بعد ربع قرن على مجزرة سريبرينيتسا.. مسلمو البوسنة يحيون ذكرى الإبادة

ميريا دجوغاز (71 عامًا) من مسلمي البوسنة تصلي عند قبري نجليها اللذين قتلا في مجزرة سريبرينيتسا، 03 يوليو 2020. (أ ف ب)

يحيي مسلمو البوسنة، السبت، ذكرى الإبادة التي شهدتها مدينة سريبرينيتسا قبل 25 عامًا وكانت أسوأ مجزرة تقع على أرض أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وبسبب إجراءات الحد من انتشار وباء «كورونا»، ينتظر المنظمون حضورًا أقل مما يجري عادة في هذه المناسبة التي يشارك فيها كل سنة عشرات الآلاف من الأشخاص، وفق «فرانس برس».

وقالت سهاد حسانوفيتش (27 عامًا،) التي لم تمنعها إجراءات الحجر من القدوم إلى المركز، باكية: «لدي ابنة في السنة الثانية من العمر، وهي سني عندما وقعت المجزرة. إنه أمر صعب أن تسمع شخصًا ينادي والده وأنت ليس لديك أب».

صرب البوسنة
وأوضحت أن والدها سيمسو «ذهب إلى الغابة ولم يعد. لم يعثر سوى على بضع عظام له». ومثل شقيقه شفيق ووالده سيفكو، قُـتل سيمسو عندما دخلت قوات صرب البوسنة بقيادة راتكو ملاديتش إلى جيب سريبرينيتسا وقتلت فيه الرجال والفتية.

أما إيفيتا حسانوفيتش (48 عامًا) فقالت: «أزواج أخواتي الأربع قُـتلوا. شقيقي قُـتل وابنه أيضًا. حماتي فقدت ابنًا آخر وكذلك زوجها». وسيدفن زوجها مع ثمانية أشخاص آخرين تم التعرف على رفاتهم منذ وليو 2019 بعيد ظهر السبت في مقبرة مركز نصب الإبادة في قرية بوتوتشاري القريبة من سريبرينيتسا وكانت تضم خلال الحرب في البوسنة (1992-1995) قاعدة قوة الحماية التابعة للأمم المتحدة.

وكانت قوات صرب البوسنة سيطرت على سريبرينيتسا التي أعلنتها الأمم المتحدة «منطقة آمنة» في 11 يوليو 1995 قبل خمسة أشهر من انتهاء الحرب، وقامت خلال أيام بقتل أكثر من ثمانية آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة.

وحكم القضاء الدولي على القائدين السياسي والعسكري لصرب البوسنة حينذاك، رادوفان كرادجيتش وراتكو ملاديتش، بالسجن مدى الحياة، خصوصًا لمجرزة سريبرينيتسا وحصار سراييفو. وحتى اليوم عُـثر على رفات نحو 6900 من ضحايا المجزرة في أكثر من ثمانين حفرة جماعية وتم التعرف على هوياتهم. ويرقد معظمهم في مركز النصب.

 مكافحة «الإنكار»
ومجزرة سريبرينيتسا هي الفصل الوحيد في النزاع البوسني الذي قتل فيه مئة ألف شخص، الذي اعتبره القضاء الدولي إبادة. لكن القادة السياسيين لصرب البوسنة يقللون من خطورته.

ويرفض العضو الصربي في الرئاسة الجماعية للبوسنة، ميلوراد دوديك، صفة «الإبادة» ويتحدث عن «أسطورة». وقال العضو البوسني المسلم في الرئاسة البوسنية شفيق غافيروفيتش، الجمعة، «نصرُّ بلا تهاون على الحقيقة، على العدالة وعلى ضرورة محاكمة كل الذين ارتكبوا هذه الجريمة».

وأضاف غافيروفيتش خلال حضوره صلاة جماعية في مركز النصب التذكاري: «سنكافح كل الذين ينكرون الإبادة ويمجدون مرتكبيها». أما رئيس بلدية سريبرينيتسا الصربي ملادن غريسيتش فقد أكد أن «هناك كل يوم أدلة جديدة تنفي العرض الحالي لما حدث» في المدينة.

ونظرًا لصعوبة استقبال حشود كبيرة في النصب في يوم واحد، دعا المنظمون الناس إلى زيارة المركز طوال يوليو. وتنظم أيضًا معارض عدة، خصوصًا واحد لأعمال الرسام البوسني سافيت زيك التي كرسها للمجزرة.

المزيد من بوابة الوسط