في الجمعية العامة الأممية.. دعوات لإصلاح مجلس الأمن لكن المهمة تبدو مستحيلة

مجلس الأمن في جلسة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، 10 أبريل 2018. (أرشيفية: فرانس برس)

طالب أطراف عدة أكثر من أي وقت مضى في الأسبوع الحالي خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصلاح مجلس الأمن الدولي الذي لم تتغير تركيبته منذ الحرب العالمية الثانية، من دون توقع أي تقدم في هذا المجال. فمع جائحة «كوفيد-19»، بلغت الانقسامات بين الدول الخمس الدائمة العضوية وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا، والشلل مستويات لم تعد مقبولة بالنسبة لكثيرين.

ويضم مجلس الأمن الدولي 15 عضوا. لكن الدول العشر غير الدائمة العضوية فيه التي تتجدد كل خمس سنوات لا تملك حق الفيتو بخلاف الدول الخمس الدائمة العضوية. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه القول «يحق لكل دولة باقتراح مشاريع قرارات لكن في الواقع تأتي الاقتراحات خصوصا من الدول الغربية».

وستكون الحوكمة العالمية بعد وباء كوفيد-19 بمبادرة من النيجر، موضع مؤتمر عبر الفيديو لمجلس الأمن الدولي الخميس. وسيطرح موضوع توسيع مجلس الأمن خلال المؤتمر مع توقع أن تعارض الدول الخمس الدائمة العضوية خسارتها بعضا من امتيازاتها. وقال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس في أبريل «نعرف أن العلاقات بين القوى العظمى في العالم اليوم تعاني من عدم انتظام ما يجعل اتخاذ القرارات أمرا صعبا في مجلس الأمن الدولي». ولا يبدو أن هذا الوضع سيتغير في المستقبل القريب.

لا توافق عالميا على إصلاح مجلس الأمن
ومع غياب التوافق بين القوى العظمى، لا يمكن تصور أي تعاون فعال أو حل للنزاعات في سورية واليمن وليبيا وغيرها أو على صعيد الجائحة. فمن أميركا الجنوبية إلى آسيا مرورا بأفريقيا وأوروبا، استغل قادة دول عدة فرصة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتشديد على الضرورة «الملحة» لإصلاح مجلس الأمن الدولي ليعكس بطريقة أفضل حال العالم اليوم.

وفي ختام اجتماع مغلق، طالبت الهند واليابان والبرازيل وألمانيا بأن تصبح أعضاء دائمة في مجلس الأمن. وشددت الدول الأربع على ضرورة إصلاح مجلس الأمن على وجه السرعة من خلال توسيعه «لجعله يتمتع بصفة تمثيلية أكثر شرعية وفاعلية» وإلا قد يصبح «باليا». وقال الرئيس الأنغولي جواو لورينسو «يجب التوصل إلى تشكيلة تعكس بشكل أفضل تمثيل الشعوب والأمم والقارات». وأكد الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي أن العالم بحاجة إلى مجلس أمن «يكون أكثر شفافية وديمقراطية وتمثيلا».

وطالب رئيس كوستاريكا كارلوس الفارادو بتسمية هذه الهيئة الأممية العليا «مجلس الأمن البشري»، معربا عن أسفه لكون الدول الخمس الدائمة العضوية هي المنتج الرئيسي للأسلحة في العالم. وقال يجب أن يكون هيئة «قادرة على تجاوز الانقسامات الداخلية العميقة للعمل بشكل موحد وبصوت واحد». كذلك فعل الرئيس الأرجنتيني البرتو فرنانديز الذي دعا إلى «منزل مشترك» جديد فيما اعتبر نظيره التشيلي سيبستيان بينيرا أن مجلس الأمن «لم يعد يلبي حاجات هذا الزمن وتحدياته».

موقف أفريقي مشترك من الإصلاح
ويبقى السؤال كيف يمكن حمل الدول الخمس الكبرى على التحرك؟ فهل يكون الحل عبر قمة اقترحها الروسي فلاديمير بوتين من دون هدف واضح؟ وكيف السبيل إلى إقناع الصين بأن تحول الهند إلى دولة دائمة العضوية لا يشكل تهديدا لها؟ كيف يمكن إقناع فرنسا المؤيدة الوحدة الأوروبية بتشارك هذا الوضع مع ألمانيا؟ ويرى أندرو باشيفيتش أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بوسطن الأميركية أن فرص نجاح الإصلاح «شبه معدومة لأنها تعني خسارة نفوذ للدول الخمس الدائمة العضوية».

وتؤيد فرنسا رسميا توسيع مجلس الأمن وتناضل من أجل الحد من استخدام حق الفيتو إزاء «فظائع جماعية». وتدعم فرنسا انضمام ألمانيا والبرازيل والهند واليابان فضلا عن تعزيز الوجود الأفريقي معتبرة أن مجلس الأمن يمكن أن يستوعب 25 عضوا دائما أو خلاف ذلك. وحذر أندرو باسيفيتش من أن مجلس الأمن «يخدم راهنا بشكل واسع مصالح الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين لذا لن تقبل هذه الدول بإعادة هيكلته».

أما بالنسبة لموقع أفريقيا، فينبغي أولا على الأفارقة الاتفاق في ما بينهم. في العام 2005 جاء في «موقف أفريقي مشترك» أن القارة الأفريقية ينبغي أن تحصل «على ما لا يقل عن مقعدين دائمين في المجلس مع كامل الصلاحيات ومن بينها حق الفيتو». لكن منذ ذلك الحين لم تفض المحادثات إلى أي نتيجة بشأن الدولتين اللتين ستشغلان هذين المقعدين.

اقرأ أيضا: مجلس الأمن يرفض مشروع قرار أميركي لتمديد حظر السلاح المفروض على إيران

 

المزيد من بوابة الوسط