مقتل 24 جنديا ماليا إثر هجوم مسلح في وسط البلاد

قُتل 24 جنديًا ماليًّا في هجوم استهدف، نهاية الأسبوع، قافلة عسكرية في وسط مالي أوقع عددًا من المفقودين، وفق ما أعلن الإثنين الجيش المالي الذي حمَّل «متطرفين» مسؤولية الاعتداء.

ولم يعلن الجيش، على وسائل التواصل الاجتماعي، حصيلة المفقودين، لكنه قال إن ثمانية جنود نجوا من الهجوم الذي استهدف، الأحد، نحو 12 آلية في بوكا ويري الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر من الحدود مع موريتانيا، وفق «فرانس برس».

وهذه أحدث عملية دامية منسوبة إلى «متطرفين» تستهدف القوات المسلحة في مالي، لكن أيضًا دولًا مجاورة. وأدت هذه الهجمات إلى مقتل مئات الجنود خلال الأشهر الأخيرة.

وكان مسؤول عسكري أفاد بأن عددًا من الآليات نجح في تجنب الهجوم، لكن من بين الجنود الـ64 الذين كانوا في الموكب، لا يرد سوى نحو عشرين على النداء، من دون تحديد عدد القتلى. وقال: «تُجرى عمليات بحث لمعرفة مصير الجنود المفقودين».

وأكد النبأ مسؤول عسكري آخر ونائب عن منطقة ديابالي من دون كشف هويتهما أيضًا. وتغرق مالي منذ العام 2012 في أزمة عميقة ومتعددة الأوجه، خلفت آلاف القتلى من المدنيين والمقاتلين كما أدت إلى تشريد مئات الآلاف، رغم دعم المجتمع الدولي للدولة المالية وتدخل قوات أممية أفريقية وفرنسية.

وتشهد البلاد، رغم التوقيع على اتفاق سلام في العام 2015 مع الانفصاليين في الشمال، أعمال عنف تقوم بها جماعات جهادية، وسط توترات مجتمعية، تؤججها أو تثيرها هذه الجماعات، التي تتاجر بكل شيء، ما يقوض سلطة الدولة التي لا تسيطر سوى على أجزاء من الأراضي.

الرئيس يمد يده
وتوسعت أعمال العنف التي بدأت في شمال مالي في العام 2012 إلى وسط البلاد، وكذلك إلى النيجر وبوركينا فاسو المجاورتين. ومنذ أن تغلغلت الجماعات المسلحة التي أعلنت نفسها جهادية في وسط مالي العام 2015، شهدت هذه المنطقة من البلاد فظائع من كل الأنواع: هجمات على ما تبقى من السلطة ومذابح بحق القرويين وتصفية حسابات وأعمال وحشية.

وسعت هذه الجماعات المسلحة، في مقدمتها كتيبة «ماسينا» بزعامة الداعية الفولاني محمد كوفا التابعة لتنظيم القاعدة، نفوذها بسبب الخصومات القديمة المتعلقة بالأراضي بين مربي المواشي والمزارعين، وبين الجماعات العرقية وحتى داخل هذه الجماعات.

تُجند كتيبة «ماسينا» على نطاق واسع أفرادًا من إثنية الفولاني، فيما شكلت إثنيتا البامبارا والدوغون «مجموعاتها للدفاع عن النفس». وتحاول السلطات المالية قدر المستطاع، بدعم من حلفائها، قيادة المعارك والعمل السياسي الذي لا غنى عنه للخروج من الأزمة برأي كثيرين.

ومع ذلك، يواجه الرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا معارضة داخلية منذ الانتخابات التشريعية في مارس - أبريل في لحظة حساسة من الالتزام الدولي في منطقة الساحل. ومد الرئيس المالي، الأحد، يده إلى ائتلاف متنوع يضم قادة طوائف وسياسيين وأفرادًا من المجتمع المدني، الذي جعل عشرات الماليين ينزلون إلى الشارع في الخامس من يونيو للمطالبة باستقالة الرئيس، ودعا إلى التظاهر من جديد الجمعة.

ومع تدهور الوضع الأمني، أقر الرئيس في فبراير بأنه يسعى إلى الحوار مع بعض الجهاديين، متجاوزًا الخط السياسي الذي كان متبعًا رسميًّا حتى الآن. ولم تصدر أية مؤشرات مذاك إلى أن هذا الانفتاح أصبح ملموسًا.

المزيد من بوابة الوسط