الإكوادور: عائلات تستعيد جثث أحبائها ضحايا «كورونا» بعد 4 أشهر

أقارب ضحايا «كورونا» ينتظرون تسلم جثث أحبائهم بالإكوادور 16يوليو 2020. (فرانس برس)

أخيرا، انتهى مسعى كولون راميريز المؤلم، فبعد أربعة أشهر من البحث، تمكن من استعادة جثة جدته التي توفيت في غواياكيل مركز وباء «كوفيد-19» في الإكوادور، فعندما كانت مستشفيات المدينة غارقة بالمرضى، فقدت جثة جدته مع 200 جثة أخرى مجهولة الهوية في حاويات مبردة.

يقول راميريز إن المرة الأخيرة التي رأى فيها جدته إيميليا فيّون «83 عاما»، كانت في 29 مارس عندما أخذها إلى عيادة محلية. ويروي راميريز لوكالة «فرانس برس»: «كانت مصابة بالحمى وكانت تشعر بألم في عظامها كما واجهت صعوبة في التنفس»، مضيفا أنه فقد سبعة أقارب آخرين بفيروس «كورونا» الذي ظهر في الإكوادور في أواخر فبراير.

وفي حين أن المستشفى لم يخبر عائلة فيّون بوفاتها أو بسببها، فقد أوضحت شهادة الوفاة أنها كانت ضحية لوباء «كوفيد-19».

وبمجرد أن تعرفت الأسرة إلى صورة فيّون بين مجموعة من صور المتوفّين التي عرضها موظفو المحكمة، تم التأكد من جثتها من بصمات الأصابع، وأول من أمس الخميس، تمكن راميريز البالغ من العمر 26 عاما أخيرا من استعادة جثتها.

ووفقا لزايدا روفيرا، نائبة أمين المظالم في المدينة، كانت جثة فيّون واحدة من 216 جثة وضعت في المكان الخطأ خلال الأزمة الصحية، حتى الآن، جرى تحديد هويات 116 منها فقط، وقد أعيدت هذا الأسبوع نحو 30 جثة إلى عائلاتها.

أمر مروع
يوضح راميريز أنه بعد ثلاثة أيام من إدخال جدته المستشفى، توقفت الأسرة عن تلقي الأخبار عن حالتها من الأطباء، لذلك، بدأت البحث عنها حتى إنها قصدت المشارح والحاويات المبردة.

ويتابع راميريز: «دخل أحد أقاربي حاوية مبردة للبحث عنها، كان الأمر مروعا، وكان هناك كثير من الجثث».

في الإكوادور التي يبلغ عدد سكانها 17.5 مليون نسمة، أصاب الوباء حتى الآن أكثر من 72 ألف شخص وقتل 5200 منهم، وهناك 3355 شخصا آخر يشتبه في أنهم توفوا بسبب «كوفيد-19»، وكانت غواياكيل واحدة من أولى بؤر فيروس «كورونا» في أميركا اللاتينية.

ومع الجثث الملقاة في الشوارع والمنازل وانهيار نظام الرعاية الصحية، استعدت المدينة الساحلية التي يبلغ عدد سكانها نحو 2.7 مليون نسمة للأسوأ فيما تحملت العبء الكامل للوباء في مارس وأبريل.

غواياكيل هي عاصمة مقاطعة غواياس الساحلية التي سجلت 25177 وفاة جراء مجموعة مختلفة من الأسباب بين يناير ويونيو 2020. وعلى سبيل المقارنة، بلغ عدد الوفيات في الفترة نفسها من العام 2019 فيها 10884، عندما تراجعت الأزمة إلى حد ما، بدأت العائلات تطالب بجثث أحبائها وبالبحث بين الجثث غير المعروفة والمتحللة.

وقدم مكتب أمين المظالم شكوى ضد الدولة بسبب سوء إدارتها الأزمة، مشيرا إلى انتهاك الحق في الكرامة الإنسانية وتلقي خدمات عامة جيدة.

وتمت الموافقة على هذه الخطوة القضائية، وفي 26 يونيو، بدأت الجهود لتحديد الجثث بما فيها من خلال استخدام اختبار الحمض النووي.

في انتظار اعتذار
تخبر باتريسيا سالغويرو وكالة «فرانس برس» عن ملحمة استعادة جثة شقيقتها التي توفيت في أبريل في مستشفى عام، حيث رفض المستشفى في البداية تسليم جثتها بحجة أنها ربما توفيت بسبب «كوفيد-19» قائلا إن السلطات ستقوم بترتيب دفنها.

وبحثت سالغويرو «52 عاما» في كل مقابر غواياكيل لكن من دون جدوى، وعثرت أخيرا على جثة شقيقتها في مشرحة تابعة للشرطة بعدما تعرفت إليها من صور الجثث، وتنتظر سالغويرو الآن الحصول على إذن لدفنها، وتقول: «هناك مزيج من الفرح والحزن في كل ما حدث».

لكن راميريز يشرح أن هذا الأمر لا ينتهي هنا، إذ يجب الذهاب إلى المحكمة من أجل متابعة أمر الجثث المفقودة. وتشير روفيرا إلى أن العديد من الأشخاص يريدون طي الصفحة والمضي قدما، حتى يتمكنوا من بدء الحداد، لكنها تضيف: «سيكون هناك آخرون يريدون سلوك مسار مختلف».

وفيما قد يكون لدى العائلات يقين بأن الجثة تطابق هوية أقربائها، ما زالت هناك خطوة متبقية. وتلفت روفيرا إلى أن وزارة الصحة لم تقدم اعتذارا رسميا عاما للعائلات التي فقدت أحباءها خلال الأزمة.

كلمات مفتاحية