تكثيف القيود في الكثير من الدول لاحتواء وباء «كورونا المستجد»

سلالم متحف متروبوليتان ميوزيوم اوف آرت في نيويورك (أ ف ب)

بين إعادة  فرض تدابير عزل وفرض وضع الكمامات، تتكثف القيود في الكثير من الدول التي تحاول بصعوبة احتواء تفشي فيروس «كورونا المستجد» الذي تأمل منظمة الصحة العالمية بطي صفحته «خلال أقل من عامين»، وبعد أن كان الأمر مجرد توصية، أصبح وضع الكمامات في وسائل النقل المشترك في الدنمارك إلزاميًّا اعتبارًا من السبت في وقت تواجه المملكة ارتفاعًا في عدد الإصابات بالمرض وفي عدد البؤر المحلية.

في فرنسا، حيث سُجلت أكثر من 4500 إصابة جديدة بـ«كوفيد-19» خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، أصبح وضع الكمامات إلزاميًّا أيضًا في جزء من وسط مدينة ليون، بعد أن فُرض في بعض مناطق باريس ونيس، وبحسب السلطات المحلية، يُفترض أن يسمح هذا التدبير الذي يشمل الشوارع الأكثر اكتظاظًا، بتجنب تفشي الفيروس بسبب عودة المصطافين من عطلهم وبمكافحة الوباء مع اقتراب موعد العودة إلى المدارس.

وقد يتلقى سكان ليون هذا التدبير بتحفظ وانتقادات على غرار سكان تولوز، حيث بات وضع الكمامات إلزاميًا بدءًا من الجمعة. وقال برنار بروكيس وهو تاجر في تولوز «لماذا لا يجري وضع الكمامات للحيوانات بما أنه يمكنهم نقل الفيروس؟ إنها مزحة كبيرة، إنها مجرد تجارة كبيرة».

أين سيضعون المرضى؟
وفي كوريا الجنوبية التي نجحت حتى الآن في احتواء الفيروس، أعلنت السلطات السبت أنها ستوسع اعتبارًا من الأحد نطاق تشديد القيود المفروضة في منطقة سيول لتشمل كافة الأراضي، بعد أن سجلت البلاد أكثر من 300 إصابة جديدة بالمرض ليومين متتاليين.

وفي ألمانيا أعلنت السلطات أن عدد الإصابات اليومية الجديدة بفيروس «كورونا المستجد» تجاوز عتبة الألفين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، وهو مستوى غير مسبوق منذ نهاية أبريل. وسجل معهد روبرت كوخ الألماني للأمراض المعدية 2034 إصابة جديدة ما يرفع العدد الإجمالي للإصابات منذ بدء تفشي الوباء، إلى 232 ألفًا و82، بالإضافة سبع وفيات جديدة لتبلغ حصيلة الوفيات في البلاد 9267.

في مدريد، دعي السكان إلى الخضوع لعزل في المناطق الأكثر تضررًا جراء الفيروس في وقت ارتفع عدد الإصابات المسجلة في إسبانيا أكثر من ثمانية آلاف خلال 24 ساعة، وتتخذ تدابير مماثلة في إنجلترا، حيث يتم تشديد تدابير العزل في مناطق عدة في شمال غرب البلاد حيث تم وضع بيرمينغهام، ثاني مدينة أكثر اكتظاظًا في البلاد، تحت المراقبة.

ومنذ منتصف الليل، لم يعد بإمكان سكان مدينتي أولدهام وبلاكبورن وكذلك أجزاء عدة من منطقة بيندل، حيث يقطن قرابة نصف مليون شخص، الالتقاء بأشخاص من خارج منطقتهم، في تونس، أعادت السلطات الجمعة فرض حظر تجول بين الخامسة بعد الظهر والخامسة صباحًا لأسبوع في مدينة الحامة في جنوب شرق البلاد التي تشهد ارتفاعًا في عدد الإصابات.

والجمعة، دخل لبنان مجددًا في مرحلة جديدة من الإغلاق العام تستمر أسبوعين في وقت يواجه أعداد إصابات قياسية وينبغي التعامل مع مستشفيات ممتلئة بمرضى «كوفيد-19 وجرحى تفجير الرابع من أغسطس، ترى روكسان مكرزل وهي ربة منزل تبلغ 55 عامًا أن «إقفال البلد مضر اقتصاديًّا» للمؤسسات التي تجهد لابقاء أبوابها مفتوحة، إلا أنها تعتبر في الوقت ذاته أن «تدني معدل البيع يبقى أفضل من أن يمرضوا ويدخلوا المستشفيات» المكتظة أساسًا، وتقول «لا مكان في المستشفيات، إذا أصيب الناس أين سيضعونهم؟»

أكثر من 790 ألف وفاة
يبدو التحدي كبيرًا في وقت استأنف الوباء الذي ظهر في الصين في ديسمبر الماضي تفشيه إثر العطل الصيفية والاجتماعات العائلية والاحتفالات، بعد أن ظهرت في الربيع مؤشرات تراجعه، في المجمل، أودى الوباء بحياة ما لا يقل عن 793 ألف شخص في العالم وأصاب أكثر من 22 مليونًا و734 ألفًا و900 شخص في 196 بلدًا ومنطقة، وفق تعداد أعدته وكالة «فرانس برس».

ولا تزال الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضررًا جراء الفيروس، فبحسب آخر حصيلة أعلنتها جامعة جونز هوبكنز بلغ عدد الإصابات في البلاد الجمعة خمسة ملايين و618 ألفًا وعدد الوفيات 175245. وسُجلت 47031 إصابة و1067 وفاة إضافية خلال 24 ساعة.

تأتي بعدها البرازيل حيث بلغ عدد الوفيات 112304 وفيات ثم المكسيك (59106) والهند (54849) وبريطانيا (41403). وأحصت أميركا اللاتينية والكاريبي 252233 وفاة أما أوروبا فسجلت 212135 وفاة.

وقال مدير منظمة الصحة العالمية ﺗﻳدروس أدهانوم غيبريسوس للصحفيين في جنيف: «نأمل أن ننتهي من هذه الجائحة في أقل من عامين»، مضيفًا أنه عبر «الاستفادة من الأدوات المتاحة الى أقصى حد والأمل أن نحصل على أدوات إضافية مثل اللقاحات، أعتقد أن باستطاعتنا إنهاء الجائحة في وقت أقل مما استغرقته الإنفلونزا العام 1918»، في إشارة إلى جائحة الإنفلونزا الإسبانية التي تسببت بوفاة نحو 50 مليون شخص بيت العامين 1918 و1920، مطلع أغسطس، تحدثت لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة عن جائحة «طويلة الأمد» متوقعةً أن تبقى «آثارها ماثلة لعقود مقبلة».

في الواقع، يواصل المرض تفشيه. وسُجلت أول وفاة جراء الفيروس في مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة في شمال غرب سورية، ما يثير خشية من تفشي الوباء في منطقة تكتظ بالنازحين، في المقابل، يسجل الوضع في البرازيل استقرارًا بحسب منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى «ميلًا واضحًا لتراجع (عدد الإصابات) في الكثير من المناطق» في البلاد إلا أنها بدت حذرةً على المدى المتوسط. وتشير الحصيلة الأخيرة إلى وفاة 113358 شخصًا  (+1054) وثلاثة ملايين و532 ألفًا و330 إصابة مؤكدة (+30355).

كلمات مفتاحية