أذربيجان تتوعد بالرد على هجوم لقوات أرمينية استهدف ثاني أكبر مدنها

قالت أذربيجان اليوم الأحد إن قوات أرمينية أطلقت صواريخ على مدينة كنجة ثاني أكبر مدنها مما أسفر عن مقتل مدني وإصابة أربعة، كما توعدت بالرد وتدمير أهداف عسكرية داخل أرمينيا.

ويشكل هذا التطور تصعيدا حادا للحرب التي اندلعت قبل أسبوع في منطقة جنوب القوقاز. وحتى الآن تدور المعارك الرئيسية بين أذربيجان وناغورنو قرة باغ، وهو جيب يقطنه ويديره الأرمن داخل أذربيجان، لكن القتال صار يُنذر بالتحول إلى حرب مباشرة مع أرمينيا، بحسب «رويترز».

وقال حكمت حاجييف مساعد الرئيس الأذربيجاني «أذربيجان ستدمر أهدافا عسكرية مباشرة داخل أرمينيا ينطلق منها قصف مراكزنا السكانية». وأشار إلى سقوط ضحايا من المدنيين في منطقة أخرى في البلاد وهي بيلقان المحاذية لناغورنو قرة باغ.

نفي أرميني
ونفت أرمينيا إطلاق نيران «من أي نوع» باتجاه أذربيجان لكن زعيم إقليم ناغورنو قرة باغ قال إن قواته استهدفت قاعدة جوية عسكرية في كنجة، إلا أنها أوقفت إطلاق النار فيما بعد لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين.

وينطوي الصراع على خطر جر قوى إقليمية أخرى، إذ تدعم تركيا أذربيجان بينما أبرمت أرمينيا معاهدة دفاع مع روسيا. وقالت وزارة الخارجية التركية «هجمات أرمينيا التي استهدفت مدنيين في كنجة... تعبير جديد عن سلوك أرمينيا المخالف للقانون. نستنكر هذه الهجمات».

وكتب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف على تويتر أن قواته تمكنت من السيطرة على بلدة جبرائيل والعديد من القرى فيما يعتبر، حال تأكيده، تقدما مهما في المناطق الواقعة في الطرف الجنوبي من إقليم ناجورنو قرة باغ.

ونفت شوشان ستيبانيان الناطقة باسم وزارة الدفاع الأرمينية ذلك واصفة إياه بأنه «تزييف آخر»، ولم يتسن التحقق من الأمر من مصدر مستقل. وسجل إقليم ناجورنو قرة باغ وفيات وإصابات بين المدنيين في منطقتي ستيباناكيرت وشوشي نتيجة للقصف الأذربيجاني.

تصاعد القتال
وتصاعدت حدة القتال، الذي اندلع قبل أسبوع، بين قوات أذربيجان وقوات من الأرمن على مدى اليومين الماضيين وامتد إلى خارج الإقليم المنشق.

ويقطن كنجة نحو 335 ألف نسمة، وتبعد حوالي مئة كيلومتر إلى الشمال من خانكندي عاصمة إقليم ناجورنو قرة باغ، و80 كيلومترا عن مدينة واردنيس الأرمينية. واتهمت أذربيجان من قبل أرمينيا بقصف أراضيها انطلاقا من واردنيس وهو ما نفته يريفان.

وتقول أرمينيا إن أذربيجان اتخذت من المطار في كنجة قاعدة لطائراتها الحربية لشن حملات القصف على ناجورنو قرة باغ. وقال أرايك هاروتيونيان زعيم إقليم ناجورنو قرة باغ إن قواته ستستهدف مدن أذربيجان. وأضاف «أصبحت الوحدات العسكرية الموجودة في المدن الكبرى في أذربيجان أهدافا لجيش الدفاع من الآن فصاعدا».

خسائر بشرية جسيمة
أسفرت المعارك خلال الأسبوع المنصرم عن مئات القتلى والمصابين لكن لا يمكن معرفة أعداد الضحايا على وجه التحديد.

وقالت أرمينيا إن مدينتي خانكندي ومارتاكيرت في ناجورنو قرة باغ تتعرضان للهجوم من القوات الجوية التابعة لأذربيجان ولقصف بصواريخ بعيدة المدى. ويتبادل الجانبان الاتهامات باستهداف المدنيين. وتجاهل الطرفان مناشدات من روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي لوقف إطلاق النار وكثفا الأعمال العدائية مطلع الأسبوع كما تصاعدت حدة التصريحات.

صراع عثماني قديم
وقالت أرمينيا السبت إنها ستتبع «كل السبل الضرورية» لحماية أبناء عرق الأرمن من هجمات أذربيجان، وشبه رئيس وزراء أرمينيا الصراع بالحرب ضد الدولة العثمانية في القرن العشرين. وقالت أذربيجان السبت إن قواتها سيطرت على عدد من القرى. وأقرت أرمينيا بأن المقاتلين الأرمن يتعرضون لضغط شديد في بعض المناطق، وقالت إن الوضع على الأرض متقلب.

والاشتباكات هي الأسوأ منذ التسعينات عندما أودى الصراع بحياة نحو 30 ألف شخص. وأثارت مخاوف دولية حيال الاستقرار في منطقة جنوب القوقاز التي تمر منها خطوط أنابيب تنقل النفط والغاز من أذربيجان إلى الأسواق العالمية.

المزيد من بوابة الوسط