكون على «أتم الاستعداد»، ليجيبه جو بيغز أحد قياديي المجموعة التي غالبًا ما تدخل في مناوشات مع نشطاء اليسار، «نحن مستعدون».

وفي الولايات التي تسمح بحمل السلاح في الأماكن العامة، يصعب منع الناشطين المسلحين من التجمع أمام مراكز الاقتراع، طالما لا يشكلون تهديدًا مباشرًا. لكن هؤلاء يمكن أن يستخدموا كأداة تخويف. وأكد كريستوفر راي مؤخرًا أن مكتب التحقيقات الفدرالي يخشى حصول مواجهات عنيفة بين ميليشيات اليمين المتطرف والنشطاء «المناهضين للفاشية» قبل الانتخابات. وأكد «هناك الآن عامل إضافي قد يدفع إلى تفجير العنف».