التوقيع رسميا على اتفاق سلام بين الحكومة السودانية ومجموعات متمردة

متظاهر في الخرطوم يرفع لافتة تضامن مع إقليم دارفور، 4 يوليو 2020 (فرانس برس)

وقَّع قادة حركات متمردة وممثلو الحكومة السودانية، اليوم الإثنين، رسميًّا بالأحرف الأولى على اتفاق سلام تاريخي في جوبا يضع حدًّا للنزاع المزمن في إقليم دارفور.

وفور التوقيع، ارتفع التصفيق والزغاريد في القاعة، بينما رفع العديدون شارات النصر. ورفع رئيس مجلس السيادة السودانية الجنرال عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة عبدالله حمدوك الوثيقة التي تم التوقيع عليها مبتسمين، وفق «فرانس برس». وتسبب نزاع دارفور بمقتل وتشريد مئات آلاف الأشخاص.

وانتقل عدد كبير من المسؤولين السودانيين وقادة الحركات المتمردة في ولايات دارفور وجنوب كردوفان والنيل الأزرق إلى جنوب السودان للاحتفال بأول إنجاز كبير منذ إسقاط الرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019.

وتم التوقيع في حضور رئيس جنوب السودان سلفا كير الذي رعى المفاوضات بين الطرفين. وعزف فنانون سودانيون في القاعة عددا من الأناشيد الوطنية.

حلم يصبح حقيقة
وقال رئيس وفد الوساطة «توتكو غاتلواك»، مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية، أمس الأحد إن «الحلم أصبح حقيقة بعد جهود كبيرة سمحت بالتوصل إلى اتفاق سلام والجبهة الثورية السودانية».

ونشأت الجبهة الثورية السودانية في العام 2011 وتتألف من أربع حركات ستوقع رسميًّا بالأحرف الأولى على الاتفاق، بينما تبقى اثنتان من الحركات المتمردة خارجه.

وكانت الحركات المعنية والحكومة السودانية وقَّعت بالأحرف الأولى خلال الأيام الماضية على البروتوكولات التي يتألف منها الاتفاق.

والحركات الأربع هي: حركة تحرير السودان وهي جناح مني مناوي، وحركة العدل والمساواة، والمجلس الثوري الانتقالي، والحركة الشعبية لتحرير السودان وهي جناح مالك عقار.

عام من التفاوض
واستغرقت المفاوضات سنة كاملة. وقال حمدوك أمسك: «عند توقيع إعلان جوبا في سبتمبر الماضي، توقّع الجميع أن يتم الوصول إلى السلام خلال شهرين أو ثلاثة أشهر، وكان ذلك نابعًا من حقيقة أن الطرف الحكومي لا يتفاوض مع طرف آخر مختلف، بل نتحاور مع قوى الكفاح المسلح، وهم جزء من هذه الثورة».

وأضاف: «لكن حين بدأنا مناقشة القضايا، اتضح لنا (...) أن هذه القضايا معقدة، لكن استطعنا أن ننجز هذا العمل الكبير في هذه الفترة، وهذا يشكل البداية لبناء السلام».

وأدرك الأطراف بعد فشل اتفاقات عدة لوضع حد خصوصًا للنزاع في دارفور، ومنها اتفاق أبوجا في 2006 واتفاق 2010 في قطر، أن الأمر لا يتعلق فقط بالمسائل الأمنية، بل يجب الذهاب إلى عمق المشاكل التي يعود بعضها إلى استقلال البلاد في 1956.

وبدأ النزاع في دارفور في 2003، ويأخذ المتمردون على السلطات السودانية تهميش الإقليم سياسيًّا وإداريًّا.

وكان ممثلو الأطراف المختلفة وقَّعوا بالأحرف الأولى من أسمائهم على ثمانية بروتوكولات تشكل اتفاق السلام وتتناول: الأمن وقضية الأرض والحواكير والعدالة الانتقالية والتعويضات وجبر الضرر وبروتوكول تنمية قطاع الرحل والرعاة وتقسيم الثروة وبروتوكول تقاسم السلطة وقضية النازحين واللاجئين.

تفكيك الحركات المسلحة
وينص الاتفاق على ضرورة تفكيك الحركات المسلحة وانضمام مقاتليها إلى الجيش النظامي الذي سيعاد تنظيمه ليكون ممثلًا لجميع مكونات الشعب السوداني.

وتحكم السودان منذ أكثر من سنة حكومة انتقالية هي ثمرة اتفاق بين العسكريين الذين أطاحوا عمر البشير، وقادة الاحتجاج الشعبي ضده الذي تواصل لأشهر بعد سقوطه للمطالبة لحكم مدني. وحُدّدت المرحلة الانتقالية بثلاث سنوات تنتهي بتنظيم انتخابات حرة.

وجعلت الحكومة الانتقالية من السلام أولوية، لا سيما أن عددًا من الحركات المتمردة شارك في الحركة الاحتجاجية.

وتم التوقيع بالأحرف الأولى فقط، لأن المتفاوضين يسعون إلى ضم حركتين كبيرتين لم تشاركا في الاتفاق، وهما: «حركة جيش تحرير السودان» جناح عبد الواحد نور التي لم تدخل في المفاوضات، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» جناح عبد العزيز الحلو التي تقاتل في جنوب كردفان والنيل الأزرق، التي علقت التفاوض مع الحكومة قبل أيام لاعتراضها على رئيس الوفد الحكومي محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، الذي يرأس قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم في مناطق النزاعات. ووقع حميدتي الاتفاق بالنيابة عن الحكومة.

المزيد من بوابة الوسط