كونتي يدعو إلى خطة مالية «جريئة» لإنقاذ إيطاليا

رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي. (الإنترنت)

دعا رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، السبت، إلى «خطة جريئة» في مستهل محادثات عبر الفيديو بين قادة الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لإنقاذ الاقتصاد والمجتمع الإيطاليين من «الصدمة غير المسبوقة» التي أحدثها وباء «كوفيد-19».

وأشار كونتي إلى ضرورة وضع خطة لتجاوز أزمة البلاد، في وقت رفضت شخصيات في المعارضة الإيطالية حضور المحادثات الطارئة التي تم تنظيمها على عجل وقوبلت بانتقادات واسعة، وفق «فرانس برس».

تراجع حصيلة وفيات «كورونا» اليومية في إيطاليا إلى 53 حالة

وقال كونتي في مستهل الاجتماع إن على قادة الاتحاد الأوروبي «إظهار أنهم فهموا أن المسألة تتعلّق بالدفاع عن المصالح المشتركة». وأضاف: «نعيش صدمة غير مسبوقة بتكاليف بشرية واجتماعية واقتصادية عالية للغاية». من المتوقع أن يسجل ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي انكماشًا نسبته 8.3%على الأقل في العام 2020، حسب أكثر التقديرات تفاؤلًا من وكالة الإحصاءات الوطنية الإيطالية.

ولتحفيز النشاط في دول الاتحاد الأوروبي الأكثر تأثرًا بأزمة «كوفيد-19»، اقترحت المفوضية الأوروبية خطة إنعاش بقيمة 750 مليار يورو (847 مليار دولار)، مؤلفة من 500 مليار يورو في شكل منح و250 مليار يورو في شكل قروض. ومن المتوقع أن تحصل إيطاليا على نحو 172 مليار يورو من هذا المبلغ.

وقال كونتي: «علينا كذلك استغلال (اللحظة) لتحويل الأزمة إلى فرصة للتخلّص من كافة العقبات التي تسببت بتباطؤ (في البلاد) على مدى السنوات العشرين الأخيرة». وأكد أنه يشاطر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الرأي بأنه «لا يمكننا السماح لأنفسنا بالعودة إلى ما كان عليه الحال قبل الأزمة».

جمال بلدنا
وتنعقد المحادثات افتراضيًّا من قصر يعود إلى القرن السابع عشر هو «كازينو ديل بيل ريسبيرو»، الذي وصفه كونتي بأنه خيار فريد «للتذكير بجمال إيطاليا». وقال: «في وقت نجتمع من أجل إعادة الإنعاش، علينا التأكد من أن العالم بأسره يركّز على جمال بلدنا».

وكانت فون دير لايين من بين المشاركين، إضافة إلى مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي باولو جنتوليني، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، ومديرة صندوق النقد الدولي  كريستالينا جورجييفا. وقالت فون دير لايين: «هذه اللحظة التي ينبغي عليكم فيها تطوير وتطبيق خطة تعافٍ فعالة»، مضيفة أن المفوضية ستدعم إيطاليا إلى حين تعافيها. وأضافت الوزيرة الألمانية السابقة أن «أوروبا تحتاج لإيطاليا قوية في قلبها».

إيطاليا تسجل 71 وفاة جديدة بفيروس «كورونا»

بدوره، أكد ميشال، الذي تشمل مهامه تنظيم قمم الاتحاد الأوروبي، أنه «من خلال تدعيم إيطاليا، ندعم كذلك أوروبا. ورغم حضور كبرى الشخصيات الأوروبية، قرر إيطاليون على غرار زعيم اليمين المتشدد ماتيو سالفيني عدم المشاركة في المؤتمر، معتبرًا أنه مجرد استعراض لوسائل الإعلام يسعى رئيس الوزراء عبره لتحسين صورته.

ورغم ارتفاع معدلات التأييد خلال فترة الطوارئ المرتبطة بفيروس «كورونا المستجد»، يواجه كونتي استجوابات من ممثلي النيابة العامة بشأن طريقة تعامله مع الأزمة وتحديات سياسية في وقت تشهد البلاد ركودًا عميقًا. واقترح تشكيل فريق عمل برئاسة الرئيس التنفيذي السابق لشركة «فودافون فيتوريو كولاو» لوضع توصيات بشأن كيفية إعادة الاقتصاد الإيطالي إلى المسار الصحيح.

وأشار رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، إلى أنه يسعى لتوحيد «قوى البلاد الأكبر» وجمع «الأفكار الأكثر فعالية» لتحقيق انتعاش اقتصادي بعد إغلاق دام شهرين. وأمل في حشد الغالبية الحاكمة وأعضاء المعارضة والنقابات وخبراء الاقتصاد لوضع مسوَّدة إرشادات تشكِّل أساس خطة التعافي. وتشمل المقترحات رقمنة الإدارة العامة المتهالكة في إيطاليا وتحديث البنية التحتية وإعادة هيكلة نظام الجامعات الوطنية ضمن مسائل أخرى تحتاج للإصلاح.

مسلمو إيطاليا لا يجدون قبورًا كافية لدفن ضحايا «كورونا المستجد»

لكن المعارضة رفضت دعوة كونتي. وحتى المسؤولين الحكوميين، بمَن فيهم وزير الاقتصاد روبرتو غوالتيري، انتقدوا الخطط المتسرعة وعدم إشراك أعضاء الحكومة. واستفاد سالفيني من الإرباك الذي ساد في البداية، وكتب على «فيسبوك»، الإثنين، أن «اليقين الوحيد» بشأن الاجتماع هو أن هناك خلافًا في الحكومة.

وكتب سالفيني الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء في السابق: «في الوقت نفسه لم تحصل آلاف العائلات الإيطالية على يورو واحد حتى الآن، واُستُؤنف غزو المهاجرين غير الشرعيين بقوة وتم تجاهل نداءات رئيس الدولة للتحدث مع المعارضة».

المزيد من بوابة الوسط