هولندا تعتزم محاسبة مسؤولي النظام السوري عن «انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان»

رئيس الوزراء الهولندي، مارك روتي، خلال مؤتمر صحفي في برلين، 9 يوليو 2020. (أ ف ب)

أعلنت هولندا، الجمعة، أنها تعتزم محاسبة مسؤولي النظام السوري، بموجب القانون الدولي، عن «انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان»، في قضية يمكن أن تحال إلى أعلى هيئة محاكمة في الأمم المتحدة.

وقالت الحكومة الهولندية إنها تستند في توجّهها هذا إلى اتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للتعذيب، متّهمة دمشق باستخدام الغاز السام في جرائم ارتكبتها بحق شعبها، حسب وكالة «فرانس برس».

وجاء في بيان لوزير الخارجية، شتيف بلوك، أن «نظام الأسد ارتكب جرائم مروعة مرارًا وتكرارًا. الأدلة دامغة. يجب أن تكون هناك عواقب».

رسالة لبقية طغاة هذا العالم
وقال رئيس الوزراء، مارك روتي، في مؤتمر صحفي: «إنها رسالة مهمة لبقية طغاة هذا العالم»، وتابع: «لدينا مؤشرات تفيد بأننا قد نحظى بدعم دول أخرى» في القضية.

وقالت السلطات الهولندية إنها قررت التحرّك بعد استخدام حق النقض لإسقاط مشروع لإحالة الأوضاع في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية، والإفلات من العقاب على مدى سنوات.

وقال وزير الخارجية الهولندي: «لم يتردد نظام الأسد في قمع شعبه بعنف واللجوء إلى التعذيب والأسلحة الكيميائية وقصف المستشفيات»، مضيفًا: «يجب إحقاق العدالة لضحايا هذه الجرائم الخطيرة، ونحن نسعى إلى تحقيق هذه الغاية بالدعوة إلى محاسبة المرتكبين».

دعوة هولندية لوقف الانتهاكات
وقالت السلطات الهولندية إنها دعت دمشق من خلال مذكرة دبلوماسية إلى وقف انتهاكاتها لاتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للتعذيب والدخول في مفاوضات.

وفي حال عجز البلدين عن حل النزاع في ما بينهما يمكن أن تحال القضية إلى التحكيم. أما «في حال تعذّر التوصل لاتفاق حول هذه القضية، فستتقدم هولندا بدعوى قضائية أمام محكمة دولية».

والأرجح أن تلجأ هولندا إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، المخولة النظر في النزاعات القائمة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وفي انتهاكات الاتفاقات الأممية.

ولم تصدر دمشق على الفور أي رد فعل. وقعت سورية اتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للتعذيب في العام 2004.

هولندا تدافع عن أعداد لا تحصى من ضحايا النظام
وجاء في بيان لشركة المحاماة الدولية «غيرنيكا 37 تشيمبرز» ومقرها لندن أن المكتب يساعد الحكومة الهولندية في جمع الأدلة وشهادات ضحايا سوريين.

وتابع البيان أن «الخطوة التي اتّخذتها هولندا بالغة الأهمية ويمكن أن تمنح الضحايا فرصة حقيقية للوصول إلى الحقيقة والعدالة والمحاسبة على المستوى الدولي».

بدورها اعتبرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن هولندا «تدافع عن أعداد لا تحصى من ضحايا» النظام السوري.

وقالت نائبة مدير برنامج العدالة الدولية في المنظمة، بلقيس جراح، إن «كل الجهات، خصوصا الحكومات، التي روعها تفشي الوحشية الموثقة في سورية، يجب أن ترحّب بهذه الخطوة وأن تستكشف سبلا مماثلة لفرض سيادة القانون».