اتساع رقعة المواجهات بين الشرطة ومتظاهرين ضد العنصرية في أميركا

عناصر أمن فدراليون يحرسون مقر المحكمة الفدرالية وسط بورتلاند في ولاية أوريغون مساء 24 يوليو 2020. (فرانس برس)

 استخدمت الشرطة القنابل الضوئية وغاز الفلفل لصد متظاهرين في سياتل التي انضمت إلى حركة بدأت في مدينة بورتلاند ضد العنصرية ونشر عناصر أمن فيدراليين بأمر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. في الوقت نفسه، شهدت بورتلاند كبرى مدن ولاية أوريغون، حيث تجري تجمعات احتجاجية منذ نحو شهرين، صدامات جديدة ليلة الجمعة بين متظاهرين والشرطة.
لكن في مدينة سياتل الواقعة في ولاية واشنطن، شهد ليل السبت الأحد حوادث تمثلت خصوصا بتصدي الشرطة لمحاولة متظاهرين إضرام حريق أمام مركز لاحتجاز القاصرين. وذكرت وكالة «فرانس برس» أن بعض المتظاهرين حاولوا حماية أنفسهم من غاز الفلفل باستخدام مظلات، وتحدث عن دوي انفجارات. وقالت جريدة «سياتل تايمز» إن 16 شخصا أوقفوا.

في مركز الاحتجاج
في بورتلاند مركز الاحتجاج، حاول متظاهرون إنزال حاجز نصب أمام المحكمة الفدرالية، حسبما ذكرت صحفية من «فرانس برس». وردت قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع بكثافة وقامت بتفريق الحشد. وكانت حركة الاحتجاج في هذه المدينة الواقعة في شمال غرب الولايات المتحدة، بدأت كما في جميع أنحاء البلاد والعالم، بعد وفاة الأميركي الأسود جورج فلويد اختناقا تحت ركبة شرطي أبيض في مدينة مينيابوليس.

وتوسعت مع وصول عناصر من الشرطة الفدرالية في منتصف يوليو إلى بورتلاند. وفي تسجيلات فيديو نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر عناصر الأمن الفدراليون ببزات القوات الخاصة، وبدون شارات ظاهرة تحدد هويتهم، يستخدمون سيارات عادية مموهة لتوقيف متظاهرين، ما يؤجج حركة الاحتجاج.

وفتحت وزارة العدل الخميس الماضي تحقيقا رسميا بشأن هذا الإجراء الذي يقوم به عناصر الشرطة الفدرالية في المكان ويثير جدلا حادا في البلاد. لكن قاضيا في ولاية أوريغون رفض الجمعة طلبا قدمته الولاية لمنع هؤلاء العناصر من توقيف محتجين. وركز ترامب في حملته لإعادة انتخابه في نوفمبر الماضي على إعادة «النظام». وأعلن أيضا الأربعاء تعزيز عناصر الأمن الفدراليين في شيكاغو ومدن أخرى بعد زيادة معدلات الجريمة وحوادث إطلاق النار. 

صدامات في لويسفيل
ذكرت وسائل إعلام أميركية أن ثلاثة أشخاص أصيبوا بجروح طفيفة بسلاح ناري أمس السبت في مدينة لويسفيل بولاية كنتاكي. لكن الشرطة قالت إن وقائع الحادث «عرضية». وفي هذه المدينة، احتج ناشطون سود من حركة «إن آي إيه سي» (نات ف*** أراوند كواليشن)، مدججون بالسلاح على موت بريونا تايلور وهي سيدة سوداء قتلتها الشرطة في شقتها في مارس الماضي. لكن الشرطة نشرت لتجنب أي اشتباك مع مشاركين في تظاهرة مضادة لبيض تابعين لمجموعة محافظة، مسلحين أيضا.

وفي بورتلاند وبمعزل عن التوتر، تجمع المتظاهرون في أجواء احتفالية، إذ عزف المشاركون موسيقى إيقاعية وأطلقوا ألعابا نارية وسط تصفيق الحاضرين. وأكد محتجون لـ«فرانس برس» رفضهم لوجود عناصر أمن فيدراليين في مدينتهم، وعبّروا عن دعمهم حركة «حياة السود تهم» التي ساهمت في تنظيم تظاهرات في أرجاء البلاد لأسابيع  عقب مقتل فلويد.  

الشرطة الفيدرالية.. اخرجوا الآن
وقال مايك شيكاني (55 عاما) «لا يعجبني ما يحصل هنا وما يفعله ترامب». وأضاف أنه لا يريد «الاقتراب من الرجال الذين يرتدون بزات خضراء»، في إشارة إلى القوات الفدرالية. أما المتقاعدة جين مولين (74 عاما) فرأت أن شيئا لن يتغيّر دون ضغط. وقالت «حان الوقت لنصبح بوضع نفتخر به دائما. لم يعد بإمكاننا التباهي بأي شيء. لسنا في صدارة أي شيء، وهذا أمر سيئ جدا أراه في نهاية حياتي». وتجمع بعضهم مع حلول المساء أمام نصب لتكريم سود قتلوا في أعمال عنف قامت بها الشرطة.

ورأى شون روبنسون الذي يعمل في قطاع المعلوماتية أن «مجيء هذا العدد من الأشخاص أمر رائع لذلك أريد أن اكون صوتا إضافيا». وأضاف «رسالتي الثانية هي أن حياة السود تهم». ويحمل مهندس المعلوماتية دانيال دوغالاس (31 عاما) حقيبة ظهر كتب عليها «الشرطة الفيدرالية اخرجوا الآن». وقال: «لا نريد أن يحتل (عناصر شرطة) فدراليون مدينتنا ويقوموا بترهيب مجتمعاتنا».

واتهم رئيس بلدية بورتلاند الديمقراطي تيد ويلر العناصر الفدراليين بالتسبب في تصعيد خطير للوضع باستعمالهم أساليب مسيئة وغير دستورية. والتقى ويلر محتجين الأربعاء، عقب إصابته هو نفسه بقنبلة غاز مسيل للدموع.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط