«المكافآت الروسية لقتل جنود أميركيين في أفغانستان».. موسكو تنفي وواشنطن: ترامب لم تصله معلومات

جانب من وصول ترامب ونائبه مايك بنس لاستقبال جثماني جنديين قتلا في أفغانستان، 10 فبراير 2020 (فرانس برس)

نفى البيت الأبيض، السبت، أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلِغ بمعلومات استخبارية تفيد بأنّ روسيا قدمت مكافآت مالية لمقاتلين مرتبطين بحركة «طالبان» مقابل قتلهم جنوداً أميركيين وغربيين في أفغانستان.

وكانت جريدة «نيويورك تايمز» ذكرت الجمعة الماضي نقلا عن مسؤولين لم تكشف هوياتهم، أنّ الرئيس ترامب، وكذلك بريطانيا التي تم استهداف جنودها في هذا الإطار أيضا، أُبلغا بهذه المعلومات، وفق وكالة «فرانس برس».

هل وصلت مكافآت روسية إلى حركة طالبان؟
وأضافت أن هذه المكافآت الروسية حفزت المسلحين على استهداف القوات الأميركية بينما يسعى الرئيس ترامب لسحبها من أفغانستان، ملبيا بذلك أحد المطالب الرئيسية لطالبان من أجل إنهاء أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة.

وأوضحت الجريدة نقلا عن المصادر نفسها أن ترامب أبلغ بالمعلومات الاستخبارية في مارس الماضي، لكنه لم يقرر بعد كيف سيرد على ذلك؛ غير أن الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كايلي ماكيناني أكدت أنه «لم يُبلّغ الرئيس أو نائبه (مايك بنس) بمعلومات استخبارية حول مكافآت روسية».

وأضافت: «الأمر لا يتعلق بصحة المعلومات الاستخبارية المزعومة، بل بعدم دقّة مقال نيويورك تايمز الذي يشير خطأ إلى أن الرئيس ترامب أُبلغ بهذا الموضوع»؛ لكن خبراء الأمن القومي في واشنطن شككوا في هذا النفي.

ماذا لو لم يعلم ترامب بالأمر؟
وكتب نائب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، بن رودس، في تغريدة على «تويتر» أن «فكرة أن ترامب لن يتم إطلاعه على قيام روسيا بتقديم مكافأة تتعلق بالقوات الأميركية أمر أكثر جنونا من إطلاعه على المعلومات وعدم قيامه بأي شيء».

وذكرت «نيويورك تايمز» أن عملية طالبان كانت بقيادة إدارة الاستخبارات التابعة لهيئة أركان القوات المسلحة الروسية، التي اتهمت في العديد من الحوادث بما في ذلك تسميم العميل المزدوج الروسي الأصل سيرغي سكريبال في بريطانيا في 2018.

ونقلت الجريدة عن المسؤولين الذين لم تحددهم أن الاستخبارات العسكرية الروسية وزعت أموالا على «مقاتلين إسلاميين أو مجرمين قريبين من طالبان ليقتلوا جنودا أميركيين أو تابعين إلى حلف شمال الأطلسي في أفغانستان».

ونفت حركة «طالبان» ما أوردته الجريدة الأميركية، مؤكدة من جديد التزامها الاتفاق الذي وقعته مع واشنطن في فبراير الماضي ويمهد لخروج كل القوات الأجنبية من أفغانستان بحلول العام المقبل.

وأضافت الحركة أيضا أن الغالبية العظمى من القتلى في صفوف القوات الأميركية سقطوا نتيجة متفجّرات منزلية الصنع. كما نفت الحركة التي يعتقد أنها تلقت لسنوات دعما من الاستخبارات الباكستانية، اتهامات أميركية سابقة بأن روسيا زودتها بالسلاح.

رد روسيا
دانت روسيا أيضا ما نشرته الجريدة الأميركية، إذ وتبت السفارة الروسية في واشنطن في تغريدة على «تويتر» أن «الاتهامات لا أساس لها ومصادرها مجهولة» في مقال نيويورك تايمز «أدت بالفعل إلى تهديد مباشر لأوراح موظفينا» في سفارتي موسكو في واشنطن ولندن.

وفي تغريدة لاحقة، دعت السفارة الروسية الجريدة الأميركية عن «الكف عن فبركة أخبار مضللة تؤدي إلى تهديدات لحياة» البعض، وطلبت من السلطات الأميركية اتخاذ إجراءات فعالة لضمان أمن موظفيها.

وتاريخ روسيا في أفغانستان حافل. فقد غرق الاتحاد السوفياتي في السنوات الأخيرة لانتشاره في هذا البلد في معركة مدمرة ضد المقاتلين الإسلاميين الذين دعمتهم الولايات المتحدة بعد ذلك، وفق الوكالة الفرنسية.

وأوردت الجريدة الأميركية نفسها نظريات عدة عن سبب دعم روسيا لهجمات حركة طالبان، بينها رغبة موسكو في إبقاء واشنطن غارقة في الحرب. وأضافت أن روسيا ربما تسعى أيضا للانتقام لقتل الولايات المتحدة مرتزقة روس في سورية، حيث تدعم موسكو الرئيس بشار الأسد.

وحركة طالبان محظورة رسميا في روسيا؛ لكن موسكو استضافت في 2019 جلسة مفاوضات سلام حول الصراع في أفغانستان، بحضور ممثلين عن أطراف النزاع.