مدريد تستعد للحد من حرية التنقل لكبح انتشار فيروس «كورونا» المستجد

لافتة كتب عليها «كفى» رفعت خلال تظاهرة في مدريد, 20 سبتمبر 2020, (أ ف ب)

يستعد حوالي مليون شخص من سكان منطقة مدريد الأحد، لدخول قيود مشددة جديدة على حرية التنقل حيز التنفيذ، بهدف وقف الموجة الثانية من انتشار فيروس كورونا المستجد.
هذه الإجراءات التي أعلنت الجمعة ستدخل حيز التنفيذ الإثنين لمدة أسبوعين، وفق وكالة «فرانس برس».

وسكان هذه المناطق المعنية البالغ عددهم 850 ألفا ويشكلون 13% من عدد سكان ضواحي العاصمة، لن يتمكنوا من الخروج من أحيائهم إلا لأسباب ضرورية مثل التوجه إلى العمل او زيارة الطبيب أو نقل أولادهم إلى المدارس، فيما سيتمكنون في المقابل من التنقل بحرية داخل الحي، وبالطريقة نفسها، سيحظر الدخول إلى هذه المناطق إلا لهذه الأسباب الأساسية.

وتوصي السلطات المحلية السكان بـ«البقاء في منازلهم غالبية الوقت» مع التأكيد أن الأمر ليس حجرا منزليا كما حصل في الربيع.

وفي هذه الأحياء أو المناطق في الضواحي الواقعة خصوصا في الجنوب المحروم من العاصمة، ستغلق المتنزهات فيما المتاجر وكذلك الحانات والمطاعم ستحد من قدرة استيعابها إلى 50%.
من جانب آخر، سيخفض عدد الأشخاص الذين يسمح بتجمعهم من عشرة إلى ستة في كل أنحاء المنطقة.

وسيكون على السكان أن يبرزوا وثيقة خطية لتبرير تنقلهم، وستقوم شرطة البلدية بعمليات تدقيق عشوائية بدعم من الشرطة الوطنية والحرس الوطني، كما أعلنت السلطات الإقليمية خلال مؤتمر صحفي الأحد.

وتظاهر مئات الأشخاص احتجاجا على هذه الإجراءات الجديدة ظهرا، في الأحياء المعنية وأمام البرلمان المحلي بدعوة من منظمات، من أقصى اليسار خصوصا.

وكتب على لافتات رفعها المتظاهرون «لا للحجر الطبقي»، و«إنهم يدمرون حيَّنا والآن يحجروننا».

وقالت فيكتوريا وهي موظفة قطاع عام تبلغ 63 عاما إن «المراكز الصحية تعمل منذ سنوات بالحد الأدنى من الموظفين، ليس لديها ممرضات أو أطباء وهذه الأزمة فاقمت الوضع».

من جهتها قالت الممرضة بيتانيا بيريز البالغة 31 عاما، «لدينا انطباع أنه يجري الاستهزاء بنا: يمكننا مواصلة التوجه إلى العمل في مناطق أخرى لا تخضع لحجر مع مخاطر زيادة العدوى، ويمكننا أيضا أن نعدي بعضنا البعض داخل منطقتنا».

«لا عزل» على مستوى البلاد
وتلتقي رئيسة منطقة مدريد إيزابيل دياز ايوسو، المحافظة التي واجهت انتقادات شديدة بسبب إدارتها الأزمة، رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الاثنين في دليل على قلق الحكومة المركزية، في حين أن إدارة مسائل الصحة العامة تعود مبدئيا إلى المناطق.

وقال سانشيز مساء السبت في مقابلة متلفزة «نرى معطيات تثير قلقنا لأن عدد الحالات (في مدريد) يشكل ضعفي المستوى الوطني وعدد الحالات التي تدخل المستشفى ثلاثة أضعاف» المعدل العام، مضيفا «لكنني لا أفكر في فرض عزل تام في البلاد».

وتابع «من الصحيح أنه لا يمكننا إغلاق أي باب لأن الفيروس بالطبع غير معروف، لكنني أعتقد أنه بات لدينا الأدوات للتمكن من احتواء وتغيير منحنى» العدوى.

وكانت إسبانيا التي خضعت في الربيع، لأحد أقسى إجراءات الحجر في العالم، شهدت منذ يوليو ارتفاعا كبيرا في عدد الحالات إلى أن أصبحت الدولة التي تعد أعلى عدد حالات مقارنة مع عدد السكان في الاتحاد الأوروبي.

وحذرت منظمة الصحة العالمية الخميس، في هذا الإطار من عدوى «مثيرة للقلق» في أوروبا.

ومدريد التي سجل فيها ثلث عدد الحالات الجديدة ووفيات جديدة في البلاد، هي المنطقة التي تثير أشد القلق بسبب قدرة سكانها على نشر الفيروس في كل أنحاء إسبانيا انطلاقا من عاصمة تعد 6.6 مليون نسمة، وتعتبر أيضا محطة أساسية في مجال النقل.

ويخشى الخبراء تسجيل معدل مرتفع من الوفيات في الأسابيع المقبلة، وهو لا يزال حاليا أدنى مما كان عليه في الربيع، في حين أن النظام الصحي يشارف على بلوغ أقصى قدراته الاستيعابية.
وتجاوزت إسبانيا، إحدى الدول الأكثر تضررا بالوباء في أوروبا، هذا الأسبوع عتبة 30 ألف وفاة و600 ألف إصابة مؤكدة بحسب الأرقام الرسمية.

المزيد من بوابة الوسط