روسيا تعزز دعمها الرئيس البيلاروسي لوكاشنكو

جانب من التظاهرات الضخمة في روسيا البيضاء. (الإنترنت)

أبدت روسيا، الأربعاء، دعما قويا للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو الذي يواجه منذ أسابيع تظاهرات حاشدة مستمرة تطالب باستقالته، حيث عززت اتصالاتها الرسمية بالمسؤولين في مينسك، وتعهدت الدفاع عن التحالف مع جارتها الدولة السوفياتية السابقة.

واعترفت موسكو بشرعية نتائج الانتخابات البيلاروسية المتنازع عليها، التي أعلن لوكاشنكو فوزه فيها بولاية رئاسية سادسة، في حين قابلته مرشحة المعارضة سفيتلانا تيخانوفسكايا بالإعلان أنها الفائزة الحقيقية، وفق «فرانس برس».

اجتماعات سياسية وعسكرية
وتعتزم حكومتا البلدين عقد اجتماعات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى في الأيام المقبلة. ومن المقرر أن يصل رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين الى مينسك، الخميس، ليكون أرفع مسؤول روسي يقوم بزيارة رسمية إلى بيلاروس منذ اندلاع الأزمة السياسية في البلاد في 9 أغسطس، ويتوقع أن تتصدر المساعدات الاقتصادية جدول الأعمال.

رئيس بيلاروسيا يقترح استفتاء على إصلاح دستوري
عشرات الآلاف في تجمع كبير للمعارضة في بيلاروسيا

كما أعلن الكرملين في وقت سابق هذا الأسبوع أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيستضيف لوكاشنكو في الأسابيع المقبلة. وتقيم روسيا علاقات قوية مع بيلاروس وتقدم الدعم الاقتصادي لنظام لوكاشنكو الموجود في السلطة منذ 26 عاما.

ويدفع بوتين باتجاه توحيد البلدين بشكل كامل، وهو مشروع يعارضه لوكاشنكو. لكن موسكو ترفق عروضها الخاصة بالمساعدات العسكرية بدعوات لاندماج أكبر بينهما.

وزير الدفاع البيلاروسي في موسكو
والجمعة يصل وزير الدفاع البيلاروسي فيكتور خرينين الى موسكو للقاء نظيره الروسي ومسؤولين عسكريين آخرين. وأدلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتصريحاته الأشمل حول الأزمة حتى الآن خلال اجتماع مع نظيره البيلاروسي فلاديمير ماكي في موسكو الأربعاء.

وتعهد لافروف بـ«رد حازم» من موسكو على أي محاولات «للتأثير على الوضع» في بيلاروس، متهما أعداء موسكو بمحاولة «شق بيلاروس بعيدا عن روسيا» وتقويض العلاقات المشتركة الاقتصادية والعسكرية بين البلدين.

إصلاحات دستورية
كما أيد لافروف طرح لوكاشنكو بإجراء إصلاحات دستورية، دون أن يقدم تفاصيل أكثر حول ما يمكن أن يترتب على ذلك. وأقر لافروف بأن الكثير من المتظاهرين مسالمون، لكنه زعم أن جماعات أجنبية، خصوصا من الجماعات القومية في أوكرانيا، تدفع لإثارة العنف.

واتهم الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بالإدلاء بـ«تصريحات هدامة» بعد أن حض الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ روسيا على «عدم التدخل» في بيلاروس، وإعلان الاتحاد الأوروبي موافقته على وضع قائمة بالأشخاص الذين تستهدفهم العقوبات.

واستبعد لافروف إمكانية التفاوض مع مجلس التنسيق المعارض الذي تم تشكيله لتنظيم تسليم سلمي للسلطة، وفق ما اقترح قادته. وقال لافروف: «نعتقد أنه لا جدوى من هذا الاجتماع».

تجنب «ثورة ملونة»
وقال أحد أبرز أعضاء مجلس التنسيق وزير الفنون بافل لاتوشكو، الأربعاء، إنه غادر البلاد متوجها إلى بولندا وليتوانيا حيث سيلتقي تيخانوفسكايا التي لجأت إلى هناك.

وأضاف حول استدعائه للتحقيق مع أعضاء آخرين في المجلس بتهمة محاولة مزعومة للاستيلاء على السلطة: «عندما أعود إلى بيلاروس، لا أعرف». واحتجزت السلطات البيلاروسية العديد من أعضاء المجلس المعارض. وزعم وزير الخارجية ماكي أن الوضع في بيلاروس بدأ يهدأ، على الرغم من القمع الذي تمارسه الشرطة بحق المتظاهرين والذي بات أكثر قسوة.

وقال: «اتفقنا على إزالة التناقضات الداخلية في بيلاروس في المستقبل القريب»، مشددا على أن البلاد تجنبت «ثورة ملونة» للإطاحة بزعيم موال للكرملين، كما حصل في دول أخرى من دول الاتحاد السوفياتي السابقة مثل أوكرانيا.

المسيرات الاحتجاجية
ونهاية الأسبوع نُظمت أحدث المسيرات الاحتجاجية الضخمة بمشاركة نحو 100 ألف شخص. وشنت الشرطة حملة استهدفت تظاهرة للطلاب الجامعيين الثلاثاء، واعتقلت 128 شخصا، بحسب وزارة الداخلية.

وجاء الاجتماع الدبلوماسي في الوقت الذي تم استدعاء خمسة صحفيين بيلاروسيين إلى جلسة استماع في المحكمة لمشاركتهم في احتجاجات غير قانونية. وسعى لوكاشنكو إلى عرقلة التغطية الواسعة للمظاهرات عبر إلغاء اعتماد مراسلي وسائل الإعلام الدولية.

وشكر لوكاشنكو الثلاثاء شبكة «آر تي» التلفزيونية الروسية على «دعمها»، وسط تقارير تفيد بأن الشبكة أرسلت موظفين إلى مينسك بعد استقالات احتجاجية لبعض العاملين في تلفزيون بيلاروس الرسمي.

المزيد من بوابة الوسط