«فرانس برس»: اختبار قوة لمجلس الأمن حول نص أميركي بشأن حظر بيع الأسلحة لإيران

مجلس الأمن في جلسة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، 10 أبريل 2018. (أ ف ب)

يتوقع دبلوماسيون أن يرفض مجلس الأمن الدولي، الأسبوع المقبل، مشروع قرار أميركي يهدف إلى تمديد الحظر على بيع الأسلحة لطهران، في ما يمكن أن يدشن اختبار قوة طويلًا قد ينعكس على الاتفاق النووي الإيراني، فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستقدم هذا النص على الرغم من المعارضة الشديدة من قبل الصين وروسيا.

لكن دبلوماسيين في الأمم المتحدة ذكروا أن الصيغة الحالية للنص تواجه معارضة شديدة إلى درجة أنه من غير المرجح أن تتمكن واشنطن من الحصول على الأصوات التسعة الضرورية لإقراره ما سيضطر موسكو وبكين لاستخدام حق النقض «الفيتو»، وصرح دبلوماسي لوكالة «فرانس برس» بأن «القرار يتبنى موقفًا يذهب حتى النهاية مع إيران»، وأكد دبلوماسي آخر أن مشروع القرار «يذهب أبعد من البنود الحالية» للحظر على بيع إيران أسلحة تقليدية، الذي ينتهي في 18 أكتوبر.

وينتهي هذا الحظر بموجب القرار الذي دعم الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني الموقع في يوليو 2015، المعروف رسميًّا باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، وبموجب الاتفاق الذي أجرى المفاوضات بشأنه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وافقت إيران على خفض نشاطاتها النووية مقابل تخفيف العقوبات خصوصًا.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق وفرض عقوبات أحادية على إيران في إطار حملة «ضغوط قصوى»، ومنذ ذلك الحين، اتخذت طهران إجراءات محدودة ولكن متزايدة، لتخفيف التزاماتها بالاتفاق مطالبة في الوقت نفسه بتخفيف العقوبات.

وأكد الحلفاء الأوروبيون للولايات المتحدة الذين وقعوا مع روسيا والصين كذلك الاتفاق، أنهم يؤيدون تمديد الحظر لكن أولويتهم هي الحفاظ على «خطة العمل الشاملة المشتركة»، ويدعو النص الأميركي الذي اطلعت عليه وكالة «فرانس برس» إلى تمديد الحظر لفترة غير محددة.

ويخشى الدبلوماسيون أن يهدد القرار الاتفاق النووي، بينما تؤكد طهران أن تمديد الحظر سيعني نهاية الاتفاق، وقال دبلوماسي ثالث لـ«فرانس برس» يجب أن نواصل التركيز على حماية خطة العمل الشاملة المشتركة»، مضيفة: «إنها الطريقة الوحيدة لتقديم ضمانات حول الطابع السلمي حصرًا للبرنامج النووي الإيراني»، معتبرًا أنه «لم يتم اقتراح أي بديل يتمتع بالصدقية لهذه الأداة منذ الانسحاب الأميركي»، ويقول خبراء إن الهوة بين الولايات المتحدة وحلفائها تهدد بخلق أجواء من الاستياء في مجلس الأمن الدولي حتى مهلة الثامن عشر من أكتوبر.

تقويض الاتفاق؟
أكد الخبير في الأمم المتحدة ريتشارد غويان الذي يقيم في نيويورك أن الأمر «يشبه حادث سيارة يعرف الجميع أنه سيحدث»، ووصف مشروع القرار الأميركي بأنه «حبة دواء مسممة»، ويرى مراقبون أن الدول الأوروبية يمكن أن تقبل بتمديد قصير الأمد للحظر إذا كان ذلك يساعد في حماية الاتفاق النووي.

وقد تقوم دول أعضاء باقتراح نص جديد، لكن التفاهم مع روسيا والصين يبدو صعبًا، وهددت الولايات المتحدة ببذل كل جهودها لإعادة فرض العقوبات على إيران إذا لم يجري تمديد الحظر، عبر استخدام آلية مثيرة للجدل تقضي بإعادة فرض العقوبات بشكل آلي في حال انتهاك طهران لالتزاماتها الواردة في الاتفاق «سناب-باك»، وقدم بومبيو هذه الحجة التي واجهت معارضة، وقد قال إن الولايات المتحدة ما زالت «مشاركة» في الاتفاق النووي؛ لذلك يمكنها فرض إعادة العقوبات إذا لاحظت انتهاكات من قبل طهران لالتزاماتها.

وذكر مثلاً دعم إيران للمتمردين الحوثيين في اليمن، وعبَّر عن قلقه من مؤشرات تدل على أن الصين تستعد لبيع طهران أسلحة ما أن يرفع الحظر، ويشكك الحلفاء الأوروبيون في إمكانية إعادة العقوبات بالشكل الذي تريده واشنطن ويحذرون من أن ذلك يمكن أن يقوض شرعية مجلس الأمن.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت، لصحفيين الخميس، إن الهدف الأول لواشنطن هو تمديد الحظر على الأسلحة، لكن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام «كل الأدوات المتوافرة لديها»، ورأى غويان الذي يعمل في المركز الفكري «مجموعة الأزمات الدولية» من جهته أن اللجوء إلى آلية «العودة السريعة يبدو مرجحًا جدًّا»، مضيفًا: «في أسوأ الأحوال قد يقوض ذلك الاتفاق النووي نهائيًّا، وقد يكون هذا ما يريد بومبيو تحقيقه».

المزيد من بوابة الوسط