«فرانس برس»: هذا سبب عدم تحرك الاتحاد الأوروبي ضد تركيا

جوزيف بوريل في مجلس وزراء الخارجية الأوروبيين ببروكسل، 13يوليو 2020 (فرانس برس)

أبدى الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين قلقه واستياءه حيال سلوك تركيا في شرق البحر المتوسط والانتهاكات لحقوق الإنسان في هذا البلد، غير أن تلويح أنقرة بورقة المهاجرين يمنعه من اتخاذ أي تدابير، حسبما ترى وكالة «فرانس برس».

وقال وزير الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل: «علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة في الوقت الحاضر، وسيشكل ذلك أبرز نقطة على جدول الأعمال اليوم»، قبل أن يترأس اجتماعا لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي هو الأول الذي يعقد في بروكسل منذ أربعة أشهر.

وزار بوريل أنقرة قبل أسبوع وأجرى محادثات صعبة مع وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو.

وقالت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي إن ما يجري في تركيا مقلق، فيما أوضحت نظيرتها الإسبانية أرانتشا غونزاليس لايا: «نلاحظ سلسلة تحركات من جانب تركيا تستدعي مناقشة حول طريقة تعاملنا معها».

غير أن جميع الوزراء شددوا على أهمية الشراكة مع تركيا العضو في الحلف الأطلسي.

طلب فرنسي لتوضيح الموقف الواجب اتخاذه إزاء تركيا
وطالبت فرنسا التي يخيم توتر على علاقاتها مع تركيا، بمحادثات داخل الاتحاد الأوروبي بهدف توضيح الموقف الواجب اعتماده حيال تركيا.

وتحظى باريس بتأييد بعض الدول الصغيرة؛ فوزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن لم يخف خيبة أمله حيال أنقرة، وهو الذي شارك في 2004 في الاجتماع الذي منح خلاله الاتحاد الأوروبي وضع الدولة المرشحة لتركيا.

وقال أسلبورن لدى وصوله إلى بروكسل: «كان لديّ آمال كبرى قبل 15 أو 16 عاما بأن تصبح تركيا بلدا أوروبيا، بلدا إسلاميا كبيرا يدفع الديمقراطية إلى الأمام. للأسف، لا بد لنا من الإقرار بأن الأمر يسير في الاتجاه الخاطئ».

خلافات أنقرة مع أوروبا
ويقوم خلاف كبير بين أنقرة وشركائها في الاتحاد الأوروبي؛ فأنقرة تقدم دعما عسكريا لحكومة الوفاق التي تعترف بها الأمم المتحدة، وهي متهمة بانتهاك حظر الأمم المتحدة على تسليم أسلحة لهذا البلد، حسب الوكالة الفرنسية.

كما تقاتل تركيا في سورية ضد القوات الكردية، الحليفة الأساسية للتحالف الدولي الذي تشارك فيه العديد من دول الاتحاد الأوروبي في قتاله ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

كما تقوم أنقرة بعمليات تنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية البحرية التابعة لقبرص، يعتبرها الاتحاد الأوروبي غير شرعية وحملته على فرض عقوبات على مواطنين تركيين.

وعلى الصعيد الداخلي، فإن الرئيس رجب طيب إردوغان متهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في بلاده. كما أثار قراره تحويل كاتدرائية آيا صوفيا السابقة في اسطنبول إلى مسجد موجة انتقادات في العالم، ولا سيما في اليونان.

وعلق آسلبورن قائلا «هذا القرار هجوم على الحضارة، وأعتقد أن تركيا بهذه الخطوة، ألغت نوعاً ما تقاربها مع الاتحاد الأوروبي».

وترفض تركيا هذه الاتهامات وتندد بعدم وفاء الاتحاد الأوروبي بوعوده، معتبرة أنه عاجز عن الالتزام باتفاق تم التوصل إليه العام 2016، والذي نص على إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول الأوروبية لقاء ضبط أنقرة حركة الهجرة.

ورقة اللاجئين
ووجه وزير الخارجية التركي تحذيرا إلى بوريل خلال لقائهما، فأخذ على الاتحاد الأوروبي ربطه مسألة الهجرة بالتوتر في شرق المتوسط، وحذر بأنه إذا لم يتم تحقيق تقدم في المحادثات فإن «تركيا ستستمر بعدم وقف الراغبين بالتوجه» إلى أوروبا.

وأدى إعلان تركيا في مطلع العام فتح حدودها مع اليونان إلى تدفق عشرات آلاف المهاجرين. وتنظر ألمانيا بجدية بالغة إلى هذا التهديد، فالمستشارة أنغيلا ميركل عازمة على تفادي أزمة مهاجرين جديدة خلال توليها رئاسة الاتحاد الأوروبي لنصف السنة الجاري، بحسب ما أفاد مسؤول أوروبي للوكالة الفرنسية.

وصادق البرلمان الأوروبي على ميزانية جديدة بقيمة 485 مليون يورو عرضتها المفوضية الأوروبية لمساعدة حوالي أربعة ملايين لاجئ سوري مقيمين في تركيا.