ترامب: الاحتجاجات في كينوشا إرهاب داخلي

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثناء توجهه من البيت الأبيض إلى موكبه للذهاب إلى ناديه للغولف في فيرجينيا، 19 يوليو 2020. (أ ف ب)

وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاحتجاجات المناهضة للعنصرية في مدينة كينوشا الأميركية على خلفية حادث إطلاق النار على جايكوب بليك، بأنها أعمال «إرهاب داخلي» تمارسها حشود عنيفة، ويأمل ترامب منذ أشهر بتحويل الانتخابات من حكم على سوء إدارته لأزمة «كورونا»، إلى ما ما يعتبره خطابًا سياسيًّا حول شعار «القانون والنظام» الذي يتبناه.

وتشهد مدينة كينوشا، الواقعة في ولاية ويسكنسن شمال شرق البلاد، موجة احتجاجات جديدة ضد العنصرية وعنف الشرطة، بعدما أطلق شرطي النار على جايكوب بليك (29 عامًا) سبع مرات عن قرب في ظهره أمام أنظار أبنائه الصغار الثلاثة.

إرهاب داخلي حقيقي
وقال ترامب بعد جولة في المناطق المتضررة من المدينة: «هذه ليست أعمال احتجاج سلمية، لكنها إرهاب داخلي حقيقي»، واصفًا بذلك ليالي متتالية من التظاهرات الغاضبة الأسبوع الماضي التي أسفرت عن مقتل شخصين، وحمل أحد الأشخاص المؤيدين لترامب لافتة كتب عليها «شكرًا لك على إنقاذ بلدتنا»، وكتب آخر معارض «لست رئيسي».

وفي ظل إجراءات أمنية مشددة، زار ترامب متجرًا محترقًا قال لأصحابه: «سنعيد كينوشا إلى ما كانت عليه، وسنساعدكم في إعادة البناء»، مضيفًا: «هؤلاء الرجال قاموا بعمل رائع» في إشارة إلى الأفراد التابعين لوحدات القوات الأمنية التي قمعت الاحتجاجات العنيفة.

وتابع قائلًا: «هذه منطقة عظيمة، ولاية عظيمة»، لافتًا في وقت لاحق إلى أن «إدارته خصصت ما لا يقل عن 47 مليون دولار لإنفاذ القانون في ولاية ويسكنسن والشركات الصغيرة وبرامج السلامة العامة»، وكان الرئيس الأميركي أشار في واشنطن إلى أن الاجتماع مع عائلة بليك خلال زيارته قد يكون ممكنًا، إلا أن ذلك لم يحصل.

وأقامت الشرطة والحرس الوطني حواجز معدنية على طول طريق موكب ترامب المتوقع في كينوشا، حيث اصطفت الحشود على الأرصفة، مؤيدو ترامب من جهة وأنصار حركة «حياة السود تهم» من جهة أخرى، وهم يتبادلون الهتافات المضادة عبر الطريق.

اختناق
تشكل كينوشا صورة مصغرة للتوتر العرقي والأيديولوجي في حقبة ترامب، بوقوع احتجاجات وأعمال شغب ووصول متطوعين مسلحين من البيض لحفظ النظام، وبلغ التوتر ذروته بعد مقتل شخصين وجرح ثالث بإطلاق نار. واتُّهم وفق الإعلام شاب يبلغ 17 عامًا يدعى كايلي ريتنهاوس بإطلاق النار بعد انضمامه إلى مجموعة مسلحين يريدون «حماية» المدينة.

ويرى الديمقراطيون ودعاة إصلاح الشرطة، في كينوشا، رمزًا للعنصرية المؤسسية التي تؤدي إلى مواجهات قاتلة بين الضباط والمشتبه بهم السود، ويعد الديمقراطيون أشخاصًا مثل ريتنهاوس، أحد مؤيدي ترامب، رمزًا للميلشيات اليمينية التي تزداد جرأة بشأن التلويح بالأسلحة خلال الفعاليات السياسية ومحاولة العمل كجهات لإنفاذ القانون من الهواة.

ورغم هذا الوضع المتفجر على الأرض، أوضح ترامب أنه يأتي مع أولوية مختلفة: مواجهة ما وصفه مرارًا بـ«الفوضى» في المدن التي يقودها الديمقراطيون، والأكثر إثارة للجدل هو أن ترامب رفض أيضًا إدانة الوجود المتزايد للحراس والميليشيات المسلحة في الشوارع، واصفًا عمليات القتل المزعومة مثل تلك التي اتُّهم ريتنهاوس بارتكابها بأنها «موقف مثير للاهتمام».

وقال في مركز قيادة أُقيم في مدرسة كينوشا الثانوية: «علينا أن ندين الخطاب الخطير المناهض للشرطة».

وفي مقابلة الإثنين، شبّه ترامب الشرطيين الذين يخطئون عند اتخاذ قرارات في أجزاء من الثانية بلاعبي الغولف الذين «يختنقون» تحت الضغط، وقال: «إطلاق النار على الرجل في ظهره مرات عدة. أعني، ألم يكن باستطاعتهم فعل أمر مختلف؟ لكنهم يختنقون، تمامًا كما هي الحال في بطولة الغولف، يخطئون إدخال الكرة في الحفرة من مسافة ثلاثة أقدام».

تأجيج النيران
طلب حاكم ولاية ويسكنسن توني إيفرز، ورئيس بلدية كينوشا، وهما ديموقراطيان، من ترامب عدم زيارة كينوشا بسبب مخاوف من أن تزيد الزيارة التوتر القائم، كما اتهمه بايدن بتعمد التحريض على العنف لتحقيق مكاسب سياسية، وقالت حملة بايدن في بيان بعد زيارة ترامب: «فشل ترامب مرة أخرى في ملاقاة الواقع، رافضًا التفوه بالكلمات التي يحتاج إلى سماعها سكان ويسكنسن والأميركيون في أنحاء البلاد: إدانة للعنف بكل أنواعه بغض النظر عمن يرتكبه».

وأضاف البيان أن «ترامب لا يستطيع أن يدين العنف الذي يؤججه هو نفسه. يجب أن نتحد لرفض الفوضى التي أشعلها ترامب»، ويتهم ترامب بايدن بالضعف في موجة الاحتجاجات العنيفة في مدن مثل كينوشا وبورتلاند، في محاولة لتصوير المرشح الديمقراطي على أنه غير قادر على السيطرة على الجناح اليساري للحزب، وتأتي زيارة ترامب للولاية المحورية في حملته للانتخابات المقررة في 3 نوفمبر بعد ساعات من مقتل ديجون كيزي وهو رجل أسود يبلغ من العمر 29 عامًا على يد الشرطة في لوس أنجليس.

وقد أعادت الاضطرابات التي اندلعت في كينوشا، الأسبوع الماضي، إشعال موجة احتجاجية استمرت لأشهر ضد عنف الشرطة والعنصرية، التي انطلقت بعد مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد على يد الشرطة في مينيابوليس، وكانت نيكول بوبولوروم وهي تراقب من شرفتها إغلاق الشرطة الشوارع القريبة في كينوشا، اعترضت على تصريح ترامب بأنه أنقذ مدينتها من الاحتراق عبر نشر الحرس الوطني، وقالت: «قوله إن لولاه كانت كينوشا دمِّرت، هو أمر مهين وينم عن جهل».

المزيد من بوابة الوسط