هذا ما نعرفه عن «برينتون تارانت» المحكوم بالسجن المؤبد في نيوزيلندا.. «رجل عادي» سحرته الفاشية

إمام مسجد النور جمال فودة (يمين) خارج محكمة كرايست تشيرش، 24 أغسطس 2020 (أ ف ب).

يبدو أن برينتون تارانت، المدرب الأسترالي السابق للياقة البدنية الذي حكم عليه الخميس بالسجن المؤبّد من دون الحقّ بالحصول على إفراج مشروط والذي يعتبر نفسه «رجلا أبيض عاديا»، قد اكتسب الأيديولوجية الفاشية الجديدة خلال رحلاته الكثيرة إلى أوروبا.

فخلال المحاكمة التي استمرت أربعة أيام، لم يقل هذا الأسترالي البالغ من العمر 29 عاما شيئا، كما لو كان يعتقد أنه قال كل شيء في «البيان» المؤلف من 74 صفحة الذي نشره قبل تنفيذ المجزرة مباشرة والذي يظهر فيه هاجسه بكراهية الأجانب. وظل يستمع بهدوء إلى الشهادات المروعة للضحايا الذين عاشوا رعب يوم 15 مارس 2019 ملتزما صمتا مخيفا، وفق «فرانس برس».

رجل أبيض عادي
والمتهم الذي وصف نفسه في هذا البيان أنه «رجل أبيض عادي»، سيقدم للأجيال المقبلة باعتباره أول شخص يُدان بالإرهاب في أرخبيل نيوزيلندا وأول شخص يُحكم عليه هناك أيضا بالسجن المؤبد من دون الحق بالحصول على إفراج مشروط.

ولم يكن هذا الرجل الذي أدين بارتكاب 51 جريمة قتل و40 محاولة قتل وبارتكاب عمل إرهابي موضوعا تحت رقابة أي جهاز استخبارات وكان سجله الجنائي نظيفا عندما انتقل إلى نيوزيلندا في العام 2017.

«غزاة»
وكشف التحقيق أنه كان قد جمع بشكل قانوني ترسانة ضخمة في مدينة دونيدين (جنوب) حيث كان يعيش بهدف واضح وهو تنفيذ هجوم على مسلمين. وقال المدعي العام بارنابي هاوز لمحكمة كرايست تشيرش العليا هذا الأسبوع «لقد أراد زرع الخوف بين أولئك الذين سمّاهم الغزاة خصوصا المسلمين والمهاجرين غير الأوروبيين بشكل عام».

نشأ برينتون تارانت في مدينة غرافتون الصغيرة بولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، حيث تخصص مدربا للياقة البدنية بعد تخرجه من المدرسة الثانوية. وعمل فترة ابتداء من 2009 في قاعة ألعاب رياضية في المدينة. وقدّمته وسائل إعلام على أنه وحيد أصبح مدمن صالات رياضية بعد تعرضه لمضايقات أثناء دراسته بسبب زيادة وزنه وتأثره بشدة بوفاة والده عن عمر 49 عاما بسبب مرض السرطان في العام 2010.

وعمل لفترة في العام 2009 في صالة ألعاب رياضية في غرافتون. وتتذكره مديرة هذه القاعة ترايسي غراي فتصفه بأنه كان يتميز بجديته في العمل، لكن يبدو أن رحلاته إلى أوروبا وآسيا قد غيرته. واعترف المتهم في «بيانه» بأنه قد تحول إلى التطرف خلال الرحلات التي تم تمويلها مسبقا بأموال ميراث يعني أنه لم يعد مضطرا للعمل.

خسارة لوبن
كان برينتون تارانت المنعزل في العالم الحقيقي أكثر نشاطا في المنتديات المتطرفة حيث كان يتبادل النكات العنصرية والمنشورات مع أشخاص مجهولين. وخلال مقابلة مع إدارة السجن في أبريل أقر بما كانت عليه حالته الذهنية وقت وقوع المذبحة، حسبما كشف المدعي العام مارك ظريفة في الجلسة. وأوضح تارانت عن نفسه بالقول إنه «كان يشعر بأنه مدمّر وتعيس وبأنه منبوذ من المجتمع ويريد أن يجعله يدفع الثمن». وقبل دقائق قليلة من قتل العشرات من المصلين المسلمين في 15 مارس 2019، نشر رسالة تقول إن الوقت قد حان للعمل في العالم الحقيقي.

وفي «بيانه» يروي أنه خطط للمرة الأولى لتنفيذ هجوم في أبريل أو مايو 2017، أثناء سفره إلى فرنسا وأوروبا الغربية. وقال إنه صدم من جراء ما وصفه «غزو» المهاجرين لمدن فرنسية وتحدث عن «اليأس» الذي أثاره في نفسه فوز إيمانويل ماكرون في الجولة الثانية بالرئاسة الفرنسية، على المرشحة اليمينية المتطرفة مارين لوبن.

بريفيك وموسلي
ويشير النص الذي يحمل عنوان «الاستبدال الكبير» إلى أن مطلق النار كان عازما على مهاجمة مسلمين. ويبدو أن العنوان يشير إلى نظرية للكاتب الفرنسي رينو كامو عن اختفاء «الشعوب الأوروبية» و«استبدالها» كما قال بشعوب غير الأوروبية مهاجرة، وهي تلاقي شعبية متزايدة في أوساط اليمين المتطرف.

وفي سيرة ذاتية قصيرة جدا مرفقة ببيانه، يقدم برينتون تارنت نفسه على أنه «رجل أبيض عادي... مولود في أستراليا في عائلة من الطبقة العاملة ذات دخل منخفض». واستخدمت في ارتكاب مجزرة الجمعة، خمسة أسلحة، منها سلاحان نصف آليين، وبندقيتان. وتظهر بوضوح على هذه الأسلحة كتابات باللغة الإنجليزية وبمختلف لغات أوروبا الشرقية.

كما تظهر إشارات إلى شخصيات عسكرية تاريخية كبيرة، منها عدد كبير من الأوروبيين الذين قاتلوا ضد القوات العثمانية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وإشارات أيضا إلى الحملات الصليبية. ويستشهد برينتون تارنت في بيانه بالعديد من منفذي الهجمات العنصرية أو اليمينية المتطرفة، بمن فيهم النرويجي أندرس برينغ بريفيك، الذي قتل 77 شخصا في يوليو 2011. وأكد أنه أجرى «اتصالا قصيرا» به.

وعلى امتداد هذه الوثيقة، أعلن أنه «عنصري» و«فاشي»، وأكد أن أوزوالد موسلي، مؤسس الاتحاد البريطاني للفاشيين في 1932، هو «في التاريخ الشخص الأقرب إلى معتقداتي الشخصية».