دول العالم تشدد القيود الصحية في مواجهة «كورونا»

رجل يمرّ أمام لوحة جدارية تُظهر شرطية وعامل صحي في هندوراس. 14سبتمبر 2020. (فرانس برس)

من فرنسا إلى كندا مرورًا ببريطانيا، يشدد العالم القيود الصحية في مواجهة التفشي المتسارع لوباء «كوفيد-19»، إذ تسعى الحكومات بأي ثمن إلى تجنب إعادة فرض عزل تام ستكون له تداعيات اقتصادية كارثية، وحذر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو من أن «ما نشهده من حيث الأعداد في هذه الأيام يجب أن يقلق العالم» وسجلت بلاده في نهاية الأسبوع الفائت أكثر من 1300 إصابة، في عدد غير مسبوق منذ بداية فصل الصيف.

 وقال ترودو: «آخر ما نريد أن نعيشه هذا الخريف، هو عزل مثلما حصل في الربيع»، مذكرًا بأهمية الالتزام بتوصيات الصحة العالمة، وإذا كان احتمال إعادة فرض العزل التام، مثل ذلك الذي فُرض في إسرائيل لثلاثة أسابيع على الأقل، غير مطروح بالنسبة لمعظم الدول، فإن بعض المسؤولين لا يترددون في التهديد به.

أونتاريو.. المقاطعة الأكثر اكتظاظًا بالسكان
وأكد دوغ فورد، رئيس وزراء أونتاريو، المقاطعة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في كندا، «أحرص على أن أكون واضحًا تمامًا: كل الخيارات مطروحة»، والوضع مقلق أيضًا في فرنسا، حيث سُجلت الإثنين أكثر من ستة آلاف إصابة بالمرض، بعد تسجيل عدد قياسي السبت بلغ 10561 إصابة. وأُعلن الإثنين مجموعة من القيود من بينها منع حفلات الطلاب والنزهات المدرسية والتجمعات لأكثر من عشرة أشخاص في عدة مدن كبيرة خصوصًا في مارسيليا وبوردو جنوب البلاد.

وأدت المخاوف المرتبطة بـ«كوفيد-19» في فرنسا إلى إلغاء المعرض الدولي للفن المعاصر، وهو أحد اللقاءات الفنية الدولية الأساسية، وكان مقررًا في باريس في أواخر أكتوبر.

واعتبارًا من الثلاثاء، منعت برمنغهام، ثاني مدينة أكثر اكتظاظًا بالسكان في المملكة المتحدة، كافة اللقاءات بين العائلات والأصحاب. وفي أنحاء إنجلترا، يُمنع منذ الإثنين أن يجتمع أكثر من ستة أشخاص من عائلات مختلفة.

قنبلة إنسانية في السجن
أودى فيروس «كورونا المستجد» بحياة 929391 شخص على الأقل في العالم منذ أن أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض نهاية ديسمبر، حسب تعداد أعدته «فرانس برس» استنادًا لمصادر رسمية.

وسجلت منظمة الصحة العالمية، الأحد، عددًا يوميًّا قياسيًّا يقارب 308 آلاف إصابة في أنحاء العالم. وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس «نحن بعيدون عن الخروج» من الأزمة.

وفي لبنان، حذر نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف، الإثنين، من تفشي المرض في سجن رومية، قرب العاصمة، الذي يؤوي نحو أربعة آلاف سجين، أي أكثر بنحو ثلاث مرات من قدرته الاستيعابية، وقال خلف لوكالة «فرانس برس» إن «الفيروس داخل سجن رومية أشبه بقنبلة إنسانية لا أحد يستطيع أن يحملها».

في المقابل، يبدو أن الوضع يتحسن في البيرو، إحدى دول أميركا اللاتينية الأكثر تضررًا من الوباء الذي أودى بحياة 31 ألف شخص على أراضيه. وسجلت 102 وفاة جديدة في البيرو الإثنين، وهو أدنى عدد مسجل منذ 24 مايو.

تخفيف القيود المفروضة في ملبورن
من جهتها، لم تسجل أستراليا أي وفاة جراء الوباء للمرة الأولى منذ شهرين. ويأتي ذلك بالتزامن مع تخفيف القيود المفروضة في ملبورن. وبحسب تعداد وكالة «فرانس برس»، سُجلت فقط 50 إصابة بالمرض الثلاثاء في كافة أنحاء البلاد، في مستوى يعتبر متدنيًا جدًّا مقارنة بالأعداد المسجلة أحيانًا في أواخر يوليو ومطلع أغسطس، وقد تجاوزت 700 إصابة في اليوم.

وفي وقت لا يزال العالم بعيدًا عن الوصول إلى نهاية الوباء الحالي، حذرت لجنة دولية الإثنين من أن العالم لا يستعد بما يكفي لمواجهة جائحة مقبلة قد تكون أخطر من وباء «كوفيد-19».

وحذر مجلس الإشراف على التأهب العالمي، وهو هيئة رقابة مستقلة أنشأتها منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، من أنه «إذا لم نأخذ العبرة من كوفيد-19 وإذا لم نتصرف من خلال الوسائل اللازمة ونبدي الالتزام المطلوب، فإن الوباء التالي - وهو أمر مؤكد سيكون أكثر تدميرًا».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط