ميركل: الاتحاد الأوروبي يواجه صعود الشعبوية وغياب التضامن بين أعضائه

ميركل خلال مؤتمر صحفي في برلين، 23 أبريل 2020. (فرانس برس)

بدأت ألمانيا الأربعاء رئاستها للاتحاد الأوروبي الذي يواجه تحديات تاريخية مثل تأثير فيروس كورونا المستجد، بينما تأمل المستشارة أنغيلا ميركل في استكمال انضمامها إلى لائحة عظماء أوروبا.

وكانت المستشارة الألمانية وأعضاء فريقها يعدون منذ أشهر لهذا الاستحقاق الأول لبرلين منذ 2007، والذي يشكل فرصة للزعيمة الألمانية بأن تلمع على الساحة الدولية قبل تقاعدها السياسي المقرر في 2021.

 وأساسا لم تكن رئاستها الاتحاد التي تمتد ستة أشهر، تخلو من القضايا الشائكة من بريكست إلى المناخ والهجرة لكن فيروس كورونا المستجد قضى على كل السيناريوهات.

وقالت ميركل الإثنين خلال لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الاتحاد الأوروبي الذي ما زال مهددا يموجة ثانية من الوباء، يواجه تحديات اقتصادية لم نشهد مثيلا لها منذ عقود، ولا مرة حتى من قبل.

يعاني من أرق

اعترفت المستشارة الألمانية بأن التوقعات الملقاة على عاتقنا ثقيلة جدا، معبرة عن خشيتها من صعود الشعبوية في غياب تضامن بين الدول الأوروبية.

 في مواجهة هذه الرهانات، أقر سفير ألمانيا في الاتحاد الأوروبي مايكل كلاوس بأنه يعاني من الأرق. وقال أجد صعوبة في النوم لأنني أعتقد أن التوقعات كبيرة.

ويعبر آخرون عن ارتياحهم لانتقال الرئاسة إلى ألمانيا البلد الذي يملك أقوى اقتصاد في الاتحاد، وكان أداؤه أفضل بكثير من آخرين في مواجهة الوباء على الأقل حتى الآن وتقوده حكومة مستقرة في قارة تشهد حالة غليان، كما لخصت الوضع الجريدة الاقتصادية الألمانية هاندلسبلات.

تمتلك المستشارة التي تحكم البلاد منذ 15 عاما بلا انقطاع، وهي مدة قياسية لقائد أوروبي، فرصة فريدة لدخول التاريخ الأوروبي نهائيا ومحو الصورة السيئة التي جلبتها صرامتها الميزانية خلال الأزمة اليونانية في 2011.

وأطلقت هذه الرئاسة رمزيا مساء الثلاثاء بعرض شعار معا لإنعاش أوروبا بلغات عدة على بوابة براندنبورغ الرمزية في برلين وتبدأ الرئاسة الألمانية وسط ضجة كبير بقمة للقادة الأوروبيين في 17 و18 يوليو في بروكسل، حاسمة لمستقبل أوروبا.

وستحاول الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد التوصل إلى اتفاق حول خطة إنعاش بقيمة 27 مليار يورو في مواجهة كوفيد-19، بأموال يتشارك الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى استدانتها بعدما وافقت ميركل على كسر واحد من المحرمات السياسية في ألمانيا لتحقيق ذلك.

طريق طويل
عززت ميركل مثل ماكرون الإثنين الضغط على شركائهما للتوصل إلى اتفاق اعتبارا من يوليو قبل عطلة فصل الصيف، وقالت إلى جانب ماكرون الذي قدمت معه في نهاية مايو مبادرة فتحت الطريق لمبادرة المفوضية الأوروبية لخطة إنعاش، نأمل في التوصل إلى حل وإن كان الطريق طويلا.

وللتوصل إلى تسوية يجب التغلب على تحفظات أربع دول توصف بالمقتصدة، أي تؤيد الصرامة الميزانية، وهي هولندا والنمسا والسويد والدنمارك، المتحفظة جدا على مشروع يفترض أن يعود بالفائدة على دول الجنوب أولا، الأكثر تضررا بالوباء.

وقال ماكرون محذرا إن الدول المقتصدة الشهيرة هي بلدان تستفيد من عمل السوق الواحدة وليس من مصلحتها أن ترى بعض الأعضاء متضررين، معتبر أن أوروبا اصبحت في لحظة حقيقة.

وإذا جرى التوصل إلى اتفاق حول الميزانية، ستكلل الرئاسة بالنجاح لكن جزئيا بوجود مشكلة كبرى أخرى هي بريكست وبعد أسابيع من المحادثات بالفيديو، بدأ الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي غادرت الاتحاد لكنها تواصل تطبيق القواعد الأوروبية حتى 31 ديسمبر، مفاوضات مكثفة تستمر خمسة أسابيع حول العلاقة بينهما في مرحلة ما بعد بريكست.

وفي حال لم يجر التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك الوقت، فستطبق حصراً قواعد منظمة التجارة العالمية، مع الرسوم الجمركية المرتفعة والرقابة الجمركية الشديدة على المبادلات التجارية بين هؤلاء الشركاء، ومن شأن ذلك إضعاف الاقتصادات الأوروبية المتضررة أصلا من فيروس كورونا المستجد.

كلمات مفتاحية