زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو الأوروبيين إلى رفض نتائج الانتخابات الرئاسية

سفتلانا تيخانوفسكايا في مؤتمر صحفي غداة عملية الاقتراع في مينسك. 10 أغسطس 2020. (فرانس برس)

دعت زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تيخانوفسكايا الأربعاء الأوروبيين إلى رفض نتائج الانتخابات الرئاسية التي اعتبرتها «مزورة»، حيث جرت في التاسع من أغسطس، وذلك قبل قمة للاتحاد الأوروبي يرتقب أن يوسع خلالها العقوبات على مسؤولي نظام ألكسندر لوكاشنكو.

ومنذ الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل، تتزايد الضغوط على الرئيس الكسندر لوكاشنكو الذي يحكم البلاد منذ 1994، وقد أعلن فوزه بنسبة 80% من الأصوات ويواجه تظاهرات يومية وحركة إضراب تطاول صناعات حيوية لاقتصاد البلاد.

وقالت تيخانوفسكايا باللغة الإنجليزية في تسجيل فيديو موجه إلى مجلس أوروبا ووضع على موقع يوتيوب «أطلب منكم عدم الاعتراف بهذه الانتخابات المزورة»، مضيفة: أن «لوكاشنكو فقد كل شرعية في نظر أمتنا والعالم»، وتابعت قائلة: إن «الناس الذين ذهبوا للدفاع عن أصواتهم في شوارع مدنهم في كل أنحاء بيلاروسيا تعرضوا للضرب المبرح وأدخلوا السجن وتعرضوا للتعذيب من قبل نظام يتمسك بيأس بالسلطة».

وغيرت سفيتلانا تيخانوفسكايا أستاذة اللغة الإنجليزية التي لا تملك خبرة سياسية، الحملة الرئاسية في بيلاروسيا حين جمعت أعدادا غير مسبوقة من الحشود في تجمعاتها الانتخابية وعبر حصولها على دعم معارضين آخرين، وأعلنت فوزها في الانتخابات الرئاسية ونددت بحصول عمليات تزوير، وكانت قد حلت مكان زوجها سيرغي المدون الذي أوقف في مايو بعدما أعلن ترشيحه ضد الكسندر لوكاشنكو ويواجه خصوصا تهمة «الإخلال بالأمن العام» مع عقوبة سجن تصل على عدة سنوات.

وسيكون الوضع في بيلاروسيا محور قمة استثنائية للاتحاد الأوروبي تعقد الأربعاء، وقد تقرر توسيع العقوبات التي فرضت الأسبوع الماضي بعد قمع التظاهرات.

وكان القادة الأوروبيون حضوا الثلاثاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الضغط على لوكاشنكو، حليفه الرئيسي، من أجل تشجيع حوار مع المعارضة. ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «تشجيع التهدئة والحوار»، فيما أكدت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أنه على مينسك «نبذ العنف».

وقد قدم الرئيس الروسي حتى الآن دعما حذرا لجارته محذرا من «أي محاولة تدخل أجنبي في بيلاروسيا»، وموقف روسيا، أقرب شريك سياسي واقتصادي وعسكري لمينسك، سيكون حاسما بالنسبة لكيفية حل الأزمة.

نقل السلطة سلميا
تتظاهر المعارضة يوميا منذ انتخابات 9 أغسطس ونظمت في نهاية الأسبوع الماضي أكبر حركة احتجاج في تاريخ البلاد مع مئة ألف مشارك، ودعت إلى حركة إضراب التزمت بها صناعات أساسية مثل مصنع البوتاس «بيلاروسكالي» أو مصنع آليات ثقيلة حيث تعرض لوكاشنكو لصيحات استجهان الاثنين من قبل عمال أثناء زيارته وإلقاء كلمة.

صباح الأربعاء تجمع عشرات المتظاهرين لدعم إضراب عمال مناجم سوليغورسك بجنوب مينسك، ومساء الثلاثاء تجمع آلاف الأشخاص في وسط مينسك حاملين أعلام المعارضة الحمراء والبيضاء، وبعد انتخابات 9 أغسطس تم قمع أربع تظاهرات مسائية بالقوة من قبل الشرطة ما أوقع قتيلين على الأقل وعشرات الجرحى فيما أوقف أكثر من 6700 شخص. وتحدث الموقوفون عن تعرضهم لضرب وتعذيب.

وشكلت المعارضة «مجلسا تنسيقيا بهدف تسهيل الانتقال السلمي للسلطة عبر الحوار» وبحسب زعيمة المعارضة بأنه «سيدعو على الفور إلى انتخابات رئاسية جديدة عادلة وديمقراطية تحت إشراف دولي»، من جهته رفض لوكاشنكو هذا «المجلس التنسيقي» الذي أنشأته المعارضة معتبرا هذه الخطوة «محاولة للاستيلاء على السلطة».

وسيجتمع المجلس للمرة الأولى الأربعاء وسيضم خصوصا الحائزة جائزة نوبل للآداب سفيتلانا اليكسيفيتش أو حتى اليس بيالياتسكي مدير أبرز منظمة بيلاروسية للدفاع عن حقوق الإنسان «فياسنا».

مؤيدو المعارضة يتظاهرون بساحة الاستقلال في مينسك في 18 أغسطس 2020.. (فرانس برس)