دورة ثانية للانتخابات الرئاسية في بولندا بين الرئيس المنتهية ولايته وخصمه الليبرالي

ناخبون يضعون كمامات في لجنة انتخابية ببولندا، 28 يونيو 2020 (الإنترنت)

أظهر استطلاع لآراء المقترعين في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في بولندا أمس الأحد أنّ الرئيس المنتهية ولايته أندريه دودا والمرشّح الليبرالي لافال تزاركوفسكي سيتواجهان في الدورة الثانية المقرّرة في 12 يوليو.

ووفقاً للاستطلاع الذي أجراه معهد إيبسوس وبثّت نتيجته كبريات قنوات التلفزة البولندية فور إغلاق مراكز الاقتراع، فقد حصل الرئيس المنتهية ولايته على 41.8% من الأصوات، في حين حصل رئيس بلدية العاصمة على 30.4% من الأصوات، وفق وكالة «فرانس برس».

وفور صدور نتيجة الاستطلاع قال دودا (48 عاماً) المدعوم من الحكومة القومية المحافظة مخاطباً أنصاره إن «الفارق كبير وأنا ممتن لكم».

أما تزاركوفسكي (48 عاماً) الذي حلّ ثانياً فقال من جهته إنّ الدورة الثانية ستكون «خياراً بين بولندا منفتحة (...) وأولئك الذين يريدون على الدوام نزاعات»، معتبرا أنه مرشح التغيير.

وبلغت نسبة الإقبال على التصويت 62.90%، بحسب الاستطلاع ذاته.

وتنافس في الدورة الأولى 12 مرشّحاً، لكنّ استطلاعات الرأي توقعت سلفاً أن تكون الدورة الثانية بين دودا وتزاركوفسكي الذي ينتمي إلى «المنتدى المدني»، أكبر أحزاب المعارضة.

فترة حاسمة في تاريخ بولندا
وقال الرمز المناهض للشيوعية ليخ فاونسا أثناء الإدلاء بصوته في غدانسك (شمال) واضعاً قناعاً بلاستيكياً شفافاً على وجهه، «إنها فترة حاسمة. هناك كثير من الأمور التي تعتمد على هذا القرار».

وفاونسا، الذي انتُخب أول رئيس ديمقراطي لبولندا قبل ثلاثين عاماً، هو اليوم معارض شرس للحكومة الحالية.

وطغى على الحملة الانتخابية قلق على حال الديمقراطية في البلاد وقضايا اجتماعية في حين تواجه بولندا أول ركود اقتصادي في تاريخها منذ انهيار الشيوعية.

وفي أنحاء البلاد كافة انتظر الناخبون في طوابير أمام مراكز الاقتراع محترمين قواعد التباعد الاجتماعي وواضعين كمامات.

إصلاحات مثيرة للجدل
وفقا للدستور يتمتع الرئيس البولندي بصلاحيات محدودة، لكن بإمكانه في المقابل ردّ مشاريع القوانين.

وأظهر استطلاع لآراء الناخبين بثت قناة «أن تي في» التلفزيونية نتيجته عقب انتهاء التصويت أن 44.5% من الناخبين سيصوّتون لدودا في الدورة الثانية بينما سيصوّت 44.7% منهم لترزاكوفسكي، في حين قال 9.9% من الناخبين أنّهم لم يحسموا قرارهم بعد.

وفي حال فاز تزاركوفسكي في الدورة الثانية فمن شأن ذلك أن يسدد ضربة قاسية لحزب القانون والعدالة الذي أطلق سلسلة من الإصلاحات المثيرة للجدل، ولا سيّما في مجال القضاء.

ويؤكد حزب القانون والعدالة أن هذه التعديلات كانت ضرورية لاجتثاث الفساد من صفوف القضاة، لكن المعارضة والشركاء الأوروبيين لبولندا انتقدوا هذه الإصلاحات، مؤكّدين أنها تؤدي إلى تآكل الديمقراطية بعد ثلاثة عقود على سقوط الشيوعية.

إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يعتبر حكومة حزب القانون والعدالة حليفا أوروبيا أساسيا، أعطى مباركته لدودا هذا الأسبوع.

وكانت زيارة الرئيس البولندي إلى واشنطن هذا الأسبوع الأولى لرئيس دولة أجنبي إلى الولايات المتحدة منذ بدء انتشار فيروس كورونا المستجد، قبل أربعة أيام فقط من الانتخابات.

وطغت أزمة كورونا على الاقتراع الذي اضطرت السلطات لإرجائه من مايو إلى يونيو بسببها.

وتشير البيانات الرسمية إلى إصابة أكثر من 33 ألف شخص ووفاة أكثر من 1400 آخرين بفيروس كورونا المستجد في بولندا. لكن وزير الصحة اعترف بأن عدد الإصابات التي لم ترصد قد يبلغ 1.6 مليون في هذا البلد الذي يضم 38 مليون نسمة.

خطاب مناهض للمثليين
وعد دودا البولنديين بالدفاع عن سلسلة من الامتيازات الاجتماعية التي أطلقها الحزب الحاكم منها مساعدات للأطفال وإعادة النظر في رواتب التقاعد، وهي حجة أساسية للشعبويين الذين نجحوا بفضل ذلك في الفوز بولاية ثانية في الانتخابات التشريعية في أكتوبر.

ولاستمالة الناخبين من اليمين المتطرف، استخدم دودا خطابا مناهضا للمثليين وفقا لمحللين.
ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في 2015 غيّر دودا وحزبه المشهد السياسي في بولندا من خلال تأجيج التوتر مع الاتحاد الأوروبي؛ أما تزاركوفسكي فقد تعهد بتصحيح العلاقات مع بروكسل.