ماكرون يستقبل ميركل في مقره الصيفي لتعزيز التفاهم الفرنسي - الألماني

ميركل وماكرون يضعان كمامتين بمقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل.21 يوليو 2020.(الإنترنت)

استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في محاولة لتعزيز التفاهم بين البلدين حول العديد من الملفات الأوروبية والدولية الساخنة، من وباء «كوفيد-19» إلى بريكست مرورا بأزمات مالي وبيلاروسيا ولبنان والتوتر في شرق المتوسط، وتحت شمس الكوت دازور الحارقة، ستكتشف المستشارة الألمانية المقر الصيفي للرؤساء الفرنسيين في «بورم - لي- ميموزا».

وبعد البريطانية تيريزا ماي في 2018 والرئيس الروسي فلاديمير بوتين العام الماضي، ميركل هي ثالث زعيمة يدعوها إيمانويل ماكرون إلى حصن بريغانسون المبني على نتوء صخري يطل على الشاطئ اللازوردي، ويثير إعجاب الرئيس الفرنسي الحالي أكثر من أسلافه، لكن ميركل لن تجد الوقت الكافي لتستمع به، إذ إن أجواء العمل ستسود هذه الزيارة، عبر محادثات ثنائية ومؤتمر صحفي وعشاء عمل.

وفي نهاية هذا الصيف، قال الإليزيه إن «جدول الأعمال الدولية مثقل»، معددا القضايا التي سيجري التطرق لها من متابعة تطورات وباء «كوفيد-19» إلى أزمات مالي وبيلاروسيا ولبنان والتوتر في شرق المتوسط وبريكست والاستحقاقات الأوروبية المقبلة.

ويؤكد محيط الرئيس الفرنسي أن برلين وباريس تتقاسمان «مستوى عال من التفاهم» بشأن كل هذه الملفات، مشيدا بـ«الحيوية التي استعادها الثنائي الألماني - الفرنسي»، وأكد هذا التفاهم بشكل واضح كل من ماكرون وميركل خلال القمة الأوروبية «التاريخية» التي عقدت في بروكسل.

فخلال خمسة أيام بذلا معا جهودا شاقة لدفع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد إلى قبول خطة إنعاش بقيمة 750 مليار يورو لمساعدة بلدان الاتحاد الأوروبي على تجاوز الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن هذا الاتفاق ما زال ينتظر تطبيقه الذي يتطلب مصادقة البرلمان الأوروبي عليه وكذلك برلمانات الدول الـ27 الأعضاء، قبل نهاية العام إذا كان ذلك ممكنا.

حالات طوارئ أوروبية
ومن الضروري قيام تعاون متين بين الدول الـ27 أيضا لمواجهة استمرار وباء «كوفيد-19» وهذا ما دفع ميركل إلى استبعاد أي تخفيف إضافي للقواعد الصحية المطبقة في ألمانيا خلال الأسبوع الجاري، وتحدث ماكرون من جهته في مقابلة مع مجلة باري ماتش نشرت الخميس عن إمكانية «إعادة فرض العزل على مناطق محددة إذا اقتضت الحالة ذلك».

وقال الإليزيه إن باريس وبرلين تريدان أيضا أن يتفق الأوروبيون على «أساس مشترك» للإجراءات المتخذة على الحدود من أجل تجنب تكرار المشاكل التي نجمت عن القرارات الأحادية في بداية الأزمة في مارس، وبين القضايا الساخنة الأخرى، الخلافات المستمرة مع تركيا في شرق البحر المتوسط ، وهي قضية تبدو فرنسا أكثر اندفاعا فيها من ألمانيا ضد أنقرة.

وفي المقابلة مع مجلة «باري ماتش»، قال ماكرون إن نظيره التركي رجب طيب إردوغان يتبع «سياسة توسعية تمزج بين النزعتين القومية والإسلامية ولا تتماشى مع المصالح الأوروبية وتشكل عاملا لزعزعة الاستقرار»، أما ألمانيا، فتحاول من جهتها القيام بوساطة بين اليونان وتركيا، متوقفة حاليا. ويؤكد الإليزيه أنه في هذا الملف «ليس ثمة تناقض جوهري بين باريس وبرلين».

وتتناول المحادثات أيضا  القضايا الأوروبية الكبرى التي تأمل ألمانيا أن تحقق تقدما فيها خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي التي تنتهي في ديسمبر. ويتعلق الأمر خصوصا بقضية المناخ عبر وعود بجعل أوروبا أول قارة محايدة في ثاني أكسيد الكربون بحلول العام 2050.

وستستعرض ميركل مع ماكرون وضع المفاوضات الصعبة حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، التي استؤنفت الثلاثاء ولم تحرز أي تقدم حقيقي في الأشهر الأخيرة، وقال ناطق باسم المفوضية الأوروبية «يجب أن نتوصل إلى اتفاق بحلول أكتوبر على أبعد تقدير»، وبعد هذه الزيارة، سينهي إيمانويل ماكرون إجازته «الهادئة، والتي تخللها عمل» في بريغانسون قبل أن يعود إلى باريس في نهاية هذا الأسبوع، حيث تستأنف الحكومة عملها الإثنين.

المزيد من بوابة الوسط