الأمم المتحدة: وفد حقوقي يلتقي كيتا ومعتقلين آخرين بعد الانقلاب في مالي

أعضاء باللجنة العسكرية التي أطاحت الرئيس المالي ومرافقوهم بوزارة الدفاع في باماكو، 19 أغسطس 2020. (فرانس برس)

أكدت الأمم المتحدة، الجمعة، أنها تمكنت من لقاء رئيس مالي إبراهيم بوبكر كيتا، الذي أطاحه عسكريون، فيما أعلن جنود من المتمردين إطلاق اثنين من الشخصيات التي اعتقلت في الانقلاب هذا الأسبوع، وتتزامن الخطوة مع تصاعد الضغوط على المجموعة العسكرية والاستعدادات لمسيرات احتفالية في العاصمة باماكو، في أعقاب أحدث الانقلابات في الدولة المضطربة الواقعة بغرب أفريقيا.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في تغريدة على «تويتر» مساء أمس: «توجه فريق لحقوق الإنسان في البعثة إلى كاتي في إطار مهمته لحماية حقوق الإنسان، وتمكن من لقاء الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا ومعتقلين آخرين»، وكان جنود متمردون قد اعتقلوا كيتا ومسؤولين آخرين في أعقاب انقلاب الثلاثاء في كاتي، القاعدة العسكرية التي تبعد 15 كلم عن باماكو.

من جهته، صرح مسؤول في المجلس العسكري لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم الكشف عن اسمه، أن المجلس سمح لفريق لحقوق الإنسان تابع للأمم المتحدة بزيارة جميع المعتقلين الـ19 في كاتي، بينهم كيتا ورئيس الوزراء بوبو سيسيه.

وأوضح المصدر أن المجلس العسكري أطلق وزير المال والاقتصاد السابق عبدالله دافي، وسابان محمودو السكرتير الخاص لكيتا. وأضاف العضو في المجلس العسكري: «أطلقنا اثنين من السجناء، ولا يزال هناك 17 في كاتي، هذا دليل على احترامنا لحقوق الإنسان».

وجاءت الأنباء عن إطلاقهما قبل وقت قصير على مسيرات حاشدة ينظمها ائتلاف حركات احتجاج دأبت على المطالبة باستقالة كيتا، لـ«الاحتفال بانتصار شعب مالي».

وأعلن العسكريون الذين استولوا على السلطة تشكيل «اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب» بقيادة العقيد اسيمي غويتا البالغ 37 عاما، وتعهدوا تشكيل مجلس انتقالي وإجراء انتخابات «خلال مهلة معقولة».

وانضم المجتمع الدولي إلى القادة الأفارقة في إدانة الانقلاب الأخير في الدولة المضطربة الواقعة في منطقة الساحل، وطالبوا بالإفراج عن القادة المعتقلين، ويُعتقل كيتا وسيسيه في فيلا في كاتي من دون جهاز تلفزيون ولا راديو أو هاتف، فيما الآخرون معتقلون في مركز تدريب حيث ينامون على فرش ويتابعون التلفزيون، بحسب شهود عيان للزيارة، وقالوا إن كيتا البالغ 75 عاما «بدا متعبا ولكن مرتاح»، واصفين ظروفه بـ«المقبولة».

تعهد بمرحلة انتقالية  
الانقلاب هو الثاني خلال ثماني سنوات، ويسدد ضربة قاصمة لدولة تعاني من تمرد التنظيمات والحركات الإسلاموية المتطرفة، واقتصاد متداع واستياء عميق لدى الناس إزاء حكومتها، وانقلاب 2012 أعقبته انتفاضة في شمال البلاد تحولت إلى تمرد متطرفين بات يهدد النيجر وبوركينا فاسو المجاورتين.

وجرى نشر آلاف الجنود الفرنسيين ومن قوات الأمم المتحدة إلى جانب جنود من دول الساحل الخمس، سعيا لوقف أعمال العنف الدامية، وأعلن الناطق باسم المجلس العسكري إسماعيل واغي، الخميس، أنه سيجري تشكيل «مجلس انتقالي مع رئيس انتقالي سيكون إما عسكريا وإما مدنيا».

وأضاف في تصريحات لتلفزيون «فرانس 24» أن الفترة الانتقالية «ستكون لأقصر مدة ممكنة»، ومن بين المعتقلين، وفق مصادر مختلفة، وزير الدفاع إبراهيم ضاهرو ديمبيلي ووزير الأمن مبمبا موسى كيتا، ورئيس الجمعية الوطنية موسى تيمبين، إضافة إلى قائدي الجيش وسلاح الجو.

خطر على الديمقراطية
دانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس»، الخميس، الانقلاب العسكري في مالي، مطالبة الانقلابيين بالإفراج فورا عن الرئيس ومحذرة اللجنة العسكرية من أنها «تتحمل مسؤولية سلامة وأمن» المعتقلين.

وأعلن قادة المجموعة التي تضم إلى مالي 14 دولة أخرى، عن إرسال وفد رفيع المستوى لـ«ضمان العودة الفورية للنظام الدستوري»، وانضم قادة أفارقة آخرون، الجمعة، إلى إدانة الانقلاب وكرروا مطلب إطلاق المعتقلين، حيث دعا رئيس كينيا أوهور كينياتا إلى حل «سريع وسلمي وديمقراطي» للأزمة، فيما اعتبر رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي الانقلاب «خطرا على الديمقراطية في أفريقيا»، بينما طالب الاتحاد الأفريقي الدول الأفريقية باتخاذ موقف صارم.

وكان كيتا قد حقق فوزا كاسحا في الانتخابات العام 2013، وطرح نفسه شخصية جامعة في بلد مشرذم. وأعيد انتخابه في 2018 لولاية ثانية من خمس سنوات، لكنه فشل في التصدي لتمرد الجماعات الإسلاموية المتطرفة، الذي جعل مساحات شاسعة من البلاد تحت سيطرة متطرفين، وأشعل أعمال عنف عرقية في وسط البلاد المضطرب، وقضى آلاف الأشخاص في أعمال العنف، فيما نزح مئات الآلاف.

وفاقم ذلك الدمار من الخسائر التي لحقت باقتصاد ضعيف أساسا في بلد مثقل بأعداد كبيرة من الشبان العاطلين من العمل، وتصاعد الغضب بعد صدور نتائج الانتخابات التشريعية التي أثارت جدلا في أبريل، ما أطلق حركة احتجاج ضد كيتا، هي ائتلاف 5 يونيو.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط