«فرانس برس»: «كورونا» يواصل انتشاره بالولايات المتحدة وأوروبا وأميركا اللاتينية

تواجه الولايات المتحدة ودول أوروبية عدّة تزايدا في عدد الإصابات بفيروس «كورونا المستجد» الذي أودى بحياة أكثر من 480 ألف شخص في العالم ويواصل انتشاره في أميركا اللاتينية.

وفي الولايات المتحدة أعلن مدير «مراكز الوقاية من الأمراض ومكافحتها» روبرت ريدفيلد، الخميس، أن «خمسة أو ستة أو سبعة أو ثمانية في المئة من الأميركيين أصيبوا سواء عرفوا ذلك أم لم يعرفوا»، أي أكثر من عشرين مليون شخص، وهو عدد أكبر بكثير من ذاك المعلن رسميا والبالغ 2.4 مليون شخص.

وبعد شهرين منذ بدأ انتشار الوباء، ارتفع عدد الإصابات الجديدة في الجنوب والغرب، ويقترب من أعلى المستويات التي سجلت في أبريل الماضي، وكانت تكساس من بين الولايات الأكثر جرأة في استئناف النشاط مطلع يونيو. وكان الحاكم الجمهوري للولاية غريغ أبوت واثقا من أن تكساس أفلتت من أسوأ وباء في الولايات المتحدة.

وسجلت في الولايات المتحدة 37 ألفا و667 إصابة و692 وفاة خلال 24 ساعة، حسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ليقترب مجموع الوفيات بذلك من 122 ألفا، في أعلى حصيلة بين دول العالم، وتواجه 29 ولاية حاليا ارتفاعا في عدد الإصابات.

ظاهرة التعب من الحجر الصحي
وينسب الخبراء هذا الارتفاع الجديد في الإصابات إلى مجموعة من الإجراءات على المستوى الرسمي وتسييس الأقنعة الواقية والتباعد، وانتشار ظاهرة «التعب من الحجر الصحي» بين الأميركيين على نطاق واسع.

وسجلت البرازيل الدولة الأكثر تضررا في المنطقة نحو 55 ألف وفاة و1.2 مليون إصابة، بينما تجاوز عدد الوفيات في المكسيك، الخميس، 25 ألفا وبلغ عدد الإصابات مئتي ألف، وفي المكسيك أعلن وزير المال، أرتورو هيريا، إصابته بالفيروس بعد ثلاثة أيام على لقائه الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور. وقال على حسابه على «تويتر»: «أبلغت بإصابتي الأكيدة بالفيروس. لدي عوارض خفيفة جدا وأخضعت نفسي للحجر الصحي. سأواصل العمل من منزلي»، وبلغ عدد الوفيات بـ«كوفيد-19» في المكسيك أكثر من 25 ألف شخص بينما أصيب به أكثر من مئتي ألف.

عودة النشاط إلى مطار أورلي
في فرنسا، استأنف مطار أورلي الباريسي نشاطه مع إقلاع أول رحلة متوجهة إلى مدينة بورتو في البرتغال، بعد توقف استمر ثلاثة أشهر. وأقلعت طائرة للرحلات الزهيدة تابعة لشركة «ترانسافيا» صباح الجمعة، مدشنة بذلك عودة الرحلات التجارية إلى سماء باريس.

وفي مسعى للشعور بأن الحياة عادت إلى طبيعتها، تحدى عشرات السياح درجات الحرارة المرتفعة في باريس وتسلقوا السلالم الحديدية لبرج إيفل أثناء إعادة فتحه للسياح، دون المصاعد التي اعتبرت صغيرة جدا للالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي. وقالت تيريز «60 عاما» من مدينة بربينيان جنوب غرب فرنسا أنا أبكي لكنها دموع الفرح.

صدمة من سلوك مرتادي الشواطئ
وفي بريطانيا، حيث بالغ البعض في الاستفادة من تخفيف الإجراءات، إذ شهد شاطئ مدينة بورنموث الساحلية الإنجليزية ازدحاما لآلاف الأشخاص الذين قدموا للاستمتاع بأشعة الشمس، في وقت دعت الحكومة، الجمعة، السكان إلى التزام الحذر.

وقال وزير البيئة جورج يوستيس لقناة «سكاي نيوز» إن الخميس كان «يوما حارا بشكل استثنائي»، بلغت فيه الحرارة 30 درجة مئوية، مضيفة: «أعتقد أنه علينا دعوة الناس إلى التزام الحذر، وكان المجلس المحلي لمدينة بورنموث وصف الوضع بالحادث الكبير، وقال إنه صدم بسلوك مرتادي الشواطئ».

من جهتها، أعلنت النرويج، التي لا تزال تفرض بعض القيود الصارمة على السفر، الخميس أنها ستعمل على تخفيف الإجراءات مع دول شنغن والاتحاد الأوروبي بحلول منتصف يوليو.

وكان المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية هانز كلوغي حذر، الخميس، من أنه في 11 دولة أدى انتقال العدوى المتسارع إلى انتشار واسع جدا من جديد، وإذا لم يتم الحد منه سيدفع الأنظمة الصحية إلى حافة الهاوية مرة أخرى في أوروبا.

استياء من قرار منظمة الصحة العالمية
وعبرت السويد، الجمعة، عن استيائها من قرار منظمة الصحة العالمية اعتبار المملكة الواقعة في شمال أوروبا من الدول التي تشهدة عودة قوية للوباء، موضحة أن ذلك نجم عن تفسير خاطئ تماما للمعطيات السويدية.

وضمت لائحة الدول التي أعلنها الفرع الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، الخميس، السويد وأرمينيا ومورلدافيا وشمال مقدونيا وأذربيجان وكازاخستان وألبانيا والبوسنة والهرسك وقرغيزستان وأوكرانيا وكوسوفو. وفي البرتغال أعيد فرض إجراءات حجر صحي على أجزاء من العاصمة لشبونة، كما حدث في منطقتين في غرب ألمانيا. أما في إسبانيا فلم تسجل سوى ثلاث وفيات في الساعات الـ24 الماضية، لكن وزارة الصحة أعلنت أنها تراقب عن كثب ثلاث بؤر للعدوى تثير القلق.

توازن هش
ولا تزال الحكومات تكافح من أجل تحقيق توازن بين احتياجات الصحة العامة لمكافحة فيروس أصاب 9.5 مليون شخص في العالم، وتأثيره المدمر على الاقتصاد العالمي، لكن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أعلنت، الجمعة، أنه جرى على الأرجح تجاوز المرحلة الأسوأ في الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها «كوفيد-19»، لكنها حذّرت من أن الوضع الطبيعي الجديد سيبدو مختلفًا تمامًا عما كان عليه قبل الوباء.

وقالت لاغارد في مؤتمر عبر الإنترنت: «تجاوزنا أدنى نقطة على الأرجح، أقول ذلك مع بعض الشك، لأنه قد تكون هناك موجة ثانية حادة من الوباء بطبيعة الحال، إذا كنا قد تعلمنا أي شيء من الإنفلونزا الإسبانية».

أخبار سيئة لشركات الطيران
وكانت هناك المزيد من الأخبار السيئة لشركات الطيران في العالم. وأعلنت الأسترالية «كوانتاس» أنها ستلغي ستة آلاف وظيفة، بينما اقتربت الألمانية «لوفتهانزا» من الاستفادة من خطة إنقاذ الدولة التي تبلغ قيمتها عشرة مليارات دولار بعد موافقة الاتحاد الأوروبي عليها.

وصدرت التقديرات الأخيرة لحجم الضرر الاقتصادي عن صندوق النقد الدولي الذي توقع أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي العالمي بنسبة 4.9 هذا العام ويمحو 12 تريليون دولار على مدى عامين.

وتكشف المشاكل التي عانت منها كوانتاس ولوفتهانزا عن معاناة قطاع الطيران، وعلى نطاق أوسع، قطاع السياحة وتحاول الحكومات بجد منع الشركات من الاستغناء عن موظفين، ومن بينها اسبانيا التي مددت الخميس برنامج المساعدات المخصصة للبطالة الجزئية الممول من الدولة حتى نهاية سبتمبر، أي بعد ثلاثة أشهر مما كان مقررا.

وأعطى الاتحاد الأوروبي دفعا لآفاق تأمين عقار رمديسيفير المضاد للفيروسات الخميس عبر توصية باستخدامه وهو أول علاج يصدر ضوء أخضر على استخدامه في أوروبا لكن إلى أن يتم العثور على لقاح أو علاج، حذر الخبراء من أن القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي وارتفاع عدد الوفيات يمكن أن تظل هي القاعدة.

وفي إيران، تجاوز عدد الوفيات الخميس عشرة آلاف وسجل مسؤولو الصحة أكثر من مئة وفاة لليوم السابع على التوالي. في الوقت نفسه أعلنت الصين، حيث ظهر المرض للمرة الأولى في أواخر العام الماضي، أنها سيطرت على تفش للوباء في بكين، أثار مخاوف لفترة وجيزة من حدوث موجة ثانية، وتسبب بفرض قيود مجددا وبإجراء عدة ملايين من الاختبارات.

كلمات مفتاحية