«فرانس برس»: علاقات بايدن العميقة مع إسرائيل يمكن أن تخفف التوتر مع الديمقراطيين

جو بايدن خلال خطاب بويلمنغتون، ديلاوير في 28 يوليو 2020. (فرانس برس)

التقى جو بايدن خلال رحلته الأولى إلى إسرائيل في العام 1973 رئيسة الوزراء غولدا مائير، التي حدثته بالتفصيل بين سيجارة وأخرى عن التهديدات الأمنية في المنطقة قبل أيام من حرب أكتوبر، ووصف بايدن المنتخب حديثا حينها كعضو في مجلس الشيوخ الأميركي اجتماعه مع مائير لاحقا بأنه «كان من أكثر الاجتماعات أهمية» من حيث تأثيره على حياته. وظل خلال أربعين سنة من مسيرته السياسية مدافعا قويا عن دولة الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما في ما يتعلق بمواقفه من النزاع الفلسطيني.

وسيواجه بايدن الذي سيسميه الحزب الديمقراطي رسميا مرشحه للرئاسة الأسبوع المقبل، في دونالد ترامب رئيسا وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأنه «أفضل صديق لإسرائيل حل في البيت الأبيض على الإطلاق»، ولم يكن بالأمر الخفي التوتر الذي شاب علاقة نتانياهو مع الرئيس السابق باراك أوباما الذي كان بايدن نائبه.

لكن بعض الخبراء يقولون إن فوز بايدن سيكون موضع ترحيب من المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية وليس فقط من قبل خصوم نتانياهو اليساريين، إذ عُرف بايدن بأنه مؤيد صريح لإسرائيل حيث قال في خطاب ألقاه العام 2015 إنه يجب على الولايات المتحدة التمسك بـ«وعدها المقدس بحماية وطن الشعب اليهودي»، مثل هذا التاريخ في الدفاع عن دولة الاحتلال الإسرائيلي هو مفتاح لكسب ثقة القادة الإسرائيليين الحساسين لما يوجه لإسرائيل من انتقادات في المحافل الدولية.

وقال نداف تامير الدبلوماسي السابق ومستشار السياسة الخارجية للرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز: «نحب الأشخاص الذين يحبوننا»، وأكد لوكالة «فرانس برس»: «ما من شك في أن بايدن صديق يكن مشاعر قوية جدا تجاه إسرائيل»، لكن الخبراء أشاروا إلى أن بايدن يمكنه أيضا استعادة الدور الأميركي التقليدي كمحاور بين إسرائيل والفلسطينيين، بعد أن قطعت السلطة الفلسطينية العلاقات مع ترامب واتهمته بالتحيز الصارخ لإسرائيل.

وقال تامير إن بايدن «سيفعل أفضل بكثير من ترامب فيما يتعلق بالقضايا الفعلية لأنه يدرك أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليس لعبة متعادلة نتيجتها صفر».

ليس مجرد نائب للرئيس أوباما  
عمل بايدن مع إدارة أوباما التي تصادمت في كثير من الأحيان مع إسرائيل، لقد غضب نتانياهو بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران العام 2015، وفي تصرف غير مسبوق منافٍ للأعراف الدبلوماسية، أدانه أمام الكونغرس حيث تحدث بدعوة من الحزب الجمهوري حين لم يتلق دعوة من الرئاسة، وقبل أسابيع قليلة من انتهاء ولاية أوباما، امتنعت واشنطن عن التصويت ضد قرار لمجلس الأمن الدولي يدين بناء المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين، وهو ما أثار غضب نتانياهو.

وقال إلداد شافيت من معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب: «لا يمكننا التغاضي عن الأمر، هناك مشكلة بين المسؤولين الإسرائيليين والديمقراطيين»، لكن شافيت، ضابط المخابرات العسكرية السابق الذي عمل في مكتب نتانياهو من 2011 إلى 2015، شدد على أن بايدن «شخصية مألوفة بالنسبة للطبقة السياسية في إسرائيل وهي ترتاح للتعامل معه»، وقال شافيت: «بايدن يعرفنا ونعرفه».

السفارة في القدس  
يمتد سجل مواقف بايدن في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى ما قبل بدء التوترات في سنوات أوباما، فقد أيد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل عقدين من إقدام ترامب على ذلك مثيرا غضبا عالميا، كما أيد مشروع قانون أصدره مجلس الشيوخ العام 1995 يقضي بإقامة سفارة أميركية في القدس بحلول العام 1999 قائلا إن الخطوة ستوجه «رسالة  صائبة».

وتقول حملة بايدن للعام 2020 إنه في حال انتخابه فإنه لن يعيد إلى تل أبيب السفارة التي نقلها ترامب إلى القدس، لكنه سيعيد فتح قنصلية في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل لـ«التواصل مع الفلسطينيين»، كما رفض بايدن خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط المثيرة للجدل واصفا إياها بأنها «حيلة سياسية» وتعهد بإجراء مفاوضات جديدة على أساس حل الدولتين مع الفلسطينيين، ولم تُستشر السلطة الفلسطينية بشأن خطة ترامب التي رفضتها جملة وتفصيلا، بينما استشيرت حكومة نتانياهو بشكل كبير.

المواقف السياسية المريحة
 وأعرب تامير عن قلقه من أن بايدن متمسك بالتقليد السياسي الأميركي الذي يقوم على ترك الخلافات مع إسرائيل طي الكتمان، فخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، رفض بايدن بشكل قاطع انتقاد الضربة الصاروخية الإسرائيلية على نابلس العام 2001 والتي أدت إلى قتل طفلين، قائلاً: إن «الخلافات مع إسرائيل يجب البت فيها في جلسات خاصة»، حتى بعد أن أدانت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش الهجوم علنا، وفي حين أن بايدن انتقد إسرائيل علنًا منذ ذلك الحين، قال تامير إنه لا يزال يميل بشكل طبيعي إلى مخاطبة الجماهير المؤيدة لإسرائيل ويشير إلى حبه لإسرائيل، دون أن يقسو عليها.

وأضاف تامير: «إنه يحتاج إلى الخروج من منطقة مواقفه السياسية المريحة والاستفادة من القوة العظمى التي يحظى بها للضغط على إسرائيل للتفكير في اتخاذ قرارات صعبة ولكن ضرورية، مثل السعي لحل قابل للتطبيق مع الفلسطينيين»، كما أشار شافيت إلى أن بايدن قد يضطر إلى «تغيير نهجه تجاه إسرائيل لأن الحزب الديمقراطي يضم الآن متشككين بإسرائيل أكثر تقدما، لا سيما أنصار السناتور بيرني ساندرز الذي وصف نتانياهو بأنه عنصري رجعي».

وقال تامير إن مسألة ما إذا كان بايدن قادرا على تبني موقف عام أكثر صرامة تجاه إسرائيل «تبقى مفتوحة»، مضيفًا: «عليه أن يدفعنا، لأن النظام السياسي الإسرائيلي وصل إلى طريق مسدود لدرجة لا يمكنك معها التوصل إلى اتخاذ قرار تاريخي دون أن يتم دفعك».

كلمات مفتاحية