ترامب يعاود انتقاد كبير خبراء خلية مكافحة فيروس «كورونا» ونشر معلومات طبية مضللة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضع كمامة خلال تفقّده مختبرا طبيا في كارولاينا الشمالية، 27 يوليو 2020. (أ ف ب)

بعدما اعتمد في الأيام القليلة الماضية خطابًا أكثر جدية ورصانة للتحذير من مخاطر وباء «كوفيد - 19»، عكس الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجددا التوجه وعاد لنشر معلومات طبية مضللة وتوجيه الانتقادات لكبير خبراء خلية مكافحة فيروس«كورونا المستجد» والحديث عن نظريات مؤامرة.

وحذفت منصة «تويتر» في خطوة نادرة تسجيلًا مصورًا استخدمه الرئيس الأميركي كانت حذفته منصة «فيسبوك»، يقول فيه أطباء للأميركيين إن وضع الكمامات غير ضروري، وإن عقار «هيدروسكي كلوروكين» المضاد للملاريا يمكن أن يشفي المصابين بوباء «كوفيد - 19»، بحسب «رويترز».

فيديو معلومات مضللة
والثلاثاء أعلنت منصة «تويتر» أن استخدام الفيديو في تغريدة يشكل «انتهاكًا لسياستنا بشأن المعلومات المضللة المتعلقة بكوفيد - 19». كذلك منعت منصة «تويتر» دونالد جونيور، نجل ترامب والشخصية الفاعلة في حملة الرئيس الانتخابية، من إطلاق تغريدات لمدة 12 ساعة بعدما حمل نسخة من الفيديو.

وبين المجموعة التي تتحدث في الفيديو طبيبة تدعى ستيلا إيمانويل تطرح نفسها أيضًا مدافعة عن اليمين المتطرف تؤمن بالشعوذة. وفي الفيديو، تدعي الطبيبة التي تصف نفسها بأنها «فأس الله في ميدان المعركة» أن «الفيروس له علاج» هو «هيدروكسي كلوروكين».

وهذه مقولة خاطئة، إذ ليس هناك حاليًا أي علاج لفيروس «كورونا» الذي تفشى في أنحاء العالم وأودى بنحو 150 ألف شخص في الولايات المتحدة وألحق ضررًا بالغًا بأكبر اقتصاد في العالم.

وخلصت غالبية السلطات الطبية إلى أن عقار «هيدروكسي كلوروكين خصوصًا لم تثبت فاعليته في معالجة المصابين بفيروس «كورونا المستجد»، لا بل يمكن أن يكون مضرًّا. وألغت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية في يونيو التصريح الاستثنائي المعطى لاستخدامه في علاج المصابين بـ«كوفيد - 19».

لكن ترامب دافع مرارًا عن «هيدروكسي كلوركين» معتبرًا إياه حلًا للأزمة، وقال إنه تناول العقار لمدة أسبوعين على سبيل الاحتياط.

انتقادات لفاوتشي
وفي سلسلة تغريدات أطلقها ليل الإثنين، أعاد الرئيس الأميركي تغريد محتوى يتحدث عن نظرية مؤامرة تلقى رواجًا لدى اليمين المتطرف مفادها بأن كبير خبراء خلية مكافحة فيروس «كورونا المستجد». الطبيب أنطوني فاوتشي، ساهم في تفاقم تفشي الوباء لإلحاق الضرر بحملة ترامب الانتخابية وفرص فوزه بولاية رئاسية ثانية في انتخابات الثالث من نوفمبر.

والتغريدة التي تشاركها ترامب مع متابعيه البالغ عددهم 84 مليونًا تعتبر أن إيمانويل تسلط الضوء على «ما يجب اعتباره أكبر فضيحة في التاريخ الأميركي المعاصر». وجاء في التغريدة أن «تحريم هيدروكسي كلوروكين من قبل فاوتشي والديمقراطيين (يهدف) إلى مفاقمة وفيات كوفيد من أجل إلحاق الضرر بترامب».

وصباح الثلاثاء رد فاوتشي في تصريح لشبكة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية الأميركية أكد فيه أنه لا يكترث لـ«تويتر»، وقال: «أنا لا أغرد، ولا أقرأ التغريدات». وتابع فاوتشي الذي راكم عقودًا من الخبرة، لا سيما في ريادة حملة مكافحة مرض الإيدز من الثمانينيات «لم أضلل الشعب الأميركي في أي ظرف».

وأضاف فاوتشي: «نحن وسط أزمة تتعلق بجائحة»، مؤكدًا «هذا ما تدربت عليه طوال مسيرتي المهنية».

خطاب مختلف
وسُلطت الأضواء على أنشطة ترامب على تويتر قبل أسبوع حين اعتمد خطابًا أكثر رصانة في حديثه عن أزمة صحية خارجة عن السيطرة. وصباح الإثنين توجه ترامب إلى كارولاينا الشمالية، حيث زار مختبرًا طبيًا يعمل على إيجاد لقاح لفيروس «كورونا المستجد».

واستخدم جلسة التصوير التي بدا فيها متفقدًا تجهيزات مختبر «فوجيفيلم دايوسينث بايوتكنولوجيز» لتأكيد دعمه للاستجابة العلمية للجائحة. وقال للصحفيين «سنحقق انتصارًا على الفيروس عبر إطلاق يد العبقرية العلمية الأميركية».

وتم وقيع عقد مع المنشأة لإنتاج كميات من لقاح تجريبي تطوره «نوفافاكس»، في خطوة تندرج في إطار مبادرة حكومية بمليارات الدولارات أطلق عليها تسمية «أوبريشن وورب سبيد» (عبارة مستوحاة من الخيال العلمي وتعني: عملية أسرع من سرعة الضوء).

لكن ترامب تأرجح مرارًا بين الثقة بالقدرات العملية الأميركية والتعاطف مع يمينيين يقولون إنه يتم تضخيم مخاطر الإصابة بـ«كوفيد - 19» لإضعاف عهده. والولايات المتحدة هي بأشواط الدولة الأكثر تضررًا من «كوفيد - 19»، وقد سجلت أكثر من 4.2 ملايين إصابة بالوباء.

وأظهرت استطلاعات لآراء الناخبين تراجع التأييد لترامب، كما بينت أن غالبية كبيرة باتت لا تثق بطريقة إدارة الرئيس لأزمة فيروس «كورونا المستجد».

المزيد من بوابة الوسط