لماذا استبعد الرئيس التونسي مرشحي الأحزاب في اختيار رئيس جديد للحكومة؟

صورة وزعتها الرئاسة التونسية تظهر الرئيس التونسي قيس سعيد يعين هشام المشيشي رئيسا للوزراء في قصر قرطاج، 25 يوليو 2020. (أ ف ب)

من خلال تعيين شخصية مستقلة في منصب رئيس الوزراء، همش الرئيس التونسي قيس سعيِّد البرلمان والأحزاب التي فقدت مصداقيتها بسبب الخلافات السياسية المتواصلة، وما فعله يعد مجازفة في بلد لا يزال يتعين عليه توطيد الديمقراطية بعد عشر سنوات من سقوط الديكتاتورية.

مساء السبت، كلف سعيِّد وهو مستقل سياسيا أيضا، وزير الداخلية المستقل هشام المشيشي بتشكيل الحكومة، مستبعدا الأسماء التي اقترحتها الأحزاب الرئيسية، وفق «فرانس برس».

كيف سيختار الرئيس التونسي قيس سعيد رئيس حكومة جديد بعد استقالة الفخفاخ؟
تكليف وزير الداخلية التونسي هشام مشيشي بتشكيل حكومة جديدة

وأمام الترتيبات الحزبية غير الشفافة والصراعات على السلطة التي شلت مجلس نواب الشعب، لقي قراره ترحيبا على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث احتفى الكثير من مستخدمي الإنترنت بخياره، وقالوا إنه فعل «عين الصواب» بتجاهل مقترحات الأحزاب.

ويقول سليم خراط، المسؤول عن مرصد «البوصلة» المستقل، إن حركة النهضة، وهي الحزب الرئيسي في البرلمان الذي دفع حكومة إلياس الفخفاخ إلى الاستقالة لتشكيل ائتلاف جديد أكثر ملاءمة له، قد «فقدت السيطرة» على الأمور.

«شيطنة البرلمان»
لكن عضوا في حركة النهضة الإسلامية التوجه انتقد محاولة «شيطنة البرلمان»، محذرا من أنها ترقى إلى «قيادة البلاد نحو ديكتاتورية جديدة»، وهي تهمة ذات مغزى في بلد ما زال فيه عهد زين العابدين بن علي (1987-2011) ماثلاً في الأذهان.

وكتبت صحيفة «لا برس» اليومية أن الرئيس سعيِّد يسحب «البساط من تحت أقدام برلمان تسوده الفوضى».

والمشيشي، رجل قانون، وقد شغل منصب المستشار القانوني للرئيس بعد أن كان مسؤولا في عدة وزارات، وعُين وزيرًا للداخلية في نهاية فبراير 2020 في حكومة الفخفاخ الذي قدم استقالته.

وإذا لم تحصل الحكومة الجديدة على ثقة النواب بحلول نهاية أغسطس، فقد يلجأ سعيِّد إلى حل مجلس النواب المنتخب في أكتوبر 2019، الذي يتوقع أن يطرأ تعديل كبير على تشكيلته إذا نُظمت انتخابات جديدة، وفق استطلاعات الرأي.

بعد الثورة التي أنهت الديكتاتورية في 2011، تبنت تونس في 2014 نظاما مختلطًا يُنتخب فيه رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب في انتخابات عامة، مع إعطاء البرلمان صلاحيات واسعة، وهو نظام يتعرض باستمرار لانتقادات.

«رجل ثقة»
ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن الرئيس «ينقل تونس من نظام برلماني معتدل إلى نظام رئاسي، دون إجراء التغييرات اللازمة (في الدستور) أو محاولة إقناع الأغلبية».

ويضيف الجورشي أن سعيِّد «يريد تغيير سياسة البلد ويريد رئيس حكومة لا يعارضه». ويرى أن قرار الرئيس، مثل خطر حل مجلس النواب، «سيكون له انعكاسات خطيرة على استقرار الحياة السياسية وهذا سيؤثر على الحياة الاجتماعية والاقتصادية» في بلد تضرر بالفعل جراء تداعيات وباء «كوفيد-19».

وضع الأحزاب في مكانها
وقد اتفقت حركة النهضة «54 نائبا من أصل 217» وحزب قلب تونس الليبرالي «27 مقعدا» برئاسة رجل الأعمال نبيل القروي الذي أوقف بتهمة غسل الأموال، على اسمي مرشحين مستقلين. ويقول خراط إن الرئيس فعل «جيدا بوضع الأحزاب في مكانها». ويضيف أن نهج الرئيس، تمشيا مع انتقاداته للسياسات الحزبية، يمنع «إجراء ترتيبات تصب في مصلحة قادة» الأحزاب «التي قلما تعتمد النهج الديمقراطي» و«ليس لها تمثيل واسع».

يبقى معرفة كيف سيتمكن المشيشي من حشد غالبية تمنحه الثقة في برلمان منقسم على نفسه، علما بأنه ليس لديه برنامج يدافع عنه ويمتلك القليل من الخبرة السياسية. وقال كل من النهضة وقلب تونس، الإثنين، إنهما لا يعارضان من حيث المبدأ تعيين المشيشي، لكن من المتوقع أن تكون المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة شائكة.

وليس في يد الحزبين سوى القليل من الأوراق، فتنظيم انتخابات مبكرة في نهاية 2020، بعد سنة من الانتخابات الأخيرة، قد يشهد تراجع تمثيل النهضة وتقدم أشد خصومها، الحزب الدستوري الحر. كما أنهما سيخاطران بزيادة العداء المتنامي لدى الرأي العام، الذي مل المهاترات السياسية التي تعوق الإصلاحات المنتظرة من أجل محاربة البطالة وتحسين الخدمات العامة المتداعية.

المزيد من بوابة الوسط