أربع نساء في مواجهة طالبان بالعاصمة القطرية

من اليسار ماري أكرمي وليلى جعفري وفوزية كوفي من أثناء المفاوضات الأفغانية في الدوحة. (فرانس برس)

في سابقة شمل وفد الحكومة الأفغانية 4 نساء خلال مفاوضات السلام مع حركة طالبان الإسلاموية المتشددة، الجارية بالعاصمة القطرية الدوحة، حيث أجرت وكالة «فرانس برس» مقابلات مع ثلاث مفاوِضات من أصل أربع مكلفات إلى جانب 38 رجلاً، بانتزاع اتفاق سلام مستدام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في محادثات السلام الجارية في قطر، بعد أربعة عقود من الحرب في البلاد.

لا يؤمنون بوجود النساء
وقالت فوزية كوفي (44 عاماً) المدافعة البارزة عن حقوق النساء وإحدى الأعضاء الـ21 في وفد كابل الذي يواجه 21 من عناصر طالبان، جميعهم رجال، خلال المقابلة التي أجرتها معها وكالة «فرانس برس» قبل بدء مفاوضات الدوحة منذ حوالي أسبوع، «سينبغي علينا تدبر الأمر مع ناس لا يؤمنون بوجود النساء»، ورغم أن النائبة السابقة فخورة بأنها جزء من هذه المحادثات، إلا أن لديها كل الأسباب لتشكك فيها: فقد «سجن طالبان زوجها أثناء حكمهم الذي دام خمسة أعوام. وتؤكد المفاوضة أيضاً أنها مهددة بالرجم لأنها وضعت طلاء أظافر».

وفي منتصف أغسطس، نجت كوفي من محاولة اغتيال كانت الثانية ضدها، عندما فتح مسلحون النار عليها قرب كابل ونفت حركة طالبان مسؤوليتها عن الاعتداء، وسيكون من الصعب جداً تناول قضية حقوق النساء مع حركة دينية متطرفة مثل طالبان، الذين خلال فترة حكمهم الذي أسقطه العام 2001 تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، لم يكن للأفغانيات أية حقوق.

وبحسب كوفي، سيُنظر إلى النساء المفاوِضات بنظرة أكثر تشدداً من زملائهن الرجال. وتوضح أن «الناس ينظرون إلى ما نرتدي، سواء كان حجم حجابنا صحيحًا أم لا»، مشيرةً إلى أنهم «لا يحكمون علينا بناء على حججنا»، وتتجاوز هذه الحجج بشكل كبير إطار حقوق النساء التي تتحسّن في المدن الكبرى في ظلّ الوجود الغربي، حتى لو أنه في القرى لا يزال يتمّ التعامل مع النساء على أنهنّ مواطنات من الدرجة الثانية، وسيتعيّن إذاً حماية الحقوق المستعادة أو المكتسبة منذ العام 2001. وتقول كوفي إن متمردي «طالبان يجب أن يقبلوا بمواجهة أفغانستان جديدة، عليهم أن يكونوا قادرين على التعايش فيها».

الحفاظ على جمهورية
منذ سقوط حكمهم، استعاد متمردو طالبان السيطرة على أجزاء شاسعة من البلاد في ظل استحالة الانتصار عليهم عسكرياً، في فبراير، وقعت طالبان اتفاقاً مع واشنطن ينصّ على انسحاب القوات الأجنبية من البلاد بحلول منتصف العام 2021 مقابل تنازلات عدة من بينها مفاوضات سلام مع كابل تأخرت منذ بضعة أشهر بسبب خلافات حول تبادل سجناء.

وتستذكر حبيبة سرابي (62 عاماً)، وهي مفاوِضة أخرى من فريق كابل، «أوقاتا عصيبة» في عهد المتمردين، قبل أن تفرّ إلى باكستان المجاورة، تركت الطبيبة والأيقونة السياسية انطباعاً في الأذهان عندما أصبحت أول امرأة حاكمة وزيرة لشؤون المرأة أو حتى وزيرة الثقافة والتعليم.

وترى حبيبة سرابي أن الأولوية أثناء المحادثات ستكون الحفاظ على الجمهورية أي على هذا «النظام الذي أنتمي إليه كمواطنة»، وهو وضع قالت إنها كانت ستُحرم منه في ظل الإمارة التي كانت تريد طالبان إقامتها، ويبدو التوصل إلى مثل هذه النتيجة محفوفا بالمخاطر، وتقرّ بأن «البعض يقولون إن عملية السلام هي أصعب من الحرب حتى».

هذا هو الإسلام
من جانبها ترى المفاوضة في الوفد الحكومي الأفغاني فاطمة جيلاني (66 عاماً) أنه يجب البدء بوقف إطلاق نار، وواجهت رئيسة الهلال الأحمر الأفغاني لأكثر من 12 عاماً متمردي طالبان، الذين كانوا هم أيضاً يتلقون الإسعافات من المنظمة غير الحكومية، وتقول فاطمة جيلاني «تعلّمت أن أكون حيادية وأن أضع آرائي السياسية جانباً»، مشدده على أن هذه التجربة «ستكون مفيدة لها لأنه يجب بدء المفاوضات من دون أفكار مسبقة»، مضيفةً أن «الأهمّ هو إيجاد قيم مشتركة». وبالنسبة لجيلاني «هذا هو الإسلام بالطبع».

وشغلت جيلاني منصب الناطقة باسم المجاهدين خلال حقبة مقاومة السوفيات في الثمانينات وعادت ودرست القانون الإسلامي من أجل الدفاع بطريقة أفضل عن نساء بلادها، تريد العضو في الفريق القانوني للوفد المحافظة على المبادئ الحالية في أفغانستان في «هيكلية إسلامية»، مضيفة: «أريد أن يتشارك الرجال في فريقي شروطي كامرأة». وترى أن هذه هي الحال «حتى بالنسبة للأكثر تديّناً».

ومن الممكن صياغة دستور جديد في البلاد عندما يعمّ السلام في أفغانستان على أن يحمي النساء والأقليات، وتأمل جيلاني أن «ترى أفغانستان دولة يشعر فيها كل مواطن أنه في بلده دولة حيث نشعر بالأمان»، وتضيف «إذا لم ننجح الآن فذلك لن يحصل أبداً»، والمفاوضة الرابعة هي شريفة زورماتي وهي سياسية كانت في الماضي صحفية.

المزيد من بوابة الوسط