المعارضة في «قرغيزستان» تستولي على السلطة

أحد أنصار المعارضة بقرغيزستان يرفع علم البلاد في تظاهرة بالعاصمة بيشكك. (رويترز)

أعلنت المعارضة في جمهورية قرغيزستان أنها استولت على السلطة، اليوم الثلاثاء، بعد سيطرتها على مبانٍ حكومية في العاصمة بيشكك، خلال احتجاجات على نتائج انتخابات برلمانية في البلاد ذات الأهمية الاستراتيجية بمنطقة آسيا الوسطى، وفقًا لوكالة «رويترز».

وقال رئيس الجمهورية، سورونباي جينبيكوف، إن هناك «محاولة انقلاب في قرغيزستان»، وذكرت التقارير أن أنصار جينبيكوف يحتشدون في مدينة أوش الجنوبية، حيث دعا شقيقه أسيل بك جينبيكوف، إلى الوحدة والنظام.

وتأتي أهمية جمهورية قرغيزستان وهي إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي المنهار، في أنها ساحة للمنافسة الجيوسياسية بين موسكو وواشنطن وبكين، وتستضيف قاعدة جوية روسية ويوجد فيها منجم ذهب كبير تديره كندا، وتقع قرغيزستان على الحدود مع الصين وهي حليف وثيق لروسيا، ولها تاريخ من الاضطرابات السياسية، وأطاح التمرد باثنين من رؤسائها خلال آخر 15 عامًا.

وذكرت الحكومة أن قتيلًا و590 جريحًا سقطوا في الاضطرابات خلال الليل. وقالت المعارضة إنها أطلقت الرئيس السابق ألمظ بك أتامباييف المسجون على خلفية اتهامات بالفساد وإنها تناقش تشكيل حكومة انتقالية.

ولم يتضح إن كان أتامباييف سيلعب أي دور، فيما لم يبدِ جينيبيكوف أي مؤشر على ترك السلطة، وانتشرت سيارات محترقة في العاصمة بشكيك صباح اليوم، بعد أن سيطر المحتجون على المبنى الرئيسي للحكومة المعروف باسم البيت الأبيض، الذي اندلعت فيه النار قبل أن تخمدها أجهزة الطوارئ.

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية إن الوزير كاشكار جونوشالييف لم يحضر للعمل، اليوم، وإن السياسي المعارض والمسؤول الأمني الكبير السابق كراسان أسانوف تولى منصب وزير الداخلية بالوكالة. وأضاف أن الشرطة صدرت لها أوامر بضمان سلامة المواطنين ومنع الاشتباكات والنهب وسط الاحتجاجات.

وبدأ التوتر أمس، عندما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق الآلاف الذين تظاهروا احتجاجًا على نتائج انتخابات برلمانية أُجريت يوم الأحد وطالبوا بإلغائها، وقال مراقبون غربيون إن شراء الأصوات خيَّم على الانتخابات التي انتهت فيما يبدو إلى فوز حزبين مناصرين لإقامة علاقات وثيقة مع روسيا بمعظم المقاعد. وأحد هذين الحزبين مقرب من جينبيكوف.

وذكر موقعا «أكيبرس» و«24 دوت كيه جي» الإخباريان المحليان أن الشرطة فرَّقت مظاهرة في وقت متأخر من مساء الإثنين، لكن المتظاهرين عادوا إلى الساحة المركزية في العاصمة واقتحموا المبنى الذي يقع فيه مقر الرئاسة والبرلمان. ثم اقتحم المحتجون مقر اللجنة الحكومية للأمن الوطني وأطلقوا أتامباييف، الذي حُكم عليه بالسجن لفترة طويلة هذا العام في اتهامات فساد بعد خلافه مع جينبيكوف.

وسيطرت جماعات المعارضة على عدد من المباني الأخرى ومنها مقر رئيس البلدية وعيّنت قائمًا بأعمال المدعي العام وقائدًا لبيشكك على الرغم من أنه لم يتضح مدى القوة الفعلية التي تمارسها.
وأشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن عددًا من حكام الأقاليم قدموا استقالاتهم، وأن مسيرات شعبية انطلقت اليوم في عدد من مراكز الأقاليم ومعظمها مناهض للحكومة.