«فرانس برس»: أستراليا تطلق حملة لجعل اللقاح ضد كورونا إلزاميا

رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون متحدثا في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 سبتمبر 2019. (فرانس برس)

أطلقت أستراليا الأربعاء النقاش حول ضرورة أن تجعل الدول اللقاح المستقبلي ضد فيروس كورونا المستجد إلزاميا فيما يواصل عدد الإصابات ارتفاعه، وتشدد سلطات دول العالم القيود المفروضة لمواجهة الوباء، وقال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون لإذاعة «3 أيه دبليو» بملبورن «هناك دائما إعفاءات من اللقاح لأسباب طبية، لكنها يجب أن تكون الوحيدة». وأضاف أن «الخضوع للقاح يجب أن يكون إلزاميا».

وحول انتقادات الحركات المناهضة للقاح، أعلن موريسون أن التحديات كبيرة جدا إلى حد لا يمكن فيه السماح بأن يستمر المرض بالانتشار بكثرة، وقال «نتحدث عن وباء دمر الاقتصاد العالمي وتسبب بمئات آلاف الوفيات في العالم».

وفي مواجهة معاودة ارتفاع عدد الإصابات تشدد عدة دول القيود، فقد فرض لبنان مجددا الحجر وأغلقت كوريا الجنوبية الأربعاء الشركات التي تنطوي على خطورة وكذلك الملاهي الليلية في مالطا.

وبعد ارتفاع كبير في عدد الإصابات في لبنان وبينما تعج المستشفيات بالمرضى المصابين بـ«كوفيد-19» وبجرحى الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، فرضت السلطات إجراءات حجر مجددا لأكثر من أسبوعين اعتبارا من الجمعة وحتى السابع من سبتمبر، يرافقها منع يومي للتجول.

وأعلنت وزارة الداخلية اللبنانية أن أحياء بيروت المنكوبة جراء الانفجار مستثناة من هذه الإجراءات، وخلال الأسبوعين الأخيرين، سجل لبنان أعدادا قياسية في الإصابات بما فيها ذروة جديدة الإثنين بلغت 456 إصابة ووفاتين. وبلغ عدد الإصابات حتى الآن في لبنان 9758 وعدد الوفيات 107.

في مالطا حيث يرتفع عدد الإصابات منذ شهر، تغلق الحانات والملاهي الليلية وصالات العروض والنوادي الرياضية أبوابها الأربعاء حتى إشعار آخر، وتدخل قيود جديدة حيز التنفيذ في كوريا الجنوبية أيضا بعدما نجحت حتى الآن في تطويق الوباء بفضل استراتيجية متقدمة للفحوص ومتابعة المخالطين للمصابين.

واعتبرت 12 فئة من المؤسسات عالية الخطورة بينها خصوصا الملاهي الليلية والحانات والمطاعم التي تعرض وجبات مفتوحة في سول وإينشيون وإقليم جيونغي المجاور. وفرض على المؤسسات عامة مثل المتاحف إغلاق أبوابها في هذه المنطقة الواسعة التي تضم نصف سكان كوريا الجنوبية.

يتغير
قالت منظمة الصحة العالمية في منطقة آسيا المحيط الهادئ إن المرض ينتشر حاليا في صفوف الشباب الذين لا يعلمون في بعض الأحيان أنهم مصابون، وقال مدير منطقة غرب المحيط الهادئ لدى منظمة الصحة العالمية تاكيشي كاساي إن «الوباء يتغير، الأشخاص في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر يشكلون على نحو متزايد مصدر التهديد».

وشددت إيطاليا أيضا على دور هؤلاء الشباب الذين يسافرون لقضاء عطل. ونشرت وسائل الإعلام الإيطالية العديد من إفادات شباب أصيبوا خلال قضائهم عطل الصيف، وفي تصريحات نشرتها جريدة «لا ستامبا» قال الشاب العشريني لوكا القادم من روما «أصبت بكوفيد-19، في كوستا سميرالدا» في جزيرة سردينيا، وكشف تحقيق أجرته السلطات الصحية أن الفيروس وصل إلى سردينيا عبر مجموعة سياح قدموا من جزر الباليار في إسبانيا وميكونوس باليونان، وأدرجت النمسا جزر الباليار على لائحة الوجهات الخطيرة.

ولتطويق الوباء، قررت إيرلندا تشديد القيود المفروضة على التجمعات بما في ذلك المراكز الرياضية بينما أرجأت مونتينيغرو لشهر استئناف الدراسة في المدارس، أما في فرنسا حيث عاود عدد المصابين بكوفيد-19 الذين يدخلون المستشفيات الارتفاع بعد تراجع مطلع الصيف، تعتزم الحكومة فرض وضع الكمامات في الأماكن المغلقة وفي الشركات التي يتقاسم فيها موظفون مكان العمل، في المقابل، ستعيد الأوروغواي فتح حدودها أمام السياح القادمين من الاتحاد الأوروبي، في موعد لم يحدد بعد كما قال وزير السياحة جيرمان كاردوسو.

لقاح واعد
أودى فيروس كورونا المستجد بحياة 774,832 شخصا في العالم منذ أن أعلن مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين ظهور المرض في نهاية ديسمبر بحسب حصيلة أعدتها وكالة «فرانس برس» استنادا الى أرقام رسمية الثلاثاء، وأحصيت أكثر من 21,936,820 إصابة رسميا في 196 بلدا ومنطقة منذ بدء انتشار الوباء وبينها 13,623,700 حالة تعتبر حاليا تماثلت إلى الشفاء.

والولايات المتحدة هي البلد الأكثر تضرراً من حيث عدد الوفيات والإصابات مع تسجيلها 170,497 وفاة من أصل 5,438,325 إصابة بحسب تعداد جامعة جونز هوبكنز، وفي مواجهة هذه الحصيلة المروعة، تعلق الدول آمالها أكثر فأكثر على اكتشاف لقاح، وقالت أستراليا إنها ستحصل على لقاح «واعد» كما قال رئيس الوزراء سكوت موريسون، مؤكدا أن البلاد ستنتج هذا اللقاء وتوزعه مجانا. وأعلن موريسون أن بلاده أبرمت اتفاقا مع المجموعة الصيدلانية «استرازينيكا» بشأن اللقاح الذي تقوم بتطويره في جامعة أوكسفورد.

وأكد موريسون الأربعاء أنه يجب جعل اللقاح «إلزاميا قدر الإمكان» وقال لإذاعة محلية في ملبورن «هناك دائما استثناءات من اللقاح لأسباب طبية، لكن هذا يجب أن يكون السبب الوحيد»، في اليونان، صرح وزير الصحة بأنه يأمل في الحصول على دفعة أولى من هذا اللقاح من الشركة نفسها بحلول ديسمبر، وسيجري اختبار لقاح صيني قريبا في باكستان بينما تستعد جنوب أفريقيا لإطلاق تجارب سريرية للقاح أعد في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري.

كوفاك
ومن أجل توزيع اللقاح في المستقبل، دعت منظمة الصحة العالمية مجددا إلى اعتماد إجراءاتها لضمان الحصول عليه، وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس «يجب أن نمنع هيمنة النزعة القومية على اللقاحات»، مطالباً بالتشارك في استخدام الأدوات لتمكين العالم من «مكافحة كوفيد-19»، وقال إنه أرسل الثلاثاء «رسالة إلى جميع الدول الأعضاء لتشجيعهم على الانضمام إلى الإجراءات المستقبلية للحصول على لقاح ضد المرض معروف باسم كوفاكس».

ويواصل الوباء زعزعة قطاعات كاملة في الاقتصاد. فأعلنت شبكة «ماركس اند سبنسر البريطانية» الثلاثاء إلغاء سبعة آلاف وظيفة، من جهته، طالب خبير في الأمم المتحدة «الحكومة بألا تسمح بأن يصبح الناس بلا مأوى خلال هذا الوباء لأنهم فقدوا وظائفهم ولا يمكنهم دفع إيجارهم أو رهنهم العقاري»، مشددا على ضرورة منع طرد المستأجرين، وقال بالاكريشنان راجاغوبال في جنيف إن «فقدان السكن خلال هذا الوباء يمكن أن يعني خسارة الحياة».