بعد وفاة عميدة المحكمة العليا الأميركية.. توقعات بـ«معركة ضارية» على منصبها

القاضية في المحكمة العليا الأميركية روث بادر غينسبورغ في 21 مايو 2018 في واشنطن. (أ ف ب)

توفيت عميدة قضاة المحكمة العليا الأميركية، روث بادر غينسبورغ، الجمعة عن عمر يناهز 87 عامًا، ما ينذر بمعركة سياسية حادة لملء منصبها الشاغر قبل الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر.

وتوفيت القاضية، التقدمية التي تعد أيقونة لليسار محاطة بعائلتها، بعد معركة مع سرطان البنكرياس، على ما أعلنت المحكمة العليا في بيان نقلته وكالة «فرانس برس».

وعانت القاضية، التي كافحت من أجل حقوق النساء والأقليات ومن أجل البيئة، مشكلات صحية منذ بضع سنوات ونُقلت إلى المستشفى مرتين خلال الصيف، وتابع الديمقراطيون عن كثب وضعها الصحي خشية أن يسارع الرئيس دونالد ترامب إلى تعيين خلف لها.

عملاقة القانون وبطلة أميركية
وعلم الرئيس الجمهوري المرشح لولاية ثانية بنبأ وفاتها من صحفيين في ختام مهرجان انتخابي عقده في مينيسوتا، فاكتفى بالإشادة بـ«حياة استثنائية» دون أن يفصح عن نواياه بشأن مقعدها. وبعد ساعات وصفها بأنها «عملاقة القانون».

أما خصمه الديمقراطي جو بايدن، فأشاد بأشهر القضاة الأميركيين وقال: «روث بادر غينسبورغ كافحت من أجلنا جميعًا، وكانت تحظى بكثير من المحبة» داعيًا إلى عدم التسرع لتعيين خلف لها، وقال: «يجب على الناخبين اختيار الرئيس وعلى الرئيس اختيار قاضٍ لينظر فيه مجلس الشيوخ».

وحيا «بطلة أميركية» و«صوتًا لا يكل في السعي إلى المثال الأعلى الأميركي: تساوي الجميع أمام القانون».

وكتب الرئيس السابق باراك أوباما على «تويتر» أن روث بادر غينسبورغ «قاومت حتى النهاية (...) بإيمان ثابت في ديمقراطيتنا ومثلها».

وذكرت إذاعة «إن بي آر» أن القاضية أفصحت عن وصيتها الأخيرة لحفيدتها كلارا سبيرا فقالت لها قبل وفاتها «أعز أمنية لديّ هي عدم تبديلي طالما لم يؤد رئيس جديد اليمين الدستورية».

معركة سياسية ضارية
أعلن ترامب في أغسطس أنه لن يتردد في تعيين قاضٍ في المحكمة العليا حتى قبل وقت قصير من الانتخابات، وقال متحدثًا لإذاعة محافظة: «سأتحرك سريعًا».

وحرصًا منه على حشد تأييد اليمين المتدين، وضع بعد ذلك قائمة أولية بمرشحين جميعهم قضاة محافظون معارضون بمعظمهم للإجهاض ومؤيدون لحمل السلاح.

وبموجب الدستور، يختار الرئيس مرشحه ويطرحه على مجلس الشيوخ للمصادقة عليه. وأبلغ رئيس مجلس الشيوخ الجمهوري ميتش ماكونيل منذ الآن أنه سيجري عملية تصويت، بالرغم من أنه رفض العام 2016 تنظيم جلسة استماع إلى قاضٍ اختاره باراك أوباما لهذا المنصب بحجة أنه كان عامًا انتخابيًّا.

وإن كان الجمهوريون يملكون غالبية 53 مقعدًا من أصل مئة في مجلس الشيوخ، فإن بعض الجمهوريين المعتدلين الذين يواجهون حملات صعبة لإعادة انتخابهم قد لا يشاركون في التصويت، ومن المتوقع أن يوظف المعسكران وسائل كبرى لمحاولة إقناعهم.

وتوقع أستاذ القانون كارل توبياس «معركة سياسية ضارية» لأنه إذا تمكن ترامب من تعيين قاضٍ جديد «فستصبح المحكمة العليا الأكثر انحيازًا للمحافظين منذ قرن».

وتضم المحكمة الحالية خمسة قضاة محافظين من أصل تسعة، وهم لا يتخذون موقفًا موحدًا في كل القضايا، بل غالبًا ما يصوت أحدهم مع زملائه التقدميين.

وتملك المحكمة العليا الأميركية كلمة الفصل في كل القضايا الاجتماعية الكبرى التي ينقسم عليها الأميركيون مثل الإجهاض وحق الأقليات وحيازة السلاح وعقوبة الإعدام وغيرها.

شعبية واسعة
عينت روث بادر غينسبورغ في المحكمة العليا العام 1993 في عهد  الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وتميزت بدفاعها عن حقوق المرأة في السبعينات، واكتسبت شعبية واسعة للغاية رغم جدية منصبها. وبفضل مواقفها المنسجمة مع تطلعات الشباب، فازت بتأييدهم إلى حد أطلقوا عليها لقب «نوتوريوس آر بي جي» أو «آر بي جي السيئة السمعة»، تمينًا بمغني الراب «نوتوريوس بيغ».

وتجمع مئات الأشخاص في تحرك عفوي مساء الجمعة أمام أعمدة مبنى المحكمة العليا تكريمًا لها وتم تنكيس أعلام الكونغرس والبيت الأبيض.

وبرغم مواقفها اليسارية، صدرت إشادات عن الجمهوريين والديمقراطيين على السواء فور إعلان نبأ وفاتها.

وقالت زعيمة الديمقراطيين في الكونغرس، نانسي بيلوسي، إن «كل امرأة، كل فتاة، كل عائلة في أميركا استفادت من ذكائها اللماع»، فيما أعلنت أصغر أعضاء مجلس النواب وممثلة الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، ألكسندريا أوكازيو كورتيز: «خسرنا عملاقة في تاريخ البلاد».

وكانت النبرة مماثلة من الطرف الآخر من المروحة السياسية، فأشاد وزير الخارجية مايك بومبيو بـ«بطلة في القانون»، فيما أثنى وزير العدل بيل بار على حقوقية «لامعة... تحظى بالإعجاب» و«نافذة». وأعرب السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، المقرب من الرئيس عن «حزنه» لوفاتها.

وخرج السيناتور الجمهوري، تيد كروز، المدرج على قائمة ترامب للمرشحين المحتملين للمحكمة العليا عن هذا الإجماع ليطالب بتعيين خلف لها، فدعا الرئيس في تغريدة إلى إعلان خلفها منذ الأسبوع المقبل حتى يتمكن مجلس الشيوخ من تثبيته في المنصب قبل الانتخابات. وكتب: «هذا التعيين هو السبب الذي انتُخب دونالد ترامب من أجله».

المزيد من بوابة الوسط